هازار يتيم- LebanonOnبين وعودٍ بقرب تصحيح الأجور وواقعٍ معيشي يزداد قسوة، يقف الموظف اللبناني مجددًا أمام سؤالٍ مصيري هل اقترب الفرج فعلًا، أم أنّ الزيادة المرتقبة لن تكون سوى محاولة لامتصاص الغضب في بلدٍ تتآكل فيه الرواتب يومًا بعد يوم؟مفاوضات تدور برعاية وزارة العمل، وأرقام لم تُحسم بعد، وأصحاب عمل يتحدثون عن ضيق الإمكانات، فيما تتراجع القدرة الشرائية وتتسع الهوّة بين الدخل ومتطلبات الحياة. وبين هذا وذاك، يبرز السؤال الأخطر هل الأزمة فعلًا في غياب الأموال أم في غياب القرار السياسي القادر على إنصاف الموظفين والعمال؟في حديثٍ لـ"LebanonOn" أكد رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان بشارة الأسمر أنّ تصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور باتا قريبين، مشيرًا إلى أنّ مفاوضات تُجرى حاليًا مع الهيئات الاقتصادية برعاية وزارة العمل، ضمن إطار ثلاثية التمثيل.وأوضح الأسمر أنّ المفاوضات قد تفضي إلى الاتفاق على رقم محدد، لافتًا إلى أنّ أي زيادة قد يتم التوصل إليها لن تكون كافية لتلبية احتياجات الموظفين والعمال والمضمونين في ظل الظروف الراهنة، لكنها تبقى أفضل من عدم إقرار أي زيادة.وأشار إلى أنّ الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البلاد لا تبشّر بالخير، مؤكدًا أنّ الاتحاد يعمل ضمن حدود الممكن، ومشدّدًا على أنّ النتيجة قد لا تكون مُرضية بالكامل، لكنها ستشكّل خطوة إلى الأمام في اتجاه تحسين الأجور.وختم الأسمر بالتأكيد أنّ التوصل إلى نتيجة بات قريبًا، معربًا عن أمله في أن تُثمر المفاوضات اتفاقًا في المرحلة المقبلة، من دون الكشف عن رقم محدد للزيادة المرتقبة.بدوره أوضح المدير العام السابق للمحاسبة العمومية في وزارة المالية أمين صالح في ما يتعلّق بملف زيادة الرواتب والأجور، أنّ المعلومات المتوافرة لا تزال غير كافية لتحديد آلية واضحة أو وضع تصوّر متكامل لكيفية تنفيذ الزيادة، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، في ظلّ غياب التفاصيل المتعلّقة بالرواتب والتعويضات والآلية التي ستُعتمد لمعالجة هذا الملف.وفي ما يخصّ القطاع الخاص، يلفت صالح في حديثه لـ"LebanonOn" إلى أنّ أصحاب العمل يؤكدون عدم قدرتهم على تحمّل زيادات إضافية في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى تراجع الأعمال ومحدودية الإمكانات المالية. إلّا أنّه يرى أنّ هذا الواقع لا ينطبق بالضرورة على جميع المؤسسات، ولا يمكن تعميمه على مختلف القطاعات.وفي هذا السياق، يشير إلى أنّ التوقعات الاقتصادية تعكس استمرار الانكماش في لبنان، مع اختلاف تقديرات الجهات المعنية بشأن نسبته، ما يعكس حجم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الوطني.لكنّ الانكماش الاقتصادي، وفق صالح، لا يعني تلقائيًا استحالة تصحيح الرواتب والأجور، خصوصًا أنّ تداعيات الأزمة لم تطل جميع المؤسسات والمناطق بالقدر نفسه. فالمؤسسات التي تضرّرت نتيجة الحرب والدمار، ولا سيّما في الجنوب، تكبّدت خسائر كبيرة، في حين استفادت مؤسسات أخرى في مناطق بعيدة عن الحرب والاحتلال من انتقال النازحين إليها.ويوضح أنّ انتقال النازحين إلى بيروت وجبل لبنان، على سبيل المثال، ساهم في زيادة النشاط الاقتصادي وإيرادات بعض المؤسسات، خلافًا للمؤسسات التي تضرّرت أعمالها بفعل الحرب. ومن هنا، يشدّد على ضرورة أخذ هذه الفروقات في الاعتبار عند تقييم قدرة القطاع الخاص على زيادة الرواتب والأجور.أمّا على مستوى الدولة، فيعتبر صالح أنّ المشكلة لا تقتصر على الإمكانات المالية، بل ترتبط أيضًا بالسياسات الاقتصادية والمالية المعتمدة منذ سنوات. ويرى أنّ التوجّه الذي حكم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص والاقتصاد الحرّ منذ عام 1993 أسهم في إضعاف التوازن بين دور الدولة والقطاع الخاص.ويلفت إلى أنّ الدولة تمتلك إمكانات مالية ينبغي أخذها في الاعتبار عند مناقشة ملف تصحيح الرواتب، مشيرًا إلى وجود أموال في حساباتها لدى مصرف لبنان تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار، وفق الأرقام التي أوردها.وفي هذا الإطار، يعترض صالح على ربط الامتناع عن الإنفاق بالضرورة بالحفاظ على استقرار سعر الصرف، معتبرًا أنّ سعر الصرف في لبنان يتأثر بالقرارات السياسية والنقدية، وليس بالعوامل الاقتصادية وحدها.ويستشهد بمسار سعر صرف الليرة اللبنانية، الذي شهد تحوّلات كبيرة خلال الأزمة، معتبرًا أنّ ما حصل يعكس طبيعة القرارات التي حكمت السياسة النقدية في البلاد.وفي ما يتعلّق بالحلول الممكنة لمعالجة تراجع القدرة الشرائية، يطرح صالح ضرورة الاستفادة من الإمكانات المالية المتاحة للدولة، إلى جانب اتخاذ قرارات واضحة بشأن تصحيح الأجور وتحديد الأولويات، مع مراعاة طبيعة الموارد المالية والأطر القانونية التي تنظّم استخدامها.ويؤكد أنّ تصحيح الرواتب والأجور ليس مستحيلًا من الناحية المالية، بل يحتاج إلى قرار واضح وإرادة سياسية، معتبرًا أنّ ال