امتدت موجة العنف التي ترافق الاحتجاجات في فرنسا إلى الصحافيين الذين يغطون الأحداث، بعدما تعرضت فرق إعلامية لاعتداءات مباشرة في باريس ورين، وسط دعوات متداولة عبر مواقع التواصل لاستهداف وسائل الإعلام والعاملين فيها بذريعة منع "نشر المعلومات الكاذبة". وبحسب تقرير للصحافي غيل مشعلي في موقع "mako" الإسرائيلي، تتواصل منذ أيام الاضطرابات في فرنسا، حيث تشهد الشوارع مواجهات مع الشرطة وحرائق وعمليات نهب، على خلفية الاحتجاجات الواسعة المرتبطة بملفي التعليم وغلاء المعيشة. وفي خضم هذه الفوضى، تعرض عدد من الصحافيين للاعتداء أثناء تغطيتهم الميدانية، بعدما ظهرت على شبكات التواصل دعوات لمهاجمة وسائل الإعلام والعاملين فيها لمنع ما وصفه أصحابها بـ"نشر المعلومات الكاذبة". وفي باريس، تعرض فريق من قناة "Euronews" للاعتداء أثناء توثيقه عملية نهب لسوبرماركت قرب ساحة الجمهورية. وقالت مراسلة "Euronews" في باريس، إستيل نيلسون-جوليان: "عندما رأوا أننا نصوّر، بدأوا بضرب المصور الذي كان معي، وحاولوا أخذ الميكروفون منه، ثم أحاطوا بنا". وأضافت: "بعد ذلك دفعوه نحو الحائط وبدأوا بضربه بقبضاتهم. ضربوه في وجهه، لكن لأنه كان يرتدي قناع غاز ونظارات واقية وخوذة، لم يُصب إصابة خطيرة، وتمكن من الإفلات مع كدمات فقط في وجهه". وخلال الاعتداء، سُرقت أيضًا كاميرا الفريق، قبل أن يعيدها لاحقًا شبان شاهدوا ما جرى، إلا أن بطاقة الذاكرة لم تكن موجودة داخلها، ما أدى إلى فقدان جميع المواد المصورة. وأفادت نيلسون-جوليان بأن حرائق كانت مشتعلة في محيط السوبرماركت، فيما كانت صفارات سيارات الشرطة تُسمع في الشوارع. وقالت: "هذه، بصراحة، فوضى في الشوارع. هناك هنا عدد كبير من الشبان الذين يبدون مستعدين للمواجهة، وهناك عمليات نهب تحدث". وأضافت أن "التظاهرات السلمية التي كانت موجودة في وقت سابق من اليوم، على الأقل في هذه المنطقة، انتهت تمامًا". ولم يكن هذا الاعتداء الوحيد الذي طال صحافيين خلال الاضطرابات. فقد قالت مراسلة أخرى في "Euronews"، فاليري غوريات، إنها تعرضت لهجوم في وقت سابق من اليوم نفسه في ساحة الجمهورية بباريس بينما كانت تجري مقابلة مع أحد المتظاهرين. وبحسب روايتها، مرّ بجانبها متظاهر ملثم وصفعها على مؤخرة رأسها، ثم شتمها واعترض على وجود الصحافيين في التظاهرات. وفي مدينة رين، تعرضت مراسلة قناة "الجزيرة" روزي بيرتشارد لمضايقات من قبل متظاهرين كانوا ينهبون متاجر، قبل أن تُصاب في رأسها بجسم أُلقي خلال أعمال الشغب. ومع اتساع دائرة الفوضى من المواجهات والحرائق والنهب إلى الاعتداء المباشر على الصحافيين، تبدو التغطية الميدانية نفسها جزءًا من مشهد التوتر في فرنسا، وسط بيئة تتزايد فيها المخاطر على الإعلاميين في الشارع.