تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات، التي تنعقد اليوم، و يُرتقب أن تختلف عن سابقاتها من حيث طبيعة النقاشات والملفات المطروحة، إذ ستقتصر على الجانب العسكري والتقني، من دون التطرق إلى الشق السياسي، وفق المعلومات المتوافرة لـ"ليبانون ديبايت". وبحسب المعطيات، فإن الجولة المقبلة ستُعقد بصيغة مختلفة عن الجولات السابقة، لناحية حصر البحث بالملفات العسكرية والأمنية والتقنية، في إطار متابعة القضايا التي سبق أن نوقشت خلال جولات روما، والعمل على طرح المطالب اللبنانية المرتبطة بالوضع الأمني والميداني. وبالتالي، لن تكون هناك متابعة مباشرة وآنية للمفاوضات من قِبل رئاسة الجمهورية، خلافاً لما جرى في الجولات السابقة، باعتبار أن جولة اليوم تقتصر على الشق الأمني والعسكري، وهو من اختصاص الوفد العسكري، من دون التطرّق إلى الجانب السياسي. هيكل يتابع المفاوضات مباشرةً من اليرزة وفي تطور لافت على مستوى إدارة المفاوضات، لن يحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى بعبدا خلال انعقاد الجولة، بل سيتابع مجرياتها مباشرةً من مكتبه في اليرزة، بالتواصل مع الوفد العسكري اللبناني المشارك فيها. وتشير المعلومات إلى أن الوفد العسكري اللبناني سيبقى برئاسة الجنرال جورج رزق الله، مع الحفاظ على التشكيلة نفسها التي شاركت في الجولات السابقة، من دون إجراء تعديلات على أعضائه. ويأتي ذلك في سياق استمرارية العمل على الملفات المطروحة، ومتابعة النقاشات التقنية والأمنية التي سبق أن بدأها الوفد. ويُنتظر أن يتولى الوفد عرض المطالب اللبنانية ومناقشة الملفات ذات الصلة، فيما يتابع قائد الجيش مسار المفاوضات بصورة مباشرة، بما يتيح الاطلاع على مجرياتها ومواكبة النقاشات الجارية. الملفات الأمنية والمزارعون في صلب المطالب اللبنانية أما على مستوى جدول الأعمال، فسيعيد الوفد اللبناني طرح الملفات التي سبق أن نوقشت خلال جولات روما، مع التركيز على القضايا الأمنية التي لا تزال موضع متابعة. وفي هذا الإطار، سيطالب لبنان بدعم أميركي وممارسة الضغط اللازم على الجانب الإسرائيلي، بهدف تمكين المزارعين اللبنانيين من الوصول إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم الزراعية فيها، في ظل القيود والظروف الأمنية التي تعيق نشاطهم. ويشكّل هذا الملف أحد المطالب التي يسعى الجانب اللبناني إلى طرحها خلال المفاوضات، انطلاقاً من ضرورة حماية سبل عيش المزارعين وضمان قدرتهم على استثمار أراضيهم ومتابعة أعمالهم، بعيداً عن المخاطر والعوائق التي يفرضها الوضع الميداني. ملف الأسرى وتوثيق الاعتداءات كذلك، سيحضر ملف الأسرى ضمن المطالب التي سيطرحها الوفد اللبناني، في محاولة لمتابعة هذه القضية ضمن المسار التفاوضي، إلى جانب الملفات الأمنية الأخرى التي سبق أن جرى بحثها. ومن المقرر أيضاً أن يقدّم لبنان وثائق تتعلق بالاعتداءات، في خطوة تهدف إلى وضع المعطيات المتوافرة أمام الجهات المعنية بالمفاوضات، وتوثيق الوقائع التي يريد الجانب اللبناني إثارتها خلال النقاشات. وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي لبنان إلى عرض الملفات الأمنية استناداً إلى الوثائق والمعطيات، ومتابعتها في إطار المفاوضات التقنية، بما يسمح بطرح المطالب اللبنانية بصورة واضحة أمام الأطراف المعنية. جولة محصورة بالشق العسكري والتقني وبذلك، تتركز الجولة المقبلة على المسائل العسكرية والأمنية والتقنية، من دون إدراج مسار سياسي ضمن جدول أعمالها، وفق المعلومات المتوافرة. كما يُرتقب أن تشكّل الملفات التي نوقشت في روما أساساً لاستكمال النقاش، ولا سيما ما يتعلق بالمزارعين والأسرى والاعتداءات. وفي انتظار ما ستفضي إليه المفاوضات، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى تجاوب الأطراف المعنية مع المطالب اللبنانية، لا سيما الولايات المتحدة من خلال الضغد على اسرائيل ،بما يسمح بتحقيق تقدم ملموس في الملفات المطروحة، ولا سيما في الأمور التي تمسّ الوضع الأمني وحياة المواطنين في المناطق المتأثرة بالتوترات.