تُعد الفنانة ريهام عبدالغفور واحدة من الممثلات اللاتي استطعن بناء مسيرة فنية تعتمد على التدرج وتراكم الخبرات، بعيداً عن الاكتفاء بالنجاح الذي يحققه دور واحد أو الارتباط بصورة ثابتة لدى الجمهور. فمنذ بداياتها، تنقلت بين شخصيات متنوعة في السينما والتلفزيون، وقدمت أدواراً تنتمي إلى عوالم اجتماعية وإنسانية مختلفة، مستفيدة من قدرتها على التعبير عن التناقضات النفسية والانفعالات الدقيقة التي تمر بها الشخصيات. ومع مرور الوقت، أصبحت اختياراتها أكثر جرأة، وبدأت تتجه إلى أدوار تمنحها مساحة أوسع لاختبار أدواتها التمثيلية، وتسمح لها بالخروج من الأنماط التي ارتبطت بها في مراحل سابقة من مشوارها. الفنانة ريهام عبد الغفور - من حسابها على إنستغرام ولم يكن هذا التحول وليد المصادفة، بل جاء نتيجة رحلة طويلة من البحث عن أدوار تشبه طموحها الفني، ورغبة في ألا تظل أسيرة صورة واحدة مهما حققت من نجاح. فقد خاضت ريهام تجارب مختلفة في طبيعتها، وتعاونت مع مؤلفين ومخرجين ومنتجين ساعدوها على اكتشاف إمكانات جديدة، وهو ما انعكس على حضورها في أعمال مثل "لا تطفئ الشمس" و"زي الشمس" و"منعطف خطر"، وصولاً إلى "حكاية نرجس"، الذي شكّل إحدى المحطات المهمة في مسيرتها الحديثة. وتكشف هذه الرحلة عن فنانة لم تتعامل مع النجاح باعتباره نهاية الطريق، بل ظل لديها استعداد لمراجعة اختياراتها والبحث عن تحديات جديدة. وخلال مشاركتها في فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، عادت ريهام عبدالغفور إلى واحدة من أكثر الفترات صعوبة في حياتها المهنية، كاشفة عن أنها فكرت في الابتعاد عن التمثيل بعدما شعرت بأنها تقدم الشخصيات نفسها بصورة متكررة. وتحدثت مع "العربية.نت" حول تأثير نوعية الأدوار في الفنان، وأهمية التجديد في مسيرته، والدور الذي يمكن أن يؤديه المنتج في مساعدة الممثل على اكتشاف مناطق جديدة من موهبته. قالت الفنانة ريهام عبدالغفور إنها مرت بمرحلة امتدت لنحو عشر سنوات كانت خلالها تشعر بأنها تدور في المساحة التمثيلية نفسها، إذ تكرر ظهورها في أدوار متقاربة من حيث طبيعتها وتفاصيلها، الأمر الذي تسبب في شعورها بالملل والإحباط. وأوضحت أنها لم تعد تشعر بالرضا عن الصورة التي تقدمها للجمهور، وبدأت تتخيل أن المشاهدين أنفسهم قد أصابهم الملل من تكرار ظهورها بالشكل ذاته، وهو ما جعلها تنظر إلى مستقبلها الفني بتشاؤم، وتفكر جدياً في ترك التمثيل. وأضافت أن المشكلة لم تكن في أداء الشخصيات أو طبيعة العمل الفني في حد ذاته، بقدر ما ارتبطت بإحساسها بأنها لا تستثمر قدراتها بالشكل الذي تطمح إليه، وأن استمرارها داخل النمط نفسه قد يحرمها من فرص اكتشاف جوانب أخرى في موهبتها. وأشارت ريهام إلى أن تغيير نوعية الأدوار كان من العوامل الأساسية التي ساعدتها على استعادة حماسها، إذ بدأت تتجه إلى شخصيات مختلفة في تكوينها النفسي والاجتماعي، وتبحث عن تجارب تتيح لها تقديم أداء غير مألوف بالنسبة إليها. وأوضحت أن الخروج من منطقة الراحة لا يقتصر على تغيير شكل الشخصية أو ظروفها الخارجية، وإنما يتطلب الاقتراب من عوالم جديدة، وفهم دوافع وسلوكيات قد لا تشبه الفنان في حياته الخاصة. ولم يكن هذا التحول مجرد رغبة في التنويع، بل مثّل بالنسبة إليها فرصة لإعادة اكتشاف علاقتها بالتمثيل، والتعامل مع كل دور باعتباره تجربة مستقلة تحتاج إلى بحث واستعداد. ومع اتساع مساحة الشخصيات التي قدمتها، أصبح لديها مجال أكبر للتعبير عن قدراتها، والابتعاد عن الصورة التي اعتادها الجمهور في بداياتها، وهو ما ساعدها على بناء حضور مختلف في عدد من الأعمال الدرامية. وأوضحت أن التعاون مع فريق يؤمن بإمكانية الفنان في تجاوز الأدوار المعتادة يمنحه فرصة لتجربة اختيارات جديدة، بدلاً من إعادة إنتاج النجاح السابق بالطريقة نفسها. وأضافت أن تجديد الثقة في الممثل، ومنحه فرصة لتقديم شخصية مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيته فيها، قد يفتح أمامه مسارات لم يكن يتوقعها. وكشفت ريهام عبدالغفور عن استعدادها للمشاركة في موسم دراما رمضان 2027 من خلال مسلسل تتعاون فيه مع الكاتبة مريم نعوم والمخرجة مريم الباجوري، موضحة أن العمل يتناول قضية مهمة، وأن الشخصية التي تقدمها تمثل تحدياً جديداً بالنسبة إليها. وأشارت إلى أهمية المشروع بالنسبة إلى مسيرتها، وإلى حرصها على اختيار الأدوار التي تحمل مضموناً وتمنحها فرصة لتقديم تجربة مختلفة. وأضافت أن نجاح مسلسل "حكاية نرجس" وضعها أمام مسؤولية أكبر عند التفكير في خطواتها التالية، إذ أصبحت أكثر حرصاً على مستوى الأعمال التي تختارها، وعلى قدرتها في تقديم تجربة تواكب تطلعاتها وتطلعات الجمهور.