دخلت ألبانيا واحدة من أعنف أزماتها السياسية في السنوات الأخيرة، مع استمرار الاحتجاجات والمواجهات العنيفة في الشوارع لليوم السابع على التوالي، وارتفاع عدد المصابين في صفوف الشرطة إلى نحو 200 عنصر، مقابل عشرات الجرحى من المتظاهرين، فيما صعّد رئيس الوزراء إيدي راما لهجته متحدثًا عن "حرب هجينة" تقف خلفها "أيادٍ أجنبية"، ومحذرًا من أن المحتجين تجاوزوا "الخط الأحمر". وبحسب تقرير للصحافي دانيال أرازي في موقع "mako" الإسرائيلي، شهدت مدن ألبانية، وفي مقدمها العاصمة تيرانا، موجة من الاحتجاجات العنيفة دفعت البلاد البلقانية إلى حالة من الاضطراب السياسي المتصاعد، وسط مواجهات متواصلة بين المتظاهرين وقوات الشرطة وعمليات توقيف واسعة. وخلال كلمة ألقاها في تيرانا، وصف راما التصعيد بأنه "حرب هجينة" منظمة من جهات خارجية، وقال: "هذا هجوم يجري في مساحة محددة جيدًا، تنظمه أيادٍ مدرّبة، وتغذيه نار داخلية يشعلها لاعبون أجانب، وهي ظاهرة باتت مفهومة وتتحول إلى قضية مركزية في أوروبا كلها. إنها حرب هجينة، وهكذا تعمل بهذا الحجم". ولمح راما في حديثه إلى وجود صلة بين ما يحدث في ألبانيا واحتجاجات أخرى تشهدها القارة الأوروبية، ولا سيما في فرنسا. ورفض رئيس الوزراء الاتهامات الموجهة إلى الأجهزة الأمنية باستخدام قوة مفرطة ضد المحتجين، معتبرًا أن أرقام الإصابات تعكس واقعًا مختلفًا. وقال: "حين يكون هناك استخدام غير متناسب للقوة، تكون نسبة الإصابات بين المتظاهرين والشرطة معكوسة، ويكون عدد المصابين من المتظاهرين أكبر من عدد المصابين بين أفراد الشرطة". وأشار إلى أن نحو 200 شرطي نُقلوا إلى المستشفيات وتلقوا العلاج، مقابل 80 متظاهرًا مصابًا، واصفًا عددًا من المشاركين في المواجهات بأنهم "شبان ملثمون تلقوا أموالًا للحضور من الضواحي، لمهاجمة الشرطة وخلق أجواء من الإرهاب". وفي معرض تعليقه على الأضرار المادية الواسعة التي لحقت بالعاصمة، عقد راما اجتماعًا مع مديري المدارس الثانوية في تيرانا، واستخدم خلاله حجرًا أُلقي على الشرطة كرمز للفاصل بين الاحتجاج والعنف. وقال: "هذا الحجر هو الشيء الذي يفصل بوضوح بين جانبي هذه القصة، ويحدد أين ينتهي حق التظاهر وأين يبدأ حق الدولة في الرد والدفاع عن مواطنيها". وحذر راما من إجراءات قضائية ومالية ستُتخذ ضد المسؤولين عن أعمال التخريب، مشددًا على أن "من يدمّر يجب أن يدفع". وفي الوقت نفسه، أكد بقاء الحكومة منفتحة على الحوار، قائلًا: "في كل حالة ولأي سبب يُطلب فيه التواصل معي أو مع الحكومة، نحن موجودون ومستعدون. أنا مستعد من دون شروط للاستماع إلى أي شخص، وفي أي مكان". إلا أنه اتهم قوى سياسية بالسعي إلى استغلال حالة الغضب الشعبي من أجل زعزعة استقرار البلاد، وقال إن "الأيادي التي كانت متورطة هنا... هي أيادٍ تسعى مجتمعة إلى استغلال لحظة فراغ، وتأخير تقدم بلدنا، وزعزعة استقرار أمة كانت تصدّر الاستقرار، وعرقلة عملية الإدارة والخطوات المتخذة في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي". وخلال مؤتمر صحافي عقده إلى جانب وزيرة التعليم ميريلا كومبارو، شدد راما على أن أعمال العنف لا تمثل مجمل الطلاب والتلامذة، قائلًا: "الهجمات والاحتجاج لا علاقة لهما بالطلاب أو التلامذة". ووصف مظاهر العنف بأنها أفعال "شباب متطرف"، قبل أن يرفع الحجر مجددًا ويقول: "أخذت هذا الحجر مرة أخرى، لأنه عندما تمسكه بيدك وتتخيل الوزن الذي يكتسبه عندما يُرمى على عناصر الشرطة، تدرك أننا نتحدث عن سلاح يمكن أن يتسبب بمأساة". وفي خطوة لدعم قوات إنفاذ القانون التي تواجه الاحتجاجات المتواصلة، أعلن راما تقديم منحة مالية فورية بقيمة 2500 يورو لكل شرطي موجود في الخطوط الأمامية للمواجهات. وأوضح أن هذا المبلغ الإضافي يهدف إلى مساعدة عناصر الشرطة الذين يواجهون "ليس فقط الضغط، بل أيضًا الحاجة إلى إنفاق أموال في هذه اللحظة على أمور إضافية". وفي المقابل، تصاعد الضغط الآتي من الأوساط الأكاديمية، إذ دعا اتحاد موظفي الجامعات في ألبانيا "SPUSH" إلى مسيرة تضامنية أمام جامعة تيرانا، وأدان رد قوات إنفاذ القانون، معربًا عن "قلق عميق حيال الوضع المحيط بالاحتجاجات"، ومنددًا بما وصفه بـ"عنف الشرطة ضد المتظاهرين". كما وقّع 963 أستاذًا جامعيًا وأكاديميًا وشخصية عامة بيانًا من 5 نقاط يطالب باستقالة رئيس الوزراء راما، وتشكيل حكومة انتقالية، والحفاظ على الحقوق الأساسية والحريات المدنية. وعلى المستوى الدولي، أبدت جهات دولية ومراقبون قانونيون قلقًا شديدًا حيال أعمال العنف وطريقة تعامل الدولة معها. وأصدرت المفوضية الأوروبية بيانًا أكدت فيه أن العنف "لا مكان له في مجتمع ديمقراطي"، وأن رد السلطات "يجب أن يبقى في إطار القانون وأن يكون متناسبًا". في المقابل، يرفض متظاهرون توصيف تحركاتهم على أنها إجرامية، مؤكدين أن