أعربت بكين عن رفضها للحظر الأميركي على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من شركة "ديبسيك" الصينية الناشئة، مشيرة إلى أن الخطوة تنطوي على "مبالغة" في مفهوم الأمن القومي. وتتسابق الولايات المتحدة والصين للهيمنة في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد تطوراً سريعاً، إذ تبادلتا الاتهامات في الأشهر الأخيرة بشأن سرقة تكنولوجيا القطاع وتعريض الأمن للخطر. وأعلن بيان صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، الإثنين، حظر المنتجات التي طورتها "ديبسيك"، والأدوات التي أنشأتها جهات خارجية باستخدام هذه التقنية الصينية، مشيراً إلى أنها تحمل خطر مشاركة معلومات حساسة مع الصين. لكن الخارجية في بكين رفضت الحظر، الثلاثاء، متعهّدة بحماية الأعمال التجارية الصينية. وقالت الناطقة باسم الوزارة، ماو نينغ، في مؤتمر صحافي إن "الصين لطالما عارضت المبالغة في مفهوم الأمن القومي وتسييس المسائل المرتبطة بالعلم والتكنولوجيا والتجارة". ويمكن لوزارة الأمن الداخلي إصدار توجيهات للوكالات المدنية لكن ليس للجيش أو أجهزة الاستخبارات. وجاء في بيانها، أن "نماذج ديبسيك تحمل نقاط ضعف متعددة"، ويتعيّن إزالتها من الأجهزة التقنية. وحذّرت الوزارة من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من ديبسيك "قد يؤدي إلى نقل بيانات حساسة إلى الصين في حال استخدامها من جانب موظفي الحكومة الأميركية أو مورّديها". وأشارت الوزارة إلى أن خوادم الشركة موجودة في الصين، حيث يمنح النظام القانوني الحكومة "سلطة واسعة" للوصول إلى البنية التحتية للشركات الخاصة. ويلاحظ أن شركة "ديبسيك"، التي تعدّ واحدة من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في الصين، أحدثت ثورة في هذا المجال في كانون الثاني/يناير 2025 بإطلاقها روبوت محادثة عالي الأداء، ومنخفض التكلفة، متجاوزة بذلك افتراضات هيمنة الولايات المتحدة. وأصدرت الشركة في نيسان/أبريل الماضي نموذجها الجديد "في 4"، الذي طال انتظاره، وعمدت هذا الشهر إلى تحديثه عبر إطلاق نسخة أسرع وأخفّ وزناً. واتهمت الولايات المتحدة شركة "ديبسيك" وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة بسرقة قدرات النماذج المتطورة التي طورتها الشركات الأميركية المنافسة بشكل ممنهج. ورغم المنافسة الشديدة بينهما في هذا المجال، اتفقت الصين والولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي على إنشاء "قناة اتصال" لحوادث الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يُثار هذا الموضوع مجدداً خلال قمة قادة البلدين الشهر المقبل في مدينة شنتشن الصينية.