تكشف مصادر دبلوماسية في واشنطن عن أن الجانب الأميركي لم يكن مقتنعاً بجدوى الاجتماعات الجديدة في تامبا، ولا سيما أن اتفاق الإطار ينص بوضوح على انسحاب ممثل الولايات المتحدة من مجموعة التنسيق العسكرية الثلاثية (MCG4L) في نهاية عام 2026، ليصبح التنسيق ثنائياً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. يلتقي وفد عسكري لبناني، اليوم الثلاثاء، في مقر "القيادة المركزية الأميركية" في تامبا بولاية فلوريدا، ممثلين عن إسرائيل والولايات المتحدة، وفق ما أعلنه رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون. وتعود المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية من خلال هذا اللقاء المرتقب بعد انقطاع دام نحو شهرين ونصف الشهر، لكن بطابع عسكري بحت، وهو ما استدعى اختيار قاعدة تامبا مقراً لها بدلاً من العاصمة الإيطالية روما التي استضافت الجولات السابقة، بشقيها العسكري والسياسي. وتنعقد الاجتماعات في تامبا على مدى يومين بحضور الوفد العسكري اللبناني نفسه الذي سبق وشارك في جولات التفاوض، ولكن بعدد أقل فبدلاً من ستة ضباط سيضم الوفد ثلاثة، وفق معلومات خاصة حصلنا عليها. تكشف مصادر دبلوماسية في واشنطن لـ"اندبندنت عربية" عن أن اليوم الأول من اجتماعات تامبا سيكون بمثابة تقييم لما تم تنفيذه على الأرض منذ الاجتماعات الأخيرة على صعيد الوضع الميداني والترتيبات الأمنية والمنطقة التجريبية الأولى، على أن تركز محادثات اليوم الثاني على الإجراءات التي يمكن الاتفاق حولها لإنجاح التطبيق على الأرض. ووفق مصادر في الوفد المفاوض، يطرح لبنان جملة بنود ميدانية، أبرزها وقف إسرائيل أعمال الحفر وهدم المنازل وإطلاق النار والعمليات العسكرية وتنظيم الانسحاب الإسرائيلي وتحديد مناطق نموذجية جديدة، إضافة إلى حسم ملف الأسرى وتسهيل عودة الأهالي إلى قراهم. وسيجدد الوفد اللبناني مطالبته بوقف التصعيد الإسرائيلي، إضافة إلى السماح للأهالي بقطف محصولهم من الزيتون من دون أن يتعرضوا إلى الاستهداف. غير أن المصادر الدبلوماسية تؤكد أن محور النقاش الرئيس سيكون حول الجهة المخوّلة التحقق من التنفيذ وكل ما يتعلق بآلية عملها. ولا يعوّل كثيرون على نتائج عملية لهذه الاجتماعات، لأنها تأتي قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، أما آخرون فيرون أن مصلحة لبنان تقتضي التوصل إلى اتفاق أو تحقيق تقدم قبل الاستحقاق الإسرائيلي، خشية أن يعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حال فوزه، أقوى مع حكومة أقوى، وهذا ما دفع لبنان إلى الجلوس إلى طاولة تامبا وعدم تفويت الفرصة السانحة. عقدت جولات تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل من دون نتيجة ملموسة على الأرض (ا ف ب) أميركا لم تكن ترغب باجتماعات تامبا المصادر الدبلوماسية نفسها تكشف أن الجانب الأميركي لم يكن مقتنعاً بجدوى الاجتماعات العسكرية في تامبا، ولا سيما أن اتفاق الإطار ينص بوضوح على انسحاب ممثل الولايات المتحدة من مجموعة التنسيق العسكرية الثلاثية (MCG4L) في نهاية عام 2026، ليصبح التنسيق ثنائياً بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وهو ما يرفضه لبنان حتى الآن، على حدّ تعبير المصادر، التي تضيف أنه قد يضطر في نهاية المطاف إلى القبول به تبعاً للتطورات المقبلة. وانطلاقاً من ذلك، لن تغيب عن اجتماعات تامبا مسألة انتهاء مهمة "اليونيفيل" في نهاية العام الحالي، وكيفية التعامل مع الفراغ الذي سيخلّفه رحيل القوات الدولية، بالتزامن مع خروج الجانب الأميركي من الآلية (الميكانيزم) الخاصة بلبنان، مما يجعل المنطقة بحكم الأمر الواقع خاضعة للتنسيق الثنائي اللبناني ـ الإسرائيلي المباشر، وربما على صعيد الجيشين من دون وسيط، في ظل غياب أي توافق حتى الآن عن وجود دولي بديل. وتشرح المصادر أن الاجتماعات في تامبا، التي تبدأ عند الرابعة عصراً بتوقيت بيروت ستبحث في المعايير الخاصة بالتحقق من تنفيذ حصر السلاح وانتشار الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، وفي الجهة التي ستتولى هذه المهمة، علماً أن حسم هذه النقطة بالذات سيكون بيد الجانب الأميركي، على أن يُترك القرار النهائي للمسار السياسي. وستتناول الاجتماعات المرتقبة النقاط التقنية وما يجب التحضير له عند التطبيق وكيفية التعامل معه، ومن ذلك على سبيل المثال عودة عناصر "حزب الله" إلى قراهم بعد الانسحاب تزامناً مع انتشار الجيش، والشروط التي يجب أن يلتزمها الطرفان، وسيجري كذلك البحث في تحديد المنطقة التجريبية الجديدة بعد زوطر الغربية مع استبعاد حصول خرق جدي. باستثناء إبقاء مسار التفاوض قائماً، لا يعوّل كثيرون على خروقات جوهرية في اجتماعات تامبا، ولا سيما في ظل الجمود الميداني وفشل المناطق التجريبية. ويعزو هؤلاء ذلك إلى رفض نتنياهو تقديم أي تنازل على طاولة المفاوضات قبل الانتخابات المقررة في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. ومن هنا يرجَّح ألا تكون تامبا محطة تسوية، بل محطة قد تحدد