داخل قصر عدل بعبدا، لم تكن كل الألقاب تعكس صفة أصحابها. رجلٌ بملابس رسمية، يناديه المواطنون «الأستاذ» و«الميتر»، ويتولى متابعة معاملات وملفات قضائية مقابل المال، رغم أنه ليس محاميًا. بحسب محاضر التحقيق، أقرّ محمد جهاد زريق، المعروف باسم «الأستاذ محمد البعلبكي»، بممارسة السمسرة منذ عام 2013، متنقّلًا بين قصري عدل بعبدا وبيروت، ومصلحة تسجيل السيارات في الدكوانة، والدوائر العقارية. وكشفت التحقيقات أنه تقاضى نحو 2500 دولار من والدة موقوف لمتابعة ملفات ابنها وطلبات إخلاء سبيل، كما تابع طلبات مماثلة لأشخاص آخرين. أما القضية التي كشفت نشاطه، فبدأت بشكوى سوسن البيروتي، التي قالت إنه عرض مساعدتها داخل قصر العدل مقابل المال، ثم طلب منها تحويل مبلغ لتسديد مخالفات سيارات، من دون أن يسلّمها إيصالًا، قبل أن تتوالى المماطلة وطلبات الدفع الإضافية. وخلال التحقيق، واجهه المحققون برسائل عبر «واتساب» قدّم فيها نفسه باسم «الأستاذ محمد البعلبكي». وأقرّ بأنه كان يظهر بمظهر أنيق، ويترك الآخرين يعتقدون أنه محامٍ من دون تصحيح اعتقادهم، مبررًا تصرفاته بحاجته إلى المال لعلاج ابنه. كما أقرّ بتوقيفه سابقًا ثلاث مرات، ونفى حصوله على مساعدة غير قانونية من موظفين أو دفع أموال لهم. وفي ضوء هذه الوقائع، ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر عليه بجرم انتحال صفة المحامي، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر لاستكمال الإجراءات، فيما تبقى الاتهامات خاضعة للتحقيق وقرينة البراءة قائمة.