اجتمع النواب السنّة في مجلس النواب وبحثوا في رفضهم تعديلات المجلس الدستوري في ما يرتبط بقانون العفو العام . واعتبروا أنّ المجلس الدستوري صادر الصلاحيات التشريعية لمجلس النواب وعبث بالقانون. ولاحقًا، التقى النواب السنّة المدّعي العام التمييزي أحمد رامي الحاج، ورئيس الحكومة نواف سلام. ونقل النائب بلال عبدالله إجماع الحاضرين على أنّ المجلس الدستوري حاول الالتفاف على ما أنجزه البرلمان، عبر توسيع استخدام «التحفّظات التفسيرية الملزمة» خارج إطار صلاحياته، و «ضرب بعرض الحائط» نيّة المشترع، ولا سيّما طيّ صفحة استهداف مكوّن سياسي إبّان الوصاية السورية وامتداده إلى بعض القضاء والأجهزة الأمنية. وكتبت" الاخبار": في لبنان، حيث يحاضر مسؤولو الدولة يومياً بالتزام القانون واحترام المؤسسات العامة وصلاحياتها، يُقرِّر المجلس الدستوري المعني بضمان دستورية القوانين، تجاوز دوره وتعيين نفسه مكان مجلس النواب، عبر فرضه «تفسيرات ملزمة» لقانون العفو العام. في الدولة نفسها أيضاً، تُقرِّر أعلى سلطة قضائية التعامل مع قرار صادر عن المجلس الدستوري كأنه لم يكن! هكذا، وبعدما فتح المجلس المجال أمامه عبر تجاوزه ما هو مطلوب منه، أكد النائب العام التمييزي، أحمد رامي الحاج، أمام 15 نائباً سنّيّاً زاروه أمس أن النيابات العامة لن تلتزم بتفسيرات المجلس الدستوري، وستنفّذ قانون العفو العام كما أُقرّ في مجلس النواب، بذريعة أن «الدستوري» تجاوز صلاحياته وتخطّى مجلس النواب. كما أبلغ النواب بأنّه يُحضِّر تعميماً سيوزّعه على النيابات العامة خلال الأيام المقبلة، يتضمّن توضيحاً لكيفية تطبيق القانون، حتى لا يكون هناك اختلاف في التطبيق بين نيابة وأخرى. وسيتضمّن التعميم أيضاً الاجتهاد الذي كان قد رفعه المحامي العام التمييزي، محمد صعب، بشأن كيفية التعامل مع المحكومين بالإعدام بعد إقرار مجلس النواب قانون إلغاء هذه العقوبة، إضافةً إلى المحكومين بأحكام إعدام تمّ تمييزها لاحقاً. الجو نفسه خرج النواب به من السراي الحكومي، إذ أبلغهم رئيس الحكومة نواف سلام أنه على تنسيق كامل مع الحاج، ويدعمه في قراره عدم الالتزام بقرار المجلس الدستوري. كما شارك في اللقاء مستشاره القانوني، رئيس هيئة التفتيش القضائي السابق، أيمن عويدات، الذي أيّد وجهة نظر الحاج أيضاً. ومع ذلك، تبرز أزمة عدم إمكانية إلزام المحاكم وقضاة التحقيق بالتعميم الذي سيصدر عن الحاج، على اعتبار أنه لا يُعدّ سوى الرئيس التسلسلي للنيابات العامة، من دون أن تكون له أي سلطة على المحاكم والقضاة الآخرين، الذين يمكنهم قانوناً عدم الالتزام بالتعميم. وهو ما ناقشه النواب مع الحاج وسلام، قبل أن يشيروا إلى أن تعميم الحاج قد يحلّ 70% من أزمة السجناء، ويبقى أفضل من ترْك الأمور عالقة نتيجة قرار «الدستوري». وقال النواب إن الاجتماع مع سلام، الذي تلا لقاءهم بالحاج، أراحهم، وهو ما سحب فتيل أزمة كانت ستشتعل عبر مواقف تصعيدية لهم عند افتتاح الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم. ومع ذلك، يشير هؤلاء أنهم سيركزون في كلماتهم على أزمة العفو العام، وسيطالبون رئيس مجلس النواب نبيه بري بموقف من تجاوز المجلس الدستوري لصلاحياته. وكان لافتاً مشاركة نائب كتلة «التنمية والتحرير»، قاسم هاشم، في اللقاءين، ما اعتبره النواب موقفاً من بري يؤكد ضرورة حلّ أزمة «الموقوفين الإسلاميين».