تسود حالة من القلق والترقب في مخيمات فلسطينية بلبنان، إثر فقدان الاتصال بعدد من أبنائها كانوا في رحلة هجرة بحرية، بالتزامن مع إعلان السلطات اليونانية وفاة ستة مهاجرين، بينهم رضيع، إثر انقلاب قارب سريع بعد اصطدامه بزورق تابع لخفر السواحل قرب جزيرة ليسبوس. وتضاربت المعلومات الأولية بشأن عدد الفلسطينيين المفقودين ومناطق إقامتهم؛ إذ أفادت مصادر محلية بفقدان الاتصال بثمانية شبان، بينهم خمسة من مخيم نهر البارد شمالي لبنان وثلاثة من مخيم البص جنوبي البلاد، فيما تحدثت مصادر أخرى عن أربعة مفقودين من نهر البارد وخمسة من مخيمات وتجمعات فلسطينية أخرى، بينها البص وتعلبايا في البقاع. وترددت معلومات غير مؤكدة عن وجود نحو خمسة ضحايا من أبناء المخيمات الفلسطينية، إلا أن هويات المتوفين وجنسياتهم وأماكن إقامتهم لم تُعلن رسمياً حتى الآن، كما لم يصدر بيان لبناني أو فلسطيني رسمي يثبت ارتباط المفقودين بحادث القارب الذي وقع قرب ليسبوس. وكانت تقارير لبنانية قد ذكرت أن مركباً يقل 18 شخصاً، بينهم لبنانيون وسوريون، أبحر من شمالي لبنان منتصف الأسبوع الماضي باتجاه اليونان، وأن البحرية التركية أنقذت عدداً من ركابه عقب غرقه، وسط مناشدات من العائلات لتكثيف الاتصالات الرسمية والدبلوماسية ومعرفة مصير أبنائها. وفي المقابل، تشير المعطيات الصادرة عن السلطات اليونانية إلى حادث وقع ليل الأحد قبالة منطقة أغريليا، جنوبي جزيرة ليسبوس، حيث اصطدم قارب سريع يحمل مهاجرين سوريين وفلسطينيين بزورق لخفر السواحل اليوناني، قبل أن ينقلب في البحر. وأسفر الحادث، وفق حصيلة خفر السواحل، عن وفاة أربعة رجال وامرأة ورضيع، وإنقاذ ثمانية أشخاص نُقلوا إلى المستشفى، بينهم تركي يبلغ 37 عاماً اعتقلته السلطات للاشتباه في قيادته القارب وتنظيم الرحلة. وقال وزير الشؤون البحرية اليوناني فاسيليس كيكيلياس إن المعلومات الأولية تشير إلى اصطدام مقدمة قارب المهاجرين بالجانب الأيسر لزورق خفر السواحل، وأشار إلى أن التحقيق في ملابسات الحادث لا يزال مستمراً. وتكشف مقارنة الروايتين عن اختلافات لم تُحسم بعد، فالمصادر الصحفية اللبنانية تتحدث عن مركب يضم 18 شخصاً أبحر من شمال لبنان، بينما تشير الحصيلة اليونانية لحادث ليسبوس إلى ستة متوفين وثمانية ناجين، أي 14 شخصاً، وتقول إن القارب كان قادماً من السواحل التركية. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الروايات تتناول الحادث نفسه أو رحلتين مختلفتين، ولا سيما مع وقوع حادث بحري ثانٍ قرب جزيرة ساموس في اليوم ذاته. وفي حادث ساموس، توفي خمسة رجال وامرأة بعد انقلاب قارب سريع قادم من تركيا، فيما أنقذت السلطات اليونانية 14 شخصاً، وقالت إنها واصلت البحث عن مفقودين محتملين. وبذلك ارتفعت حصيلة الحادثين المنفصلين قرب ليسبوس وساموس إلى 12 وفاة، إضافة إلى عشرات الناجين. ولا تزال عائلات المفقودين في مخيمي نهر البارد والبص والتجمعات الفلسطينية الأخرى تنتظر معلومات موثوقة تكشف مصير أبنائها، وسط مطالبات للجهات اللبنانية والفلسطينية بالتواصل مع السلطات اليونانية والتركية، والتحقق من قوائم الناجين والضحايا والموقوفين. بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات