منذ وفاة ابنه ماتياس في 22 نيسان 2026، عن عمر 15 عاماً، يحاول شربل حبيب فهم ما جرى مع الفتى الذي كان متفوقاً في دراسته، ويهوى سباقات الكارتينغ والعزف على الغيتار والرسم والتصوير وصناعة الأفلام، فضلاً عن التنزه والتخييم في الجبال. لكنّ محادثاته مع تطبيق "شات جي بي تي" تحولت، بعد وفاته، إلى محور تحقيق عائلي وقضائي. وفي 16 تشرين الأول، تقدم حبيب وزوجته سهى بدعوى قضائية في كاليفورنيا ضد شركة "أوبن إيه آي"، متهمين إياها بالتسبّب في وفاة ابنهما، فيما يسعيان إلى تحويل تجربتهما إلى قضية أوسع لحماية الأطفال من مخاطر الذكاء الاصطناعي. من الفضول الفلسفي إلى أفكار عن الموت بحسب الوالد شربل حبيب، كان استخدام ماتياس لـِ "شات جي بي تي"، على مدى نحو ثلاث سنوات، محدوداً، وتناول موضوعات مثل الواجبات المدرسية والكاميرات والسيارات الكلاسيكية ومسارات التنزّه. لكن المسار تغير في كانون الثاني 2026، حين قرر قراءة كتاب "التأمّلات" للفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس، رغبة منه في تطوير معرفته. وكان سؤاله الأول للتطبيق، عما إذا كانت الرواقية تُعد طائفة أو جماعة مغلقة، خشية الانجراف نحو أفكار ضارة. غير أن حبيب يقول إن المحادثات انتقلت خلال الأشهر الثلاثة التالية من الفلسفة الرواقية إلى أفكار فريدريك نيتشه، ثم إلى العدمية والوجودية بعرض من تشات جي بي تي وليس بطلب من الطفل ماتياس. ويفيد بأن سجلات المحادثات تضمّنت نقاشات حول الحياة والموت، وعبارات من قبل الذكاء الاصطناعي وصفت الانتحار بأنّه فعل "هادئ وكريم" و "وهذه هي الحرية الفعلية". وفي 30 آذار، عند الساعة 2:10 بعد منتصف الليل، سأل ماتياس التطبيق مباشرةً عمّا إذا كان ينبغي له إنهاء حياته، بحسب البيان، من دون أن يصدر عن المنصة أي تنبيه إلى جهة متخصّصة أو شخص قادر على التدخل. وتقول العائلة إن التطبيق ساعده، في ليلة وفاته، في جدولة منشور على "إنستغرام" ليظهر بعد رحيله. وفي هذا السياق، يروي حبيب لـِ "المدن" أنّه شاهد فيديو لماتياس مدّته سبع دقائق، تحدّث فيه بمستوىً فلسفي بدا متقدّماً على سنّه. ويقول "أنا أعرف ابني. منذ أن شاهدت الفيديو، ساورني الشك في أنّ أحداً يشرح له هذه المواضيع ويعلّمه أموراً لا نعرفها". وعندما اطّلع عند الدرك على عناوين المحادثات المحفوظة على حاسوب ابنه، أدرك أنّه كان يتواصل مع تطبيق "شات جي بي تي". ويحمّل شربل حبيب التطبيق مسؤولية التأثير في أفكار ابنه، قائلاً: "إبني قتلوه. شات جي بي تي صار يكذب عليه حتى يتفاعل معه أكتر، ويجذبه من خلال عبارات وأفكار حتى يكمل الحديث ويتفاعل. وصارت عند ماتياس أفكار إنّه الحياة صعبة وما بتنعاش، وإنّه ما في فرق بين الحياة والموت. وصار ابني يقتنع بهالأفكار". ثلاثة أشهر من التحقيق... ثم الدعوى في كاليفورنيا بعد الاشتباه في وجود صلة بين محادثات ماتياس ووفاته، طلب حبيب من محاميه التعمّق في التحقيق. ونُقل هاتف الفتى وحاسوبه من فصيلة الدرك في أنطلياس إلى فرع المعلومات، حيث استمر العمل على الملف ثلاثة أشهر، وفقاً لما يرويه الأب. ويقول حبيب إن التحقيق لم يكشف، بحسب ما أبلغت به العائلة، عن مؤشّرات سابقة إلى مشكلات نفسية من النوع الذي ظهرت ملامحه في المحادثات، مشيراً إلى أنّ النقاشات الفلسفية مع التطبيق كانت أكبر من عمر الطفل ماتياس. لكنّ العائلة لم تكتفِ بالتحقيق المحلي، فتواصلت مع محامين في الولايات المتحدة، حيث بدأت تظهر قضايا تتعلّق بمخاطر منصّات التكنولوجيا على القاصرين. وفي 16 تشرين الأول، تقدم شربل حبيب وزوجته سهى بدعوى أمام المحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، مقاطعة سان فرانسيسكو، ضدّ شركة "أوبن إيه آي" والشركات التابعة لها ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، بتهمة التسبب في الوفاة. وتستند الدعوى إلى اتهام المنصة بطرح أفكار ومناقشة مواضيع مع المستخدم القاصر، كان يُفترض ألّا تُطرح رغم علم النظام بعمره، وعدم التدخل عند ظهور مؤشرات إلى خطر على حياته، بحسب رواية العائلة. وترى العائلة أنّ أدوات الحماية لا تكفي لضمان سلامة الأطفال، خصوصاً حين يتعاملون مع محتوىً معقد يُقدم إليهم بلغة واثقة ومقنعة. "أي عائلة عندها شكّ، نحنا جاهزين نساعدها" لا يريد حبيب أن تبقى القضية محصورة بتجربة عائلته. ويقول إن ما تعلّمته العائلة من التحقيق والمتابعة القانونية يمكن أن يساعد أسرًا أخرى تشك في أن أحد أبنائها تعرّض لأذى مرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويضيف "نحن مستعدون للمساعدة. وكل من يشتبه في أن ابنه أو أحد أبنائه تعرّض لأذى مرتبط بالذكاء الاصطناعي، يمكنه التواصل معنا. نحن جاهزون لمساعدته مجاناً". ويرى حبيب أنّ القضية تتجاوز ماتياس إلى علاقة غير متكافئة بين الأهل وشركات التكنولوجيا. فالأدوات الرقمية تتطور بسرعة، وتملك قدرة كبيرة على جذب المستخدمين وإبقائهم في حالة تفاعل، وحثهم على ا