دخلت العلاقات بين واشنطن وكييف مرحلة أكثر توترًا، بعدما أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم توافق حتى الآن على نقل صواريخ اعتراضية إلى أوكرانيا، رغم حاجة كييف الملحة إليها لمواجهة الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وبحسب الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين أميركيين و3 مصادر مطلعة، فإن جزءًا من هذه الصواريخ، ولا سيما صواريخ "باتريوت"، يأتي من دول صديقة لأوكرانيا، إلا أن تسليمها يتطلب موافقة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث. وتحتفظ واشنطن بحق التحكم في هذه الأسلحة كونها أميركية الصنع، وتخضع لاتفاقيات تشترط الحصول على موافقة الولايات المتحدة قبل نقلها إلى طرف ثالث. ووفق المسؤولين، لم يرفض هيغسيث عمليات النقل رسميًا، لكنه لم يستكمل الإجراءات اللازمة للموافقة عليها، في وقت يواصل فيه إقرار أشكال أخرى من المساعدات العسكرية. يأتي هذا التأخير وسط تدهور متزايد في العلاقة بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالتزامن مع انفتاح أميركي أكبر على روسيا وانتقادات حادة توجهها إدارة ترامب إلى كييف. وكان مسؤول أوكراني قد حذر في وقت سابق من أن مخزون أوكرانيا المتبقي من الصواريخ الاعتراضية لا يتجاوز بضعة صواريخ فقط. وفي موازاة ذلك، أعلن زيلينسكي أن روسيا أطلقت 16 صاروخًا باليستيًا على أوكرانيا، من دون أن تتلقى كييف أي تحذير مسبق من شركائها. كتب زيلينسكي عبر تطبيق "تيليغرام" أن عرقلة توريد صواريخ الدفاع الجوي، بالتزامن مع تخفيف العقوبات عن روسيا، تمثل "إنكارًا للواقع" من جانب الشركاء. في المقابل، قال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض إن زيلينسكي "لا يساعد في تحسين الأمور ولا يريد إنهاء الحرب"، معتبرًا أن الوقت حان لأن يتولى شخص آخر التفاوض نيابة عن أوكرانيا. ورغم تصاعد الخلاف، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تزال تتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، مضيفًا: "لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، بينما لم يقدموا لنا شيئًا". من جانبه، نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حدوث أي توقف في تبادل المعلومات الاستخباراتية، عازيًا غياب التحذيرات من بعض الهجمات إلى "مشكلة برمجية" حدثت قبل ليلتين، مشيرًا إلى أن القيادة الأميركية في أوروبا تعمل على فحصها. وتأتي هذه التطورات في أعقاب محادثات جرت في ميامي بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، رفضت خلالها كييف مطالب أميركية بالتوقف عن استهداف منشآت الطاقة الروسية، بما فيها مصافي الديزل. وتزامنت تلك المحادثات مع إعلان ترامب عن اتفاق مع الكرملين يقضي برفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على بيع أكثر من مليون طن إلى السوقين الأميركية والعالمية. يرى محللون في قطاع النفط أن الاتفاق لن يترك تأثيرًا ملموسًا على الأسعار داخل الولايات المتحدة، إذ يعود الارتفاع الأساسي إلى المواجهة مع إيران واضطراب إمدادات النفط العالمية على خلفية محاولات إغلاق مضيق هرمز، وليس إلى الهجمات الأوكرانية. لكن الاتفاق منح إدارة ترامب، وفق مراقبين، مصلحة مباشرة في منع أوكرانيا من استهداف المصافي الروسية، ما زاد من حدة الخلاف بين واشنطن وكييف. وفي الداخل الأميركي، بدأت اعتراضات جمهورية تتصاعد على السياسة التي ينتهجها ترامب تجاه موسكو. وانضم النائب الجمهوري مايكل ماكول، الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إلى أعضاء من الحزبين في انتقاد الصفقة النفطية، معتبرًا في رسالة إلى البيت الأبيض وقعها 20 نائبًا أن رفع العقوبات عن النفط الروسي لن يؤدي إلا إلى "تغذية العنف الذي يمارسه الكرملين". كما أصدر السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، بيانًا دعا فيه ترامب إلى تأكيد دعمه لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن زيلينسكي مستعد لوقف استهداف المصافي الروسية إذا توقفت موسكو عن ضرب البنية التحتية الأوكرانية. وطالب ويكر الرئيس الأميركي باغتنام هذه الفرصة لخفض أسعار الوقود، في مؤشر إضافي إلى أن ملف أوكرانيا بات يشكل نقطة خلاف متزايدة داخل الحزب الجمهوري نفسه.