بدأت في بلدات رميش وعين إبل ودبل المحتلة، في قضاء بنت جبيل، تطرح أسئلة ما بعد إنهاء عمل "اليونيفيل" المفترض في أول العام القادم. قلق أبناء هذه القرى المسيحية، التي لم ينزح عنها أهلها، يرتبط بشكل مباشر بصلة الوصل التي تجسدها هذه القوات بين الأهالي ودولتهم وناسهم في المناطق المحررة، إضافة إلى فقدان العشرات منهم لوظائفهم القيّمة. برأي الكثير من أهالي هذه البلدات، فإن قرار التمسك بالبقاء في أرضهم كان له أثمان عديدة، لكنه في المقابل كان أفضل الممكن في ظل ضراوة الحربين. لذلك فهم اليوم أكثر إصراراً على التشبث بالأرض وإثبات هويتها. تعيش هذه البلدات، تحت واقع احتلالي، بأشكال مختلفة، فهي محاصرة بالمواقع الإسرائيلية من كل الجهات، وتنام وتصحو كغيرها من بلدات الجنوب على أصوات التفجيرات والغارات وجنازير الدبابات، كما أن أهلها يحرمون من زراعة غالبية أراضيهم وجني مواسم زيتونهم للسنة الثالثة على التوالي. يتلقى أبناؤهم التعليم الحضوري في المدارس الرسمية والخاصة، وتؤمن الدولة، عبر وزارة الصحة اللبنانية، الأدوية، إلى جانب تقديمات مماثلة من منظمة مالطا وجمعية كاريتاس ومركز الشهيد فرنسوا الحاج، فيما كان لمبادرة إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية "الريجي" أثر طيب، بعد إرسال فرقها بالتنسيق مع "الميكانيزم" للتوجه إلى المنطقة واستلام محاصيل التبغ، الذي يعد من أوائل الدعائم الاقتصادية للأهالي. تشكل القوافل شبه اليومية، التي انطلق عملها بعد إعلان وقف إطلاق النار، متنفساً لأكثر من عشرة آلاف شخص، يقيمون في البلدات المذكورة، من بينهم أكثر من ألف فرد من التابعية السورية يعملون في القطاع الزراعي "التبغ". تنظم هذه القوافل بلديات القرى الثلاث، بالتنسيق مع لجنة الميكانيزم، التي تشكل صلة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، كل على حدة. والهم الرئيسي للأهالي حالياً على بعد أقل من ثلاثة أشهر، يتعلق بما بعد مغادرة اليونيفيل، التي تؤمن في الوقت الحالي مواكبة القوافل، مجتازة عدداً من الحواجز الإسرائيلية في بلدة الناقورة، من بينها حاجزان، أحدهما في محلة "إسكندرونا" والآخر بجوار مقر قيادة اليونيفيل، بحيث يخضع العابرون لتفتيش وتدقيق من جانب جنود الاحتلال، خاصة عند حاجز إسكندرونا. منذ بداية الحرب واندلاع المواجهات، كان قرارنا عدم ترك البلدة، وكنا على علم بأننا سندفع أثمان هذا القرار، وبصراحة نحن نعيش حالة "جلجلة" من كافة النواحي: الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية. بهذه العبارات يختصر رئيس بلدية رميش حنا العميل الموقف العام لأهالي رميش. ويقول لـِ "المدن" إنه رغم كل ذلك سنبقى متشبثين بأرضنا، ونثبت لبنانيتها، وفي حال تركنا لن نستطيع العودة إليها. وما يهمنا استمرار عمل القوافل، حتى يستمر التواصل بين البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر، مع الشرعية اللبنانية ومؤسسات الدولة. فمرجعيتنا الوحيدة هي الدولة اللبنانية، ولن نقبل إلا استمرار التواصل معها. وأضاف العميل: بالنسبة إلى اليونيفيل، وجودهم مهم جداً، فمن الناحية الأمنية يشكل اطمئناناً للأهالي، خاصة في هذه الأيام الصعبة التي نمر بها، إضافة إلى تأمين مواكبة القوافل التي تنظمها بلديات المنطقة (رميش، دبل، عين إبل) وبدونهم لا نستطيع تنظيم هذه القوافل، كما أن اليونيفيل تشكل مصدر دخل عديد من أبناء الجنوب ككل، ولا سيما أبناء رميش المتواجدين في البلدة. فلدينا أعداد كبيرة من العاملين معهم مباشرة، وآخرين بطريقة غير مباشرة، من خلال العمل مع شركات متعهدة لمقاولات وأشغال. وقال العميل إن الدخل الأول لأبناء رميش هو من زراعة الزيتون والتبغ، والدخل الرئيسي الثاني يأتي من اليونيفيل، إذ يعمل أكثر من ثمانين من أبنائها في أقسام اليونيفيل، ومع انتهاء عمل اليونيفيل، سيكون هناك أزمة اقتصادية كبيرة. مشيراً إلى أن عدد السكان المقيمين في رميش يبلغ حوالي ستة آلاف نسمة، وحوالي مئتين وخمسين نازحاً من القرى المجاورة، وما يقارب تسعمئة فرد من التابعية السورية الذين يساعدون في أعمال الزراعة، وهم مقيمون في الأساس في البلدة. وسأل: القوافل التي ننظمها وتواكبها اليونيفيل، من سيخلفها؟ وهل هناك أمان على الطرقات؟ فهذه الأسئلة إلى الآن لا يوجد لها جواب من المسؤولين والمرجعيات. وبخصوص الوضع الصحي، لا يوجد مستشفى، وأي حالة بحاجة إلى مشفى يتولى نقلها الصليب الأحمر اللبناني، وهذا يتطلب إذناً عبر الميكانيزم. وأوضح أن المساعدات تأتي من عدة هيئات والجمعيات والوكالات الدولية والدولة والكنيسة المارونية وكاريتاس وغيرها، لكنها خفت. ونحن نتدبر أمورنا حالياً من خلال القوافل التي ننظمها، بحيث يتولى تجار تأمين هذه الحاجيات. ولدينا أربع إلى خمس قوافل في الأسبوع، وهي تلبي حاجات المواطنين. وفي أحيان كثيرة تلغى القوافل وتتلف البضائع، خصوصاً الخضار والفواكه واللحوم. وناشد الع