تمارين القوة بعد سن الأربعين. نصيحة يزداد التشديد عليها أخيراً للسيدات على وجه الخصوص. فمع التقدم في العمر، تمرّ المرأة بتغيّرات جسدية وهرمونية قد تؤثر في كتلتها العضلية وكثافة عظامها وصحة مفاصلها. لماذا تُعدّ تمارين القوة مهمة للنساء بعد الأربعين؟ يشرح المعالج الفيزيائي محمد عبود في حديث إلى "النهار"، أنّ تمارين القوة تساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام، وتعزيز استقرار المفاصل والتوازن. وتسهم في تقليل خطر الإصابات، ودعم القدرة على الحركة والاستقلالية، وتحسين جودة الحياة مع التقدم في العمر. ولا تقتصر فوائدها على تقوية العضلات فحسب، بل تشمل أيضاً دعم الجهاز العضلي الهيكلي، بما يساعد المرأة في الحفاظ على قدرتها على أداء الأنشطة اليومية وممارسة حياتها بصورة أكثر نشاطاً. ما التغيّرات الجسدية التي تزيد مخاطر فقدان العضلات ومشكلات المفاصل؟ قد تصبح المرأة أكثر عرضة لفقدان الكتلة العضلية والعظمية بعد الأربعين، خصوصاً مع الاقتراب من مرحلة انقطاع الطمث وخلالها، نتيجة التغيرات الهرمونية التي قد تسرّع هذه العملية. كذلك، قد تؤثر التغيرات التي تطرأ على صحةالمفاصل ومرونة الأوتار وقوة العضلات في القدرة على الحركة، وتزيد من احتمالات الشعور بالألم أو التعرض للإصابات. لذلك، يصبح الحفاظ على القوة العضلية ودعم صحة الجهاز العضلي الهيكلي أمراً مهماً في هذه المرحلة العمرية، وفق عبود. ما هي تمارين القوة المناسبة للنساء المبتدئات؟ تُنصح النساء اللواتي يبدأن ممارسة تمارين القوة باختيار حركات بسيطة يمكن التحكم بها، يقول عبود، ثم زيادة مستوى الصعوبة تدريجاً وفقاً لقدراتهن البدنية. ومن التمارين المناسبة للمبتدئات: - القرفصاء (Squats) : لتقوية عضلات الساقين ودعم الحركة اليومية. - تمرين رفع الحوض (Glute Bridges) : لتقوية عضلات الأرداف. - تمارين أشرطة المقاومة (Resistance bands): لتعزيز قوة العضلات باستخدام مقاومة قابلة للتعديل. - تمارين الضغط على الحائط (Wall Push-ups) : لتقوية عضلات الجزء العلوي من الجسم. - تمارين تقوية عضلات الجذع (Core): لدعم الثبات والتحكم في حركة الجسم. ويُعدّ البدء بحصتين أسبوعياً نقطة انطلاق مناسبة، مع زيادة شدة التمارين تدريجاً بحسب القدرة على التحمّل والاستجابة البدنية. ما الأخطاء الشائعة عند البدء بتمارين القوة؟ من أبرز الأخطاء التي قد تقع فيها النساء عند البدء بهذه التمارين، بحسب عبود، استخدام أوزان ثقيلة قبل اكتساب القوة الكافية، وأداء الحركات بطريقة غير صحيحة، وإهمال الإحماء، وعدم منح الجسم وقتاً كافياً للتعافي. ولتجنب هذه الأخطاء، من الضروري التركيز على التقنية الصحيحة، والبدء بمستوى يتناسب مع القدرة البدنية، وزيادة الأوزان أو المقاومة تدريجاً. والاستمرارية والتدرّج في التدريب والحصول على التوجيه المناسب عوامل أساسية للحد من خطر الإصابات. كيف يمكن ممارسة تمارين القوة بأمان عند وجود إصابات سابقة أو آلام في المفاصل؟ يوضح عبود أنّ وجود إصابة سابقة أو ألم في المفاصل لا يعني بالضرورة الامتناع عن تمارين القوة، لكن ذلك يستدعي تعديل البرنامج التدريبي بما يتناسب مع حالة كل امرأة ومستوى الألم وقدراتها البدنية. ويمكن اعتماد تمارين معدّلة، والتركيز على الحركات المضبوطة، وزيادة المقاومة تدريجاً لتقوية العضلات من دون تحميل المفاصل المصابة إجهاداً غير ضروري. وفي الحالات التي تستدعي ذلك، يُنصح بإجراء تقييم لدى اختصاصي العلاج الفيزيائي لتحديد التمارين المناسبة والقيود التي ينبغي مراعاتها. خلصت دراسة "Resistance training for postmenopausal women: systematic review and meta-analysis"، إلى أنّ تمارين المقاومة قد تحسّن القدرة الوظيفية وكثافة المعادن في العظام مقارنةً بعدم ممارسة التمارين. كذلك، وجدت دراسة "Resistance training effects on healthy postmenopausal women: a systematic review with meta-analysis"، أنّ هناك تحسّناً في قوة عضلات الأطراف العلوية والسفلية واللياقة القلبية التنفسية لدى النساء اللواتي مارسن تمارين المقاومة بعد انقطاع الطمث.