بين موسكو وكييف وطهران.. كيف يعيد ترامب ترتيب أولوياته؟ فيما تتواصل الحرب على أكثر من جبهة، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية في علاقة واشنطن وموسكو، لتصبح المعلومات الاستخباراتية إحدى أكثر أوراق الضغط حساسية في الحسابات السياسية والتفاوضية. فبينما تحتاج كييف إلى الدعم الأميركي لرصد الصواريخ الروسية والاستعداد للهجمات، تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تساؤلات بشأن موقفها من موسكو، وما إذا كانت مستعدة لاستخدام المساعدات الاستخباراتية والعسكرية المقدمة لأوكرانيا ورقةً في مفاوضاتها مع روسيا، مقابل الحد من الدعم الروسي لإيران. وتأتي هذه التساؤلات بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وتقارير عن ترتيبات أميركية روسية تتعلق بإمدادات الديزل وتخفيف بعض القيود المرتبطة بروسيا، إلى جانب محاولات إحياء المفاوضات لإنهاء الحرب. ويرى ثلاثة خبراء ومحللين غربيين، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن ترامب يضع الدعم الأميركي لأوكرانيا في سياق حساباته الأوسع مع موسكو وطهران، وسط تباين بشأن احتمال ربطه بوقف الدعم الاستخباراتي الروسي لإيران، والتقديرات بشأن جدية هذا التوجه وفرص تحققه. سبق أن تناولت صحيفة "بوليتيكو" احتمال الربط بين الملفين، إذ أفادت في تقرير نشرته في مارس بأن موسكو اقترحت وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إيران مقابل وقف واشنطن تقديم المعلومات الاستخباراتية لأوكرانيا. وحينها نقل التقرير عن أشخاص مطلعين على المناقشات أن المبعوث الروسي كيريل دميترييف طرح الفكرة خلال اجتماع في ميامي مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما رفضت الولايات المتحدة المقترح. بدوره، قال المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو) نيكولاس ويليامز، إن موقف ترامب من أوكرانيا يبدو جزءاً من محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع موسكو، في ظل ضغوط اقتصادية ناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وأوضح ويليامز الذي خدم لعقود في وزارة الدفاع البريطانية، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن تحديد ما إذا كان ترامب يتصرف بدافع الاندفاع أم ينفذ سياسة طويلة الأمد يظل أمراً صعباً، لكنه يرى أن موقفه الحالي يشير إلى محاولة مهمة لإعادة ضبط علاقة واشنطن بموسكو. وأضاف أن الإدارة الأميركية تعطي الأولوية للتوصل إلى سلام تفاوضي مع روسيا على حساب دعم أوكرانيا، في ظل الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران والاستحقاق الانتخابي المقبل. وفي المقابل، تتوقع واشنطن أن تساعد موسكو في تخفيف الضغوط على أسعار الديزل عالمياً، وأن تمتنع عن تقديم دعم كبير لإيران. وحول احتمال تحول أوكرانيا إلى ورقة مساومة في المفاوضات الأميركية الروسية، قال ويليامز إن هذا الاحتمال قائم بالفعل، وإن الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران يمثل أحد الأهداف الرئيسية لترامب، ويحظى لديه بأولوية واضحة مقارنة بأوكرانيا، مشيراً إلى أن روسيا سبق أن اقترحت اتفاقاً من هذا القبيل خلال مناقشات مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وبموجب المقترح، تتوقف موسكو عن تزويد إيران ببيانات تحديد الأهداف المستمدة من شبكة أقمارها الاصطناعية التجسسية، التي استخدمتها طهران لاستهداف أصول أميركية في المنطقة، مقابل وقف واشنطن الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي يمكن أوكرانيا من تنفيذ ضربات في عمق الأراضي الروسية. وعن فرص التوصل إلى تفاهم أميركي روسي قائم على تنازلات متبادلة، فرأى ويليامز أن التوصل إلى اتفاق رسمي يربط بين الملفين لا يزال احتمالاً قائماً، لكنه يظل هشاً بسبب المعارضة القوية من كييف وحلفائها الأوروبيين، موضحا أن ترامب جادل بأن اتباع نهج أكثر مرونة تجاه موسكو قد يثني روسيا عن تعزيز علاقاتها العسكرية مع إيران. لذا رجح ويليامز أن يتخذ أي تفاهم من هذا النوع شكل ترتيب غير رسمي، بدلاً من اتفاق مكتوب، بحيث تضغط الولايات المتحدة على أوكرانيا لتقديم تنازلات إقليمية كبيرة لروسيا، في حين تمتنع موسكو عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا العسكرية. من باريس، قال الأكاديمي الفرنسي وأستاذ العلاقات الدولية فرانك فارنيل، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن موقف ترامب يعكس تحولا أوسع في طريقة تعامل واشنطن مع موسكو، إذ بات الرئيس الأميركي ينظر إلى روسيا ضمن مفاوضات أوسع تشمل أوكرانيا وأسعار الطاقة والعقوبات والمصالح الأمنية الأميركية. وأضاف فارنيل أن الاتفاقية الروسية الأخيرة المتعلقة بالديزل، والإعفاء من العقوبات الجديدة المرتبطة بروسيا، يشيران إلى أن ترامب يرى قيمة في إعادة بناء علاقة عملية مع موسكو، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة حدة الخلاف مع كييف، معتبراً أن هذا النهج يضع