دخلت العلاقة بين واشنطن وكييف مرحلة جديدة من التوتر، بعدما كشف تقرير لموقع "أكسيوس" أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب من أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لرفع ما وصفه بقيود "سرية" على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوريد الأسلحة إلى أوكرانيا، في وقت تنفي فيه الإدارة الأميركية فرض أي إجراءات من هذا النوع. وبحسب التقرير، حثّ زيلينسكي، خلال اجتماع افتراضي عُقد الاثنين، مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على التدخل لدى إدارة ترامب، وسط اعتقاد لدى مسؤولين أوكرانيين بأن واشنطن فرضت القيود بعيدًا عن العلن بهدف دفع كييف إلى قبول اتفاق لإنهاء الحرب يتضمن تقديم تنازلات إضافية لروسيا. في المقابل، نفى ترامب ومسؤولون في البيت الأبيض، خلال الأيام الماضية، وجود أي قيود مفروضة على أوكرانيا أو على مستوى الدعم الأميركي المقدم لها. وتعود بداية الأزمة إلى نحو 10 أيام، عندما أعلن ترامب عن صفقة مرتبطة بوقود الديزل مع روسيا، بالتزامن مع جولة مفاوضات في ميامي جمعت مبعوثيه بمسؤولين أوكرانيين. ووفق الرواية الأوكرانية، هدد مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بقطع المعلومات الاستخباراتية ووقف مبيعات الأسلحة إذا واصلت كييف استهداف مصافي النفط الروسية. إلا أن مسؤولين أميركيين نفوا توجيه مثل هذا التهديد، وقالوا إن ويتكوف وكوشنر أبلغا الجانب الأوكراني بأن واشنطن لا تزال شريكًا قويًا، لكن على كييف الامتناع عن اتخاذ خطوات قد تلحق الضرر بالمستهلك الأميركي. وخلال الاجتماع، الذي قاده السيناتوران توم تيليس وريتشارد بلومنتال، عرض زيلينسكي جملة من المشكلات التي قال إن أوكرانيا تواجهها منذ اجتماع ميامي، وفق نص حصل عليه "أكسيوس" من مسؤولين أوكرانيين. كما أشار الرئيس الأوكراني إلى أن خدمات "ستارلينك" التابعة للملياردير إيلون ماسك، إضافة إلى أنظمة "ستارشيلد" العسكرية الأميركية، لا تزال خاضعة لقيود جزئية، رغم نفي البيت الأبيض. وقال زيلينسكي: "لا نملك حتى الآن أي تفسير لهذا الأمر، فكل ما نسمعه هو مجرد قصص غريبة ومختلفة"، معتبرًا أن هذه القيود تعرقل قدرة القوات الأوكرانية على إسقاط المسيّرات الروسية. كما كشف أنه في 3 مناسبات خلال الأسبوع الماضي لم تتلقَّ أوكرانيا تحذيرات مسبقة من واشنطن بشأن هجمات صاروخية باليستية روسية، معتبرًا أن ذلك قد يشكل مؤشرًا إلى وجود قيود على تبادل المعلومات الاستخباراتية، في ظل غياب أي تفسير واضح من الإدارة الأميركية. وذهب زيلينسكي أبعد من ذلك، متهمًا وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بعدم الموافقة على تسليم صواريخ اعتراضية لمنظومة "باتريوت"، إضافة إلى صواريخ "AIM-9X" المخصصة لمنظومة "NASAMS"، رغم أن دولًا في حلف شمال الأطلسي "الناتو" كانت قد دفعت ثمن هذه الأسلحة مسبقًا. وقال زيلينسكي: "لم يتبق لدينا تقريبًا أي صواريخ اعتراضية من شركائنا الأميركيين"، معتبرًا أن مجمل هذه المؤشرات يوحي بوجود قرار سياسي يقضي بإبطاء وتيرة الدعم المقدم إلى أوكرانيا. وعقب الاجتماع، أكد السيناتور توم تيليس أن الكونغرس لا يزال ملتزمًا بالوقوف إلى جانب أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، بهدف إنهاء ما وصفه بـ"العدوان الروسي الوحشي" والتوصل إلى سلام دائم. بدوره، شدد السيناتور ريتشارد بلومنتال على أن دعم أوكرانيا لا يزال يحظى بتأييد واضح من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، معتبرًا أن سياسة الاسترضاء لن تكون مجدية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال إنه "لا يفهم سوى لغة القوة". في المقابل، نفى ترامب أن تكون واشنطن قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، مؤكدًا للصحافيين أن التعاون في هذا المجال لا يزال مستمرًا. وقال الرئيس الأميركي إنه لا يعرف من أصدر الأمر بفرض قيود على "ستارلينك"، متعهدًا بكشف ملابسات القضية. وفي الوقت نفسه، شن ترامب هجومًا حادًا على زيلينسكي، متهمًا إياه بأنه "لا يساعد في تحسين الأمور ولا يريد إنهاء الحرب"، ومقترحًا أن يسمح لشخص آخر بالتفاوض نيابة عن أوكرانيا. كما أكد ترامب أن الولايات المتحدة قدمت الكثير لكييف، من دون أن تحصل على شيء في المقابل. بحسب تقرير "أكسيوس"، أبلغ زيلينسكي أعضاء مجلس الشيوخ أنه اقترح على المبعوثين الأميركيين وقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية لمدة 30 يومًا، مقابل تزويد واشنطن كييف بصواريخ "باتريوت" للدفاع عن نفسها خلال تلك الفترة. إلا أن زيلينسكي قال إن ويتكوف وكوشنر لم يبديا أي انفتاح على الاقتراح. وأشار كذلك إلى أنه سيكون في العاصمة النرويجية أوسلو الأسبوع المقبل، حيث قد يعقد لقاءً مع المبعوثين الأميركيين. وتعكس هذه التطورات مستوى متقدمًا من التوتر في العلاقات بين إدارة ترامب وكييف، بعدما تفاقمت الخلافات منذ إعلان واشنطن صف