يتسابق عدد من أبرز قادة التكنولوجيا في العالم على نشر رؤيتهم لمستقبل الذكاء الاصطناعي، من مارك زوكربيرغ وسام ألتمان إلى داريو أمودي ومارك أندريسن. ورغم اختلاف النصوص التي يقدمونها، يجمع بينها تصور أساسي: الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة، ومستقبل أكثر اعتماداً عليه يبدو شبه حتمي. غير أن مقالاً في Fast Company يقدم قراءة مختلفة، مفادها أن كثرة هذه البيانات تكشف أن شكل المستقبل التكنولوجي لم يُحسم بعد، وأن الشركات والمجتمع لاتزال تملك دوراً في تحديد مساره. بيانات عمالقة التكنولوجيا عن الذكاء الاصطناعي تتزايد البيانات والرؤى الطويلة التي ينشرها قادة قطاع التكنولوجيا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وتشمل نصوص سام ألتمان The Intelligence Age وThe Gentle Singularity، وداريو أمودي Machines of Loving Grace وThe Adolescence of Technology، إضافة إلى Techno-Optimist Manifesto لمارك أندريسن، وSituational Awareness لليوبولد أشينبرينر، وبيان شركة Palantir المستمد من كتاب رئيسها التنفيذي أليكس كارب. تاريخياً، ارتبطت البيانات بأشخاص يقفون خارج مراكز القوة ويسعون إلى تغيير النظام القائم. الوضع مختلف هذه المرة، إذ يدير أصحاب بيانات الذكاء الاصطناعي بعضاً من أغنى المؤسسات وأكثرها نفوذاً، ويمتلكون رؤوس أموال ضخمة ويوظفون آلاف الأشخاص ويتمتعون بوصول مباشر إلى الحكومات. هل مستقبل الذكاء الاصطناعي حتمي فعلاً؟ ينطلق زوكربيرغ في رؤيته من اعتبار الذكاء الفائق أمراً متوقعاً خلال السنوات القليلة المقبلة، فيما يعتبر أمودي أن ظهور الذكاء الاصطناعي كان على الأرجح حتمياً منذ اختراع الترانزستور، وربما منذ أن تعلم البشر التحكم بالنار، وأن إيقاف التكنولوجيا أو حتى إبطاءها بصورة كبيرة لم يعد خياراً قابلاً للتطبيق. هذه الحتمية تثير سؤالاً أساسياً: إذا كان المسار محسوماً بالكامل، فلماذا يحتاج قادة التكنولوجيا إلى كتابة بيانات طويلة لإقناع الآخرين به؟ الإجابة تتطلب التمييز بين نوعين مختلفين: "الحتمية الضعيفة" و"الحتمية القوية". الفرق بين الحتمية الضعيفة والقوية تعني الحتمية الضعيفة أن الذكاء الاصطناعي لن يعود إلى الوراء، لأن الإمكانات الموجودة والمعرفة التقنية والحوافز التجارية المرتبطة به لن تختفي. الحتمية القوية تذهب أبعد من ذلك، إذ تفترض الوصول إلى الذكاء الفائق وبناء بنية تحتية هائلة ونشر التكنولوجيا سريعاً في مختلف أنحاء الاقتصاد. هذا السيناريو لا يعتمد على التطور التقني وحده. تحقيقه يتطلب استمرار توفير الرقائق والطاقة والأراضي ورأس المال، إلى جانب البيئة التنظيمية المناسبة، والأهم وجود العملاء المستعدين لاستخدام هذه التكنولوجيا ودفع تكلفتها. جميعها عوامل تتأثر في النهاية بالاختيارات البشرية. الطاقة النووية مثال على مسار يمكن تغييره تقدم التكنولوجيا النووية مثالاً واضحاً على الفرق بين وجود تقنية قوية وانتشارها على النطاق الذي توقعه مؤيدوها. فالمعرفة النووية لم تختف، والمفاعلات ما زالت تعمل، فيما جاء انتشارها أقل بكثير من توقعات العقود الماضية نتيجة عوامل اجتماعية وتنظيمية ومخاوف مرتبطة بالمخاطر. في الولايات المتحدة، توقعت هيئة الطاقة الذرية خلال ستينيات القرن الماضي تشغيل أكثر من ألف مفاعل نووي بحلول عام 2000، بينما بلغ العدد الفعلي 96 مفاعلاً حتى مارس، بحسب البيانات الواردة في المصدر. ينطبق المنطق نفسه على الذكاء الاصطناعي: امتلاك تكنولوجيا قوية لا يعني بالضرورة أن المجتمع سيختار نشرها بأقصى سرعة أو على أوسع نطاق ممكن. من يقرر شكل مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ إذا لم يكن شكل انتشار الذكاء الاصطناعي محسوماً مسبقاً، فيصبح السؤال متعلقاً بمن يقرر وتيرة هذا الانتشار وحدوده؟ القرارات التي يمكن أن تؤثر في شكل الاقتصاد وتركيز القوة وسبل عيش مئات الملايين من البشر يفترض أن تمر عبر العمليات الديموقراطية. المؤسسات السياسية لا تتحرك دائماً بالسرعة نفسها التي تتقدم بها التكنولوجيا، وهو ما يضع قادة الأعمال في موقع مؤثر خلال المرحلة الحالية. مارك زوكربيرغ وسام ألتمان ( الصورة:مواقع) الشركات تملك قوة كبيرة في تحديد المسار مختبرات الذكاء الاصطناعي والشركات المطورة للتكنولوجيا تحتاج إلى عملاء وشركاء ومؤسسات مستعدة لإعادة تنظيم أعمالها حول منتجاتها. والاستثمارات الضخمة التي تراهن على القطاع تحتاج بدورها إلى نجاحٍ تجاري فعلي، أي إلى شركات مستعدة لشراء التقنيات والخدمات المعروضة. لهذا تمر سرعة توسع الذكاء الاصطناعي عملياً عبر أقسام المشتريات وميزانيات تكنولوجيا المعلومات وموافقات مجالس الإدارة. قرارات الشركات بشأن ما تشتريه، ومقدار ما تنفقه، وأين تستخدم الذكاء الاصطناعي، تمنح قادة الأعمال تأثيراً كبيراً في تحديد المسار الذي ستسلكه التكنولوجيا. مستقبل الذكاء الاصطناعي م