بعد إثارة المخالفة القانونية المتعلقة بالمؤهلات العلمية في تعيين الدكتور محمد محسن هزيمة محافظاً للنبطية، وعدم ثبوت حيازته إجازة في الحقوق أو ما يعادلها وفقاً لما تفرضه المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 116 تاريخ 12 حزيران 1959، تبرز مخالفة قانونية إضافية وأكثر وضوحاً تتعلق بعدم بلوغه الحد الأدنى للسن المشترط للتعيين في وظائف الفئة الأولى من خارج الملاك. فقد صدر القانون رقم 53 بتاريخ 5 آب 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية، العدد 34، بتاريخ 10 آب 2026، ونصت مادته الأولى صراحة على أنه: «يشترط في المرشح للتعيين من خارج الملاك في وظيفة من وظائف الفئة الأولى في الملاك الإداري العام، أن يكون قد أتم الخامسة والثلاثين من عمره، وأن لا يتدنى الفرق بين سنه والسن القانوني لإنهاء الخدمة حكماً عن عشرين سنة بتاريخ صدور مرسوم تعيينه. وبذلك، أصبح بلوغ الخامسة والثلاثين شرطاً قانونياً إلزامياً للتعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى، لا يجوز تجاوزه بقرار إداري أو استثناء غير منصوص عليه في القانون. وبحسب المعلومات والسيرة الذاتية المتداولة في وسائل الإعلام، يبلغ محسن هزيمة 33 عاماً، أي إنه لم يتم السن القانونية الدنيا المطلوبة لتولي الوظيفة، الأمر الذي يستوجب التحقق رسمياً من تاريخ ولادته وصفته الوظيفية، ويجعل تعيينه من خارج الملاك، في حال ثبوت هذه المعطيات، مخالفاً صراحة للقانون رقم 53/2026. والأخطر أن قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 15 تشرين الأول 2026، رقم 4-3-3-1، القاضي بالموافقة على مشروع مرسوم تعيينه محافظاً للنبطية، أدرج القانون رقم 53/2026 نفسه ضمن المستندات القانونية المعتمدة في القرار. وهنا تبرز المفارقة القانونية والإدارية: كيف يستند مجلس الوزراء إلى قانون يشترط بلوغ المرشح الخامسة والثلاثين، ثم يوافق على مشروع مرسوم لتعيين مرشح تشير المعلومات المنشورة إلى أنه لم يبلغ الرابعة والثلاثين بعد؟ المسؤولية المباشرة لآلية التعيينات والجهات المشرفة عليها إن الإشكالية لا تقتصر على قرار مجلس الوزراء، بل تتصل أساساً بسلامة الإجراءات التي سبقت رفع الترشيحات إليه، وبمدى قيام الجهات المكلفة تطبيق آلية التعيينات بواجباتها في التحقق من الأهلية القانونية للمرشحين. فآلية التعيينات التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 20 آذار 2025، والمشار إليها في قرار التعيين، أناطت بالوزير المختص، بالتنسيق مع وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ورئيس مجلس الخدمة المدنية، تحديد المؤهلات والشروط الواجب توافرها في المرشحين، كما أسندت إلى اللجنة المختصة دراسة ملفات الترشيح وإجراء التقييم والمقابلات تمهيداً لرفع النتائج إلى مجلس الوزراء. وهذه الآلية ليست بديلاً من القانون، بل أداة لتنفيذه، ولا يجوز أن تتحول نتائج التقييم والمقابلات إلى وسيلة لتجاوز شروط الأهلية القانونية. ومن هنا، تبرز مسؤولية ثلاث جهات إدارية بصورة خاصة: أولاً: وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، يتولى الوزير دوراً محورياً في الإشراف على آلية التعيينات وتنسيق مراحلها، بما يشمل إعداد شروط الترشيح وتنظيم إجراءات الفرز والتقييم بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية والوزارات المعنية. ومن مقتضيات هذا الدور ضمان استبعاد الترشيحات التي لا تستوفي الشروط القانونية، أو إعادة التحقق منها عند تعديل هذه الشروط قبل صدور التعيين. فإذا كانت الآلية قد سمحت باستمرار ترشيح شخص لم يبلغ السن القانونية المطلوبة بعد نفاذ القانون رقم 53/2026، فإن ذلك يثير تساؤلاً جدياً حول فعالية الرقابة القانونية على إجراءات الاختيار، ومسؤولية الوزير عن التحقق من مطابقة نتائجها للتشريعات النافذة. ثانياً: وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بصفته الوزير المختص بالإدارة التي يتبع لها مركز المحافظ، وبصفته رئيس اللجنة المختصة بتقييم الترشيحات وفق آلية التعيينات، تقع عليه مسؤولية أساسية في التحقق من أهلية المرشحين قبل اقتراح الأسماء ورفعها إلى مجلس الوزراء.ولا تقتصر هذه المسؤولية على تقدير الكفاءة والخبرة والقدرة على الإدارة، بل تشمل بصورة أولية التثبت من استيفاء شروط التعيين القانونية، ولا سيما السن والمؤهلات العلمية. وعليه، يقتضي توضيح ما إذا كانت وزارة الداخلية قد دققت في تاريخ ولادة المرشح وفي توافر شرط الخامسة والثلاثين، قبل اقتراح تعيينه محافظاً للنبطية. ثالثاً: رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي تكتسب مشاركة رئيسة مجلس الخدمة المدنية في آلية التعيينات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الإداري والقانوني للمجلس في شؤون الوظيفة العامة. ويفترض بهذه المشاركة أن تشكل ضمانة لاحترام شروط التوظيف، لا مجرد مساهمة شكلية في تقييم المرشحين. ومن ثم، يبرز التساؤل عن كيفية مرور ترشيح شخص لم يبلغ السن القانونية، بحسب المعلومات