تتراجع حظوظ مرشحي الحزب الجمهوري في ثمانية من أبرز سباقات مجلس الشيوخ التي ستحدد موازين القوى في الكونغرس، وذلك قبل شهرين فقط من يوم انتخابات التجديد النصفي، وذلك وفقاً لمتوسط لاستطلاعات الرأي نشره موقع "ريلكلير بوليتيكس". ويُنظر للجمهوريين منذ فترة طويلة على أنهم الطرف الأضعف في معركة السيطرة على مجلس النواب. وبدأت المعركة تبدو أكثر صعوبة بالنسبة لهم، حتى في ولايات كانت تُعد معاقل جمهورية، مثل تكساس وأوهايو. وفي هذا السياق، قال الاستراتيجي الجمهوري تيري هولت لصحيفة "نيويورك بوست" إن نتائج الاستطلاعات "توضح أمراً بديهياً، وهو أن الجمهوريين في وضع سيئ للغاية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وأنهم يواجهون احتمال خسارة تاريخية". وأضاف أن السؤال المطروح حالياً يتمثل في ما إذا كان بالإمكان إنقاذ بعض هذه السباقات من خلال "إقبال انتخابي استثنائي" سيكون مكلفاً للغاية، أو ما إذا كان من الممكن تغيير المزاج السياسي في البلاد بصورة جوهرية. وبحسب أحدث بيانات استطلاعات الرأي لدى "ريلكلير بوليتيكس"، يتراجع الجمهوريون بفارق نقطتين في ألاسكا، و7.5 نقطة في جورجيا، و2.3 نقطة في مين، و1.8 نقطة في ميشيغان، و2.6 نقطة في أوهايو، ونقطتين في نيوهامبشير، و8 نقاط في نورث كارولاينا، و1.9 نقطة في تكساس. وتبرز آيوا كنقطة مضيئة للجمهوريين، إذ تتقدم الجمهورية آشلي هينسون بفارق 1.4 نقطة مئوية على الديمقراطي جوش توريك. لكن المشكلة أن السباق في آيوا يبدو أكثر تنافسية مما كان عليه خلال الدورات الانتخابية الأخيرة. ويشغل الديمقراطيون حالياً ثلاثة من مقاعد مجلس الشيوخ الستة المتنافس عليها في الولايات المصنفة كساحات معركة، بينما يشغل الجمهوريون المقاعد الثلاثة الأخرى. وقال مسؤول جمهوري يعمل على المعارك الانتخابية الخاصة بمجلس الشيوخ إن الجمهوريين على المستوى الوطني "يحذرون منذ العام الماضي من صعوبة انتخابات التجديد النصفي"، مؤكداً أن الحزب شدد على ضرورة عدم اعتبار أي سباق مضموناً. الجمهوريون يشككون في دقة الاستطلاعات في المقابل، يشير الجمهوريون إلى أن استطلاعات الصيف ربما تبالغ في تقدير قوة الديمقراطيين. وقال باتريك روفيني، خبير الاستطلاعات في مؤسسة "إشيلون"، في تحليل حديث، إن 3312 استطلاعاً خلال الدورات الانتخابية الأربع الماضية بالغت في تقدير أداء الديمقراطيين بمعدل 3.7 نقطة مئوية. وارتفع متوسط الخطأ خلال أشهر الصيف إلى نحو 5.9 نقطة. كما يمتلك الجمهوريون أفضلية مالية كبيرة، بفضل التبرعات التي جمعتها اللجان السياسية المؤيدة للرئيس دونالد ترامب والمجموعات الرسمية للحزب، والتي لم تُستخدم بالكامل حتى الآن. وتبقى هناك تساؤلات أيضاً حول حجم الأموال التي قد يضخها الملياردير إيلون ماسك في الانتخابات. ويستشهد الجمهوريون بحالات سابقة أخطأ فيها متوسط "ريلكلير بوليتيكس" بصورة كبيرة في تقدير قوة الديمقراطيين. ففي عام 2020، أظهر المتوسط أن السيناتور الجمهورية سوزان كولينز كانت متأخرة بفارق كبير أمام الديمقراطية سارا جيديون في ولاية مين، لكنها فازت في النهاية بفارق 8.6 نقطة مئوية. وفي ميشيغان مؤخراً، أظهر متوسط "ريلكلير بوليتيكس" تقدم عبد السيد بفارق 10.2 نقطة مئوية على النائبة هايلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لكنه فاز في النهاية بفارق نقطة واحدة فقط. وفي هذا السياق، قال خبير استطلاعات الرأي الجمهوري المخضرم جيم مكلولين: "بعض الاستطلاعات تقلل من حجم دعم الجمهوريين وناخبي ترامب لمرشحي الحزب. أعتقد أن الجمهوريين في وضع أفضل بكثير مما تظهره كثير من استطلاعات وسائل الإعلام، ولا يزال أمامنا وقت طويل حتى يوم الانتخابات". غياب ترامب عن ورقة الاقتراع يثير القلق وتواجه حملة الجمهوريين هذه المرة تحدياً إضافياً يتمثل في عدم وجود ترامب على ورقة الاقتراع، ما قد يصعّب مهمة الحزب في حشد قاعدته الانتخابية، في حين يُتوقع أن يكون الديمقراطيون أكثر حماساً للمشاركة. وقال مكلولين إن إحدى أهم المهام أمام الحملات الجمهورية ستكون "إخراج ناخبي ترامب الذين لا يشاركون عادةً في الانتخابات إلى مراكز الاقتراع"، معرباً عن تفاؤله بقدرة الحزب على تحقيق ذلك. ولتحفيز القاعدة الجمهورية، ركز الحزب خلال هذه الدورة على مهاجمة ما يصفه بـ"التطرف اليساري"، بما في ذلك صعود "منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا"، في محاولة لدفع الناخبين المحافظين إلى المشاركة. وقالت برناديت بريسلين، المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية لانتخابات مجلس الشيوخ، إن الجمهوريين "متحدون لهزيمة التمرد الاشتراكي للديمقراطيين"، الذي قالت إنه سيؤدي إلى زيادة الضرائب على الأسر العاملة لتمويل مزايا مجانية للمهاجرين غير النظاميين. وتظهر معظم استطلاعات الرأي أن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة تتصدر اهتمامات