"من دون القائمة المشتركة لن يتم تشكيل أي حكومة". بهذه العبارة، يلخّص النائب أحمد الطيبي، خلال جولة لـ"النهار" في أسواق عكا القديمة، حجم الرهان على أصوات فلسطينيي الداخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. فالكتلة العربية التي تسعى إلى تعزيز حضورها في الكنيست قد تتحول إلى قوة تعرقل تشكيل الحكومة، وسط تساؤلات عن استعداد الأحزاب الإسرائيلية للتحالف معها، وخلاف داخل المجتمع العربي نفسه بين دعاة المشاركة والمقاطعة. وقبل أسبوع من انتخابات 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2026، تتصاعد حدة المنافسة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زعيم "الليكود"، ومعسكر رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، في ظل تقارب استطلاعات الرأي وصعوبة حصول أي منهما على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة. وتتداخل هذه المنافسة مع أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة داخل إسرائيل. وتخوض القوى العربية الانتخابات بقائمتين. تضم الأولى، "القائمة المشتركة"، ثلاثة أحزاب هي "الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة" برئاسة البروفيسور يوسف جبارين، و"التجمع الوطني الديموقراطي" برئاسة سامي أبو شحادة، الذي انسحب من الترشح إثر إجراءات شطبه، و"الحركة العربية للتغيير" برئاسة أحمد الطيبي. أما الثانية، "العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، فتتمسك بنهج الانخراط في الائتلافات الحكومية، وهو ما دفع عباس إلى مطالبة أحزاب المشتركة الثلاثة بدعم توجهه والعمل البرلماني وفق خطته، لكنها رفضت ذلك. وضم عباس إلى قائمته القائد السابق في الشرطة الإسرائيلية يوآف سيغالوفيتش، الذي غادر حزب "يوجد مستقبل". وتشير التقديرات الانتخابية إلى إمكان حصول القائمتين العربيتين على 14 إلى 15 مقعداً، ما يمنحهما ثقلاً في حسابات تشكيل الحكومة، وقد يساهم في منع معسكر نتنياهو من بلوغ الأغلبية المطلوبة. ديموغرافيا التصويت... أرقام تغيّر المعادلة تراهن القوى العربية على ارتفاع المشاركة إلى أكثر من 60%، وسط تقديرات تمنح "القائمة المشتركة" ما بين 8 و10 مقاعد، و"العربية الموحدة" ما بين 4 و6 مقاعد. وتكتسب هذه التوقعات أهميتها من الفجوة التاريخية في المشاركة بين الناخبين العرب واليهود. ففي انتخابات الكنيست الـ25، التي جرت في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، بلغت المشاركة العربية 53.2%، مقابل 70.6% على المستوى الإسرائيلي العام. وعلى امتداد جولات انتخابية سابقة، تراوحت المشاركة العربية بين أقل من 50% ونحو 65%، وهي النسبة التي اقتربت منها في انتخابات عام 2020. ويبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات المقبلة نحو 7.332 ملايين ناخب، بينهم قرابة 1.18 مليون من فلسطينيي الداخل، أي ما يزيد قليلاً على 16% من إجمالي المسجلين. وترتفع حصتهم التقديرية إلى نحو 17% عند احتساب الناخبين الموجودين داخل إسرائيل يوم الاقتراع، نظراً إلى تفاوت نسب المقيمين في الخارج بين الناخبين العرب واليهود. وتنعكس هذه المعادلة مباشرة على حجم تمثيل الأحزاب العربية. ففي مقابل تذبذب مشاركتها، تتمتع شرائح يهودية بمعدلات إقبال مرتفعة، ولا سيما الحريديم، الذين تتراوح تقديرات المشاركة بينهم بين 88% و92%، وجمهور التيار الديني الصهيوني بين 85% و90%. ويساهم النمو السكاني لهذه الشرائح في تعزيز وزنها الانتخابي. وأظهرت الجولات الانتخابية السابقة تأثير المشاركة العربية في النتائج العامة وتوزيع المقاعد، فيما تسعى الأحزاب العربية اليوم إلى تقليص الفجوة عبر حملات ميدانية مكثفة تشمل الزيارات المنزلية والتواصل الهاتفي والحضور المستمر في الشوارع، إلى جانب النشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي. لافتة انتخابية للعربية الموحدة في كفر ياسيف، تشرين الأول/أكتوبر 2026. (النهار) يرى الكاتب والباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، في حديث لـ"النهار"، أن فلسطينيي الداخل يسعون إلى رفع نسبة التصويت لتعزيز تمثيلهم البرلماني وتقليص فرص عودة الحكومة التي يصفها بأنها الأكثر يمينية وتطرفاً قومياً ودينياً. ويؤكد شلحت أن القائمتين العربيتين تستهدفان الإطاحة بالحكومة الحالية، مع إدراك أن البديل لن يستجيب بالضرورة للتطلعات القومية للفلسطينيين في الداخل أو للفلسطينيين عموماً. لكنه يعتقد أن تغيير الحكومة قد يفضي إلى سلطة "أخف وطأة" في سياسات التهجير والضم ومأسسة نظام الفصل العنصري. ويضع شلحت تفشي العنف والجريمة في المجتمع العربي في صدارة القضايا التي تدفع الناخبين إلى التحرك. ويوضح أن القوى السياسية الفلسطينية تعتبر تعامل الحكومة مع هذه الظاهرة بمثابة "حرب الدولة على المواطنين الفلسطينيين"، في ظل ما تصفه بإهمال متعمد لقضية تمس أمنهم وحياتهم اليومية، مؤكداً أن التصدي لها يحتل أولوية لدى مختلف القوى السياسية من دون استثناء. وفي قراءته لمستقبل الحكم، لا يستبعد