لطالما شكّلت الغيوم عائقاً أمام الأقمار الاصطناعية التي تراقب سطح الأرض، إذ تحجب مساحات واسعة من الصور، وتحدّ من قدرة الباحثين على متابعة التغيرات البيئية والكوارث الطبيعية. غير أن نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي طُوّر في كوريا الجنوبية قد يساهم في تجاوز هذه المشكلة، عبر إعادة بناء المشاهد المحجوبة وتحويل الصور الرادارية إلى صور أقرب لما تلتقطه الكاميرات التقليدية. ويشرح موقع "TechXplore" أن باحثين في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) طوّروا نموذجاً يحمل اسم "GeoCore-9B"، يضم نحو 9 مليارات معلمة، ويستطيع توليد الصور الفضائية وإعادة بنائها وتحويلها. تكمن المشكلة في أن الأقمار الاصطناعية التي تعتمد على الضوء المرئي لا تستطيع تصوير الأرض بوضوح خلف الغيوم الكثيفة أو ليلاً. أما الرادارات، فتتمكن من رصد السطح في هذه الظروف، لكن صورها يصعب تفسيرها بصرياً. هنا يأتي دور النموذج الجديد الذي تدرّب على 10 ملايين زوج من الصور الفضائية والأوصاف النصية، وتعلّم التعرّف إلى التضاريس والمدن والطرق والمنشآت، مع مراعاة المواقع الجغرافية والمساحات الحقيقية التي تغطيها الصور. مقارنة بين صور الأقمار الصناعية التي تولّدها نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، تُظهر قدرة النموذج الكوري GeoCore-9B على تمثيل التضاريس والمنشآت بدقة أكبر. (KAIST) من الصور الفضائية إلى رصد الكوارث أظهرت الاختبارات تفوّق النموذج على أنظمة متخصصة في إعادة بناء الصور المحجوبة بالغيوم، مع نتائج متقدمة في بعض مقاييس تحويل الصور الرادارية. وقد تساعد هذه التقنية مستقبلاً في تقييم أضرار الفيضانات والحرائق، ومراقبة الغابات والزراعة والتوسع العمراني، إلى جانب تطبيقات محتملة في المراقبة والاستطلاع الدفاعي. لكن الصور المعاد بناؤها تظل تقديرات يولّدها الذكاء الاصطناعي، وليست رصداً مباشراً مؤكداً لما تخفيه الغيوم. ولا يزال الباحثون يخططون لاختبار النموذج في مناطق مختلفة وباستخدام أجهزة استشعار إضافية.