يتعلق اللبنانيون بالحبال الديبلوماسية كلما حضر وفد غربي أو عربي إلى بيروت، ربطاً بتطور الأحداث السياسية والعسكرية، ولا سيما في جنوب لبنان. وتكمن الخشية اللبنانية في انتهاء ولاية "اليونيفيل" ووقوع عشرات البلدات الحدودية في أيدي الإسرائيليين، بغض النظر عن انتخابات الكنيست وما إذا كانت ستبقي بنيامين نتنياهو على رأس السلطة. تبقى فرنسا الدولة الأولى الناشطة على خط قيامها بالاتصالات بتوجيه من الإليزيه، للعمل على حلول قوة بديلة من "اليونيفيل" وعدم ترك الجنوب ساحة مفتوحة لإسرائيل، وهذا ما يحذر منه الرؤساء الثلاثة ويبلغون به رئيس الديبلوماسية الفرنسية جان - نويل بارو، مع تشديد الرئيس نبيه بري على عدم إفراغ الجنوب من راية الأمم المتحدة "التي يجب ألا تغيب عن المنطقة". بري: تطيير "اليونيفيل" يخدم إسرائيل في المعلومات أن رئيس المجلس قدم شرحاً مفصلاً عن أهمية بقاء القوة الدولية في الجنوب، وأن "تطييرها" يُشكّل خدمة لإسرائيل وتهديداً لمستقبل القرار الـ1701. وينطلق بري من زاوية أن على أعضاء مجلس الأمن وكل الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتهم حيال ما ستنتهي إليه الأمور في الجنوب، إذا وضعت إسرائيل قبضتها عليه وأبقت احتلالها وتلاعبها بالخط الأزرق وكل النقاط العائدة إلى الخريطة اللبنانية. وتطرق الحديث في عين التينة أيضا بين بري وبارو إلى إمكان استفادة فرنسا من قطر التي أعلنت استعدادها لدعم لبنان وقيامها بمشاريع في الجنوب. توازيا، لا تقلل مصادر ديبلوماسية من أهمية الجهود التي يبذلها الفرنسيون حيال لبنان، مع الاعتراف بأنهم يتعرضون لضغوط من إسرائيل وإسناد من أميركا التي لا تريد بدورها أيّ وجود لباريس وأيّ دور جنوبا. ولا يمكن الفرنسيين تحميل لبنان ما يحصل لأن إسرائيل لم تعد ترغب في استمرارهم في "اليونيفيل"، علما أن واشنطن لم ترفع الفيتو في وجه فرنسا منذ أكثر من سبعين سنة. وتستفيد تل أبيب من نقاط ضعف الفرنسيين وما يعانونه في أوروبا، إلى درجة أن جارتها ألمانيا تلتقي مع إسرائيل أكثر من باريس التي تواجه تحديات من أميركا وتل أبيب وروسيا والصين وألمانيا التي لا تساعد في البحر، حتى إن إيطاليا لا تتعاون معها كما في السابق. في اختصار، لم يأت الفرنسيون بجديد حيال "اليونيفيل". وأمام كل الحواجز التي تعترض جهود لبنان الرسمية في هذا المجال على مستوى رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، تبقى المشكلة عند "حزب الله" الذي يساهم في إعطاء إسرائيل الذرائع لعدم الانسحاب من الجنوب، من دون تسليم لبنان بالطبع بهذا المشهد. وثمة قراءة ديبلوماسية مؤداها أن ما يحدث في الإقليم أصبح أكبر من قدرات الدول وإمكاناتها، إذ دخلت المنطقة "زمن الامبراطوريات". وإن تمسك إسرائيل بالجنوب واحتلالها كل هذ المساحات من بلداته سيؤدي إلى تهجير مئات الألوف من أهله، ويتسبب بمزيد من الأزمات في البلد.