مع انتشار موجة صور تعيد الناس إلى الثمانينيات والتسعينيات، فإن صورة لك اليوم، تصبح نسخة منك، كما لو أنها التُقطت في استديو العام 1985 أو في مدرسة العام 1997. الذكاء الاصطناعي يبدأ بتغيير الملابس وتسريحة الشعر والخلفية ، ثم يعيد بناء الصورة كلها تقريبًا وفق الجمال الذي يتخيله للزمن الذي طلبته. تدخُل التطبيق وتخرج شخصًا آخر تقريبًا: بشرة أنقى، شعر أكثف، وجه أكثر تناسقًا، إضاءة لا تفضح شيئًا، وملامح تبدو كأنها قضت حياتها تحت إشراف مصوّر محترف. قاومتُ الفكرة. رأيت أصدقائي وصديقاتي أكثر حيوية ونقاء في هذه الصور. صفنت...ماذا يحدث إذا رأيت نفسي أجمل مما أنا عليه؟ لا أريد أن أعتاد على وجه ليس وجهي. لطالما كان هناك شيء اسمه فلتر. نرفع الخدين قليلًا، نزيل حبة، نخفف الهالات، نصغّر الأنف أو نكبر العينين. نعرف، في مكان ما داخلنا، أن الصورة ليست نحن تمامًا، لكنها تقريباً نحن بماكياج وعمليات تجميل. أما الصورة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي فقصتها مختلفة. لا تبدو صورة معدّلة، بل كأنها احتمال حقيقي لنا. وهذا تحديدًا ما يجعلها مغرية. يمكنني أن أقول للذكاء الاصطناعي: اجعلني في التسعينيات، في حفلة، على الشاطئ، في باريس، أمام سيارة قديمة، أو حتى في صورة عائلية لم تحدث أصلًا. وفي ثوانٍ، أحصل على نسخة مني تبدو مُقنِعة إلى درجة أنني قد أتوقف أمامها قليلًا وأفكر: لماذا لم أكن هكذا؟ وهنا تبدأ المشكلة التي لا أظن أننا نتحدث عنها بما يكفي. نحن معتادون على مقارنة أنفسنا بالآخرين، والآن أصبح بإمكاننا أن نقارن أنفسنا بأنفسنا... لكن بنسخة أفضل. في دراسة نُشرت العام 2026 في Journal of Consumer Behaviour، تناول الباحثون تحديدًا استخدام تطبيقات فلاتر الجمال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. في الدراسة الأولى، التي شملت 468 مستخدمًا لمنصات التواصل، ارتبط استخدام هذه الفلاتر بصورة أكثر سلبية عن الجسد وبانخفاض تقدير الشخص لمظهره. وفي دراسة ثانية شملت 312 مستخدمًا لتطبيق BeautyPlus، ظهرت النتائج نفسها تقريبًا. ووجد الباحثون أن الفكرة التي تدفع المستخدم إلى الفلتر هي غالبًا صورة "الذات المثالية": الشخص الذي يتمنى أن يكونه. وهذا أكثر ما يهمني في الموضوع. فالذكاء الاصطناعي لا يعرض علينا شخصاً غريباً . بل يعرضنا علينا، بعد أن يزيل ما لا يعجبه فينا. ثم نعود إلى المرآة، حيث المقارنة ربما تكون قاسية. لأن الإنسان، حتى الآن، لا يملك زراً اسمه "الكمال". وجدت الدراسات أن تعديل الأشخاص لصورهم في مواقع التواصل، ارتبط بانخفاض شعورهم بجاذبيتهم وتقديرهم لذواتهم، عبر آليتين أساسيتين: مراقبة المظهر ومقارنة الشكل الجسدي. والأكثر إثارة للاهتمام أن دراسة أخرى عن فلاتر تنحيف الجسد، وجدت أن المقارنة الأقوى لا تحدث بالضرورة عندما نرى شخصًا آخر يستخدم الفلتر، بل عندما نضع الفلتر على صورتنا نحن. الأنا. عندها نقارن الجسد الحقيقي بالجسد الذي صنعناه لأنفسنا. وارتبط ذلك بزيادة الرغبة في إنقاص الوزن وبزيادة التركيز على شكل الجسد. أي أن المشكلة لم تعد: "لماذا هذه المرأة أجمل مني؟"، بل أصبحت: "لماذا الأنا الحقيقية ليست مثل الأنا التي صنعتُها؟" كذلك أفكر بأنه من الغباء أن ألتقي أحدهم، بعدما رآني "كاملة" بتدخل الغباء الاصطناعي.عندها قد ينظر إليّ ويقول في داخله، حتى لو لم يقلها بصوت عالٍ: "غريبة… في الصورة كانت أجمل". وهنا أكون قد خسرت. لا لأني قبيحة. بل لأني رفعت سقف توقعاته إلى مستوى لا أستطيع بلوغه في الحياة. هذه نقطة تبدو صغيرة، لكنها تغيّر علاقتنا بالصورة تمامًا. في الماضي، إذا نشرتُ صورة جميلة لي، كان يمكن أن أسمع: "أنتِ أحلى في الحقيقة"، وهي من أجمل العبارات التي يمكن أن تُقال لشخص. فعلاً، قردٌ في عيون محبّيك... ولا غزال مكرر شغل الـAI بكبسة غباء.