اجتمعت كل الرسائل الدولية والديبلوماسية التي تلقاها لبنان على التحذير من أسبوعين خطرين جداً، لا بد فيهما من الانتباه لما قد تقدم عليه إسرائيل في ضوء التهديدات التي يطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وسط مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة على مستوى المنطقة. هذا الضغط الخارجي لا ينفصل عن الضغط الداخلي الذي يعيشه لبنان على مستويات عديدة، من الضغط على حزب الله لعدم الانخراط في أي حرب، إلى زيادة الضغوط في مسألة التحقيقات بشحنة المتفجرات، وما قد يتبعها من إجراءات التضييق المالي على الحزب، أو الإجراءات القضائية. يبدو لبنان وكأنه غارق في نفق، نفق المفاوضات التي لا تؤدي إلى أي نتائج، ونفق الضغوط للتنسيق الأمني والعسكري، وصولاً الى النفق الذي جرى اكتشافه في منطقة المتن، وبوشرت التحقيقات بشأنه لكنه أرخى جواً متوتراً جداً في لبنان، وسط تشديد المطالب بحصر السلاح بيد الدولة. وهذا ما دفع برئيس الجمهورية جوزاف عون إلى عقد اجتماع أمني وعسكري لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الأمن ومنع المظاهر المسلحة. وأكد عون ضرورة التشدد في تطبيق القوانين ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص، مشدداً على عدم التهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد. كما طلب تعزيز انتشار قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، بهدف طمأنة الأهالي وتسهيل معاملاتهم الإدارية، منوّهاً بجهوزية الجيش والقوى الأمنية وسرعة تحركها وفاعليتها في كشف الجرائم وملاحقة مرتكبيها وتوقيفهم. إجراءات يُطلب من لبنان اتخاذها والتشدد بها، تجاه حزب الله، بينما الحزب يرفع نبرة التحدي، فمن المتفجرات الى الأموال الى مصنع الأدوية، الى طريقة تصرف الأجهزة الأمنية مع حزب الله، كلها مؤشرات تفيد بتغيير آلية التعاطي مع الحزب، وتشديد الإجراءات اكثر بحقه، وملاحقة مسارات تهريب الأسلحة، الى جانب ملاحقة أي منبع مالي قد يستفيد منه سواء كان عبر تجارة الأدوية او غيرها. وهو ما لا ينفصل عن تجديد التلويح بفرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين وخصوصاً بعد جلسة التفاوض العسكري. يشير ذلك الى اشتداد الضغوط على الحزب، لتصل إلى حد مطالبة مسؤولين لبنانيين بتحويل التحقيقات في شحنة المتفجرات الى المجلس العدلي، فعندما تتحول مثل هذه القضايا الى المجلس العدلي يعني أن الهدف منها ملاحقة قيادات كبيرة في الحزب، وربما لاحقاً المطالبة بحل الحزب، كما حصل مع القوات اللبنانية في التسعينيات. حزب الله بدأ يرصد المزيد من مؤشرات تطويقه وزيادة الضغط عليه، هو يعتبر أن ما يجري هو مقدمة لاتخاذ المزيد من الإجراءات بحقه، ولذلك بدأ مساراً تصعيدياً متدرجاً، من التحركات التي حصلت في الضاحية وبيروت قبل أيام، وصولاً إلى المواقف التي يطلقها مسؤولوه ويحذرون فيها الدولة اللبنانية من مواصلة ضغوطها وأن ذلك سيؤدي إلى انفجار داخلي خطير، وكأن في ذلك تحضير أرضية للمزيد من التصعيد السياسي. إسرائيل والاختلال الديموغرافي النفق الذي يغرق فيه لبنان، ربما يحجبه عن حقيقة ما يجري في الخارج، وسط تجمع المزيد من الغيوم التي تنذر بالحرب، من دون إغفال النية الإسرائيلية الواضحة لتوسيع الاحتلال ولإحداث اختلال اجتماعي وديمغرافي ينعكس سياسياً وامنياً في الداخل اللبناني من خلال الإصرار على تهجير المواطنين الشيعة من الجنوب ودفعهم الى مناطق اخرى، على وقع الاستنفار الطائفي والمذهبي وهو ما ينذر بتفجير البلد من الداخل.