وطن-أعادت شكوى قضائية قُدّمت ضد سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، فتح ملف قانوني وسياسي شديد الحساسية في بيروت، يتعلق بقانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، والذي يجرّم التعامل مع الإسرائيليين. وبدأت القضية بتقرير إعلامي عن اتصال هاتفي مزعوم بين السفيرة ونظيرها الإسرائيلي في واشنطن، قبل أن تتسع لتشمل ضغوطًا أمريكية على السلطات اللبنانية، وتحذيرات من احتمال فرض عقوبات على قضاة يتولون النظر في الملف. وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، تقدم المحامي اللبناني حسن بزي بإخبار قضائي طالب فيه بالتحقق من صحة التقارير التي تحدثت عن الاتصال، لكنه لم يتوقع أن تتحول الشكوى إلى محور سجال بين بيروت وواشنطن، في وقت تتواصل فيه الجهود الأمريكية لدفع المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط خلافات بشأن القوانين اللبنانية التي تحظر التواصل مع الجانب الإسرائيلي. وتكتسب القضية أهمية إضافية مع اقتراب محادثات عسكرية لبنانية إسرائيلية برعاية أمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، إذ يرى معارضون لإلغاء قانون المقاطعة أن الضغوط الحالية قد تمهد لتعديل الإطار القانوني الذي ينظم علاقة لبنان بإسرائيل. اتصال مزعوم يضع السفيرة تحت المجهر بدأت القضية عقب تقرير نشره موقع «بيروت ريفيو» في 27 سبتمبر، تحدث عن اتصال هاتفي مزعوم أجرته السفيرة ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، للاطمئنان على نجله الذي أُصيب بجروح خطيرة في حادث دهس عند حاجز في الضفة الغربية المحتلة. وأعادت وسائل إعلام إسرائيلية نشر التقرير، ما أثار جدلًا في لبنان بسبب قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، الذي يفرض قيودًا على التواصل والتعامل مع الإسرائيليين، وينص، وفق ما أوردته التقارير، على عقوبات قد تصل إلى الأشغال الشاقة بين ثلاث وعشر سنوات. وطالب المحامي حسن بزي القضاء بالتحقق من صحة ما نُشر، مؤكدًا أنه لم يوجّه اتهامًا مسبقًا إلى السفيرة، بل طلب فحص الوقائع المنقولة إعلاميًا. وقال بزي، وفق «ميدل إيست آي»، إن حساسية المسألة تنبع من كون المعنية سفيرة وعضوًا في الوفد المفاوض، معتبرًا أن المسؤولين الذين يمثلون لبنان في المفاوضات يتحملون مسؤولية خاصة تجاه المواطنين، ولا سيما سكان الجنوب. وأشار المحامي إلى أن السفيرة ووزارة الخارجية اللبنانية لم تصدرا، بحسب قوله، نفيًا واضحًا لما تداوله الإعلام، وهو ما دفعه إلى المطالبة بالتحقق القضائي من صحة التقرير. جوزيف عون ينفي الاتصال وواشنطن تنتقد الشكوى في المقابل، دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن السفيرة، مؤكدًا أن الاتصال المزعوم لم يحدث، ومحذرًا من أن استهداف المسار الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء الحرب وإنقاذ لبنان يضر بالمصلحة الوطنية. لكن القضية استدعت ردًا أمريكيًا حادًا. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إحالة الشكوى ضد السفيرة إلى القضاء العسكري بسبب تنفيذها سياسة الحكومة اللبنانية الشرعية بأنها خطوة «محرجة». كما قالت الخارجية الأمريكية إن القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يركز موارده على ملاحقة عناصر حزب الله الذين تتهمهم واشنطن بالتخطيط ضد الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، مستخدمة عبارة «لا صبر لدينا على العرقلة». ووصفت الوزارة المحامي حسن بزي بأنه مؤيد لحزب الله، فيما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تدرس فرض عقوبات على قضاة لبنانيين يتولون النظر في الشكوى. ورفض بزي هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه ينشط في الشأن العام منذ عام 2011، وأنه تقدم بشكاوى في قضايا أمنية وملفات فساد طالت أطرافًا مختلفة، نافيًا أن يكون تحركه مدفوعًا باعتبارات سياسية. حفظ الشكوى يفتح خلافًا حول تفسير القانون في 14 أكتوبر، قرر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، حفظ الشكوى، معتبرًا أن الاتصال المزعوم لا يشكل جرمًا جزائيًا. وقال بزي لـ«ميدل إيست آي» إن القرار استند إلى تفسير يعتبر أن قانون مقاطعة إسرائيل ينطبق على التعاملات التجارية، لا على الاتصال الهاتفي محل الجدل. واعترض المحامي على هذا التفسير، معتبرًا أنه قد يفتح المجال أمام تضييق نطاق القانون، إذا جرى استبعاد أشكال من التواصل غير التجاري من أحكامه. ودعا بزي إلى بحث القضية أيضًا في ضوء المادة 278 من قانون العقوبات اللبناني، التي قال إنها تجرّم التواصل مع جندي أو جاسوس أو عميل لدولة معادية. كما استند إلى المادة الأولى من قانون المقاطعة، التي تتضمن، بحسب عرضه، عبارة «أو أي نوع آخر من التعامل». ويرى بزي أن اعتماد تفسير محدود للقانون قد يتعارض مع اجتهادات قضائية سابقة، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على التواصل الرياضي والثقافي مع الإسرائيليين استندت، على مدى سنوات، إلى تفسيرات واسعة لأحكام المقاطعة. وبذلك، لم