العماد ميشال عون في رسالة لميتران: جدول زمني غامض لانسحاب سوريا... يريدون إلغاء التعددية في لبنان وخسارتنا ستنعكس عليكم! - محطات من السيرة العسكرية والسياسية للعماد عون -١١- ننشر في هذه الحلقة نص الرسالة التي كان العماد ميشال عون قد ارسلها الى الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران من بعبدا في 29/10/1989. في هذه الرسالة الوثيقة يؤكد العماد ميشال عون انه "ليس لديه اي اعتراض على مخططات الاصلاح السياسي الواردة في الطائف«، مبدياً »قلقا شديدا من النصوص الكاملة والصيغ التي تهدف الى اعادة الاستقلال للبنان وإنهاء الاحتلالات الاجنبية وتحديد العلاقات مع سوريا". فخامة الرئيس، كلنا ورثة شيء ما، بطريقة او بأخرى، وأنتم تعلمون مثلي، إن لم يكن افضل مني، ما هي الروابط التي تمكن شعبانا من نسجها عبر التاريخ، ولكن، وفي الوقت نفسه، نحن ايضا مسؤولون، مسؤولون عن اعمالنا وعن التزاماتنا، وإلا ما جدوى وجودنا؟ لقد ولدت وترعرعت في بلدة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وكان العديد من زملائي في المدرسة من المسلمين، وكنت مسيحياً. في المناسبات الهامة كالأفراح والاتراح، كنا نجتمع ونتردد معاً، بقلب واحد، الى الكنيسة والى المسجد، وهذا الإرث من التعددية الطائفية هو بالضبط ما يريدون إلغاءه في لبنان، فمن اجل هذه الفكرة، ومن أجل أن تسود، اقاتل اليوم، وأي خسارة هنا الآن لن تكون من دون انعكاسات عليكم في الغد. لقد قرأت في الاسبوع الماضي أن ثلاث نسوة يرتدين الشادور احدثن بلبلة في فرنسا، وأعتقد ان المواجهة بين الغرب والاسلاميين ستكون دون شك احدى اهم المسائل عند نهاية هذا القرن، فهل سيكون هناك من حوار ام لا؟ إن القبول بزوال لبنان يعني التخلي عن ارض لطالما كان فيها هذا الحوار اكثر من واقع يومي معيش، كان ثقافة جوهرية، وطريقة للوقوف امام العالم، والتاريخ سيحاسبنا يوما على اعمالنا. قلة هم الرجال اليوم الذين يمكنني ان اتوجه اليهم، وأن اخاطبهم، وأكون مسموعا منهم. انت هو الرجل الوحيد القادر على ذلك، لأنك فرنسي. لأنك رجل ثقافة وتاريخ، ولأنك تسعى الى تحقيق مصالح فرنسا، هذه المصالح التي تتخطى حدود بلادكم. إني اعاني اليوم من ازمة ضمير حقيقية، لقد علمت بأن الديبلوماسية الفرنسية، مثلها مثل باقي ديبلوماسيات الدول الكبرى، مع التطبيق السريع لاتفاق الطائف، ولا شك انكم قد اطلعتم على اهم ما جاء في هذا الاتفاق. لقد اعلنت صراحة انه ليس لديّ اي اعتراض على مخططات الاصلاح السياسي الواردة فيه، ولكن في المقابل ينتابني القلق الشديد عندما اقرأ النصوص الكاملة والصيغ التي تهدف الى اعادة الاستقلال للبنان وإنهاء الاحتلالات الاجنبية، وتحديد العلاقات المستقبلية مع سوريا. أتراه، وبصراحة، يحق لي، وبعد سنوات من الانتظار والتضحيات، القبول بنصوص تكرّس دور سوريا وتجعل كل السلطات تحت سيطرتها، وتبرر، وللمرة الاولى، من خلال النصوص، وجودها وأعمالها، مقابل جدول زمني غامض للانسحاب فحسب، والتزامات ملتبسة؟ أليس من العدل والمشروعية والضرورة، ان تعطى لهذا الاتفاق ضمانات دولية وتوضيحات علنية؟ ان سوريا اليوم قادرة على تفسير هذا النص كما تشاء، اما اللبنانيون فهم عزّل تماماً امامها. ويطلبون مني إبداء بعض التفهم، الا ان التفهم في اطار كهذا يعني التخلي عن القضية. لا اريد ان اضطر الى اتخاذ خطوات لا يمكن الرجوع عنها، فالمخاطرة بعودة المواجهة العسكرية، والتسبب مجدداً بعذاب السكان المدنيين في المناطق الغربية والشرقية، هو مسؤولية جسيمة تلقى على كاهل الرجل الممسك بمقدرات الحكم. تعرفون الظروف التي تم فيها الاجتماع في الطائف، والضغوط التي مورست. فالنواب الموجودون هناك فقدوا صفتهم التمثيلية، اذ منذ العام 1972 لم تحصل اي انتخابات او اي استفتاء شعبي، وبالتالي لم يتمكن اي لبناني دون الاربعين من التصويت لهم، فهل هؤلاء النواب قادرون حقا على تقرير مصير لبنان؟. لقد علمني بعض المشترعين انني قادر منذ الآن على حل المجلس النيابي، وتدبير كهذا من شأنه ان يقطع دابر المناورات الجارية ضد السيادة الوطنية اللبنانية، وبعضهم الآخر قال لي إنه قد يكون من الافضل دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد بصورة عاجلة، فهو الهيئة القادرة على إعطاء التفسيرات والايضاحات التي نحن بحاجة اليها اليوم. إن الوضع الحرج يدفعني الى التحرك بسرعة، وسأطلب من مجلس الأمن الانعقاد منذ صباح اليوم، ولكن المسألة في العمق هي مسألة دولية وليست فقط مسألة إجراءات تتعلق بمصير شعب وبمبادئ، او مسألة نزاع على الحدود. إن لبنان هو اكثر من بلد، إنه فكرة، ولهذا السبب اتوجه إليكم، فإلى من يمكنني ان اتوجه في مثل هذه الظروف ان لم يكن إليكم؟ - ردا على سؤال حول أداء الحكومة في دعم الجنوبيين: السؤال هل لدى الحكومة الامكانيات؟ وعلى الحكومة تحديد الأولويات - لا أستبعد أنه وفي الوقت المناسب للاسرائيليين أن يأ