ينتظر الممثل السوري محمد نور عقلة المقيم في مالمو في السويد، مساء الاثنين، لمعرفة إن كان سيفوز بجائزة "كريستالن" عن دوره الرئيسي في مسلسل "Synden" (الخطيئة) الذي عرض في "نتفليكس"، بالتزامن مع انتظاره قراراً آخر قد يحدد قدرته على البقاء في السويد، بعدما أبلغته مصلحة الهجرة السويدية بسحب تصريح إقامته وصفة الحماية التي يحملها بصفته لاجئاً سورياً. ووصل القرار إلى عقلة بعد ثلاثة أيام من إعلان ترشيحه لفئة "أفضل دور رجالي رئيسي للعام". وقال عقلة لصحيفة "أفتونبلادت" إن الدائرة فتحت تحقيقاً في مسألة إبعاده، فيما أوضحت محاميته آنا لوف شونينغ للتلفزيون السويدي أن السبب القانوني الدقيق وراء القرار لن يتضح قبل الأسبوع المقبل، ما يعني أن عقلة يواجه خطر الترحيل، من دون صدور قرار نهائي قابل للتنفيذ حتى الآن. وصل عقلة إلى السويد العام 2015 بعد مغادرته سوريا مراهقاً في رحلة استمرت نحو عامين، وتعلم السويدية ودرس الكهرباء في المرحلة الثانوية، ثم عمل حارساً وعامل صيانة في "مدرسة مالمو اللاتينية"، وهي الوظيفة التي ما زال يمارسها يومياً. وخلال جائحة كورونا، بدأ نشر مقاطع كوميدية في "تيك توك"، ليجمع أكثر من مئة ألف متابع ويدخل لاحقاً مجال التمثيل من خلال دور صامت في مسلسل "Västra gymnasiet" (الثانوية الغربية)، ثم ظهور محدود في "Tunna blå linjen" (الخط الأزرق الرفيع). ولفت ظهوره انتباه فريق مسلسل "Synden" (الخطيئة)، فحصل بعد تجربة أداء، على دور ضابط الشرطة مالك. وحقق العمل الذي بدأ عرضه في كانون الثاني/يناير الماضي، 4.1 ملايين مشاهدة خلال أيامه الثلاثة الأولى، وحل ثانياً عالمياً بين مسلسلات نتفليكس غير الناطقة بالإنكليزية، قبل أن يتصدر الفئة نفسها في الأسبوع التالي ويدخل لائحة الأعمال العشرة الأكثر مشاهدة في 23 دولة. وتحمل العودة المحتملة إلى سوريا، بالنسبة لعقلة، معنى شخصياً ثقيلاً، فقد اعتقل نظام بشار الأسد والده، الذي توفي في سجن صيدنايا، فيما قُصف منزل عائلته وتوزع أصدقاء طفولته بين قتلى ومهاجرين. وصرّح عقلة لوسائل إعلام سويدية بأنه لم يزر سوريا منذ العام 2013، ولا يملك فيها عائلة أو منزلاً أو شبكة اجتماعية، مضيفاً أن ما ينتظره هناك هو "البؤس والذكريات السيئة". وتأتي قضي عقلة وسط تحول سويدي متسارع في التعامل مع ملفات السوريين، إذ أوقفت مصلحة الهجرة البت في طلباتهم بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ثم استأنفت دراسة الملفات في أيلول/سبتمبر 2025، معتبرة أن المعلومات المتوافرة تسمح بإجراء تقييمات فردية جديدة. ولا يعني ذلك تصنيف سوريا كلها بلداً آمناً، إذ يفترض القانون أن يكون تغير الظروف جوهرياً ومستداماً قبل سحب الحماية. ويعيش في السويد نحو 36 ألف سوري يحملون تصاريح إقامة من دون الحصول على الجنسية، غير أن هذا الرقم لا يمثل عدد المهددين بالترحيل. وكان وزير الهجرة يوهان فورشيل، قد تحدث عن نحو 20 ألف سوري قد تطاولهم إعادة التقييم خصوصاً أصحاب الإقامات المؤقتة المرتبطة بالحماية. ويعود التشدد السويدي إلى التحول الذي بدأ بعد موجة اللجوء الكبيرة العام 2015، ثم تسارع مع صعود حزب اليمين المتطرف "ديمقراطيو السويد" ودعمته حكومة أولف كريسترشون عقب انتخابات 2022، وتربط الحكومة سياستها بالحاجة إلى تقليص الهجرة وتحسين الاندماج وزيادة عمليات العودة، فيما رفعت منذ مطلع 2026 منحة العودة الطوعية إلى 350 ألف كرونة للبالغ. وتكشف قضية عقلة أن الإقامة الطويلة والعمل والاندماج والنجاح المهني لا تمنح وحدها حقاً قانونياً بالبقاء، ما دامت الإقامة قائمة أساساً على صفة حماية ترى السلطات أن أسبابها قد تكون تغيرت.