كشف الكاتب والسيناريست مدحت العدل عن ملامح مشروعه المسرحي الجديد "حليم.. آخر زمن الرومانسية"، مقدماً قراءة نقدية جريئة لمجمل الأعمال الفنية التي اقتربت سابقاً من حياة أسطورة الغناء العربي عبد الحليم حافظ. وفي تصريحات خاصة لـ"النهار" بدأ العدل حديثه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من العمل هو مخاطبة قطاع عريض من الجمهور الجديد والشباب الذين لم يعاصروا تلك الفترة الذهبية، مشيراً إلى أن صُنّاع المسرحية يتعاملون مع جيل نشأ واعتاد على متابعة نجوم عالميين بحجم مايكل جاكسون. الكاتب والسيناريست مدحت العدل (أرشيفية). وقال العدل: "هذا الواقع الفني يفرض بالضرورة استخدام أدوات وعناصر إخراجية وسردية عصرية ومعاصرة، قادرة على جذب انتباه المشاهد الشاب وتقريب الوجدان القديم بروح متجددة بعيداً عن القوالب النمطية البحتة". وأوضح مدحت العدل في مقارنة واضحة بين هذا المشروع والتجربة المسرحية السابقة التي تناولت سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، أن هناك فروقاً جوهرية تحكم طبيعة كل عرض، ولفت إلى أن مساحة الحركة والاستعراض في حياة عبد الحليم تسمح بتوظيف عناصر بصرية ورقصات تعبيرية مختلفة، مؤكداً احتمال ظهور "حليم" وهو يرقص على خشبة المسرح، وهو طابع مرن لا يتناسب بطبيعة الحال مع وقار وهيبة ومكانة أم كلثوم الفنية. ولم يتوان السيناريست عن تقييم المحاولات السينمائية والدرامية السابقة التي تناولت سيرة العندليب الراحل، وفي مقدمتها فيلم النجم الراحل أحمد زكي. وأعرب عن قناعته بأن معظم تلك الأعمال لم تحقق النجاح المأمول أو التميز المتوقع، مرجعاً السبب الرئيسي في ذلك إلى الوقوع في فخ التركيز المبالغ فيه على المطابقة الشكلية والملامح الخارجية فقط، متجاوزة في المقابل العمق الإنساني الحقيقي والمضمون الداخلي للشخصية. وشدد العدل على أن فريق العمل الحالي قد استوعب هذا الدرس جيداً، ولن يعتمد أبداً في اختيار بطل المسرحية على مجرد التشابه المظهري، بل سيتم الرهان بالدرجة الأولى على الكاريزما الطاغية، والحضور، والقدرة الفذة على نقل الروح الداخلية الصادقة للعندليب. واختتم بالتأكيد على أن الإنتاج المرصود لهذا العمل الضخم يتجاوز بكثير ميزانية مسرحية أم كلثوم السابقة، وذلك لتوفير أقصى درجات الإبهار البصري والفني، تزامناً مع الاستعدادات الجادة للاحتفال بالذكرى الخمسين لرحيل رمز الأغنية العربية.