كتب اللواء جميل السيد على منصة "إكس" أن العلاقة بين "حزب الله" من جهة، و"الدولة" والمحرّضين في الداخل والخارج من جهة أخرى، دخلت مرحلة شديدة الحساسية، متسائلاً عن المسار الذي يمكن أن يقود إليه هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي متزايد. وقال السيد إن السجالات تراكمت منذ قرار الحكومة في 2 آذار الماضي المتعلق بسلاح الحزب، وصولاً إلى حادثة الشاحنة في ضهر البيدر وما أعقبها، مشيراً إلى أن ذلك تزامن مع ما وصفه بدخول أميركي مباشر على خط الدولة ورئيسها، والضغط باتجاه إجراءات عسكرية وأمنية وقضائية ضد "حزب الله". واعتبر أن "ليس من مصلحة حزب الله ولا في نواياه على الأرجح الانزلاق إلى مخطط المواجهة مع الدولة، ولا سيما مع الجيش، ولا مع أي فريق سياسي أو طائفي لبناني"، معتبراً أن هذا السيناريو يصب في مصلحة إسرائيل. أضاف السيد، أن تصاعد الاستفزازات وتكرارها يضع الحزب تحت ضغط بيئته، التي تشعر، بحسب تعبيره، بأن هامش الخسارة لديها يضيق، إلا أنه شدد في المقابل على أن الحزب لا يزال شريكاً في الدولة من خلال تمثيله النيابي والحكومي، ومن خلال "الثنائي الشيعي". وتساءل عمّا إذا كان هذا الثنائي لا يزال قائماً بالقوة نفسها، في ظل ما وصفه بمحاولات استفراد الحزب وبيئته، معتبراً أن من يشارك في الدولة لا يفترض به أن يلجأ إلى الشارع لحماية موقعه، بل أن يستخدم حضوره داخل المؤسسات لحماية بيئته. ورأى أن المشاركة الطائفية في الدولة اللبنانية كانت تاريخياً وسيلة لحماية المصالح الحياتية والمصيرية والوجودية للبيئات المختلفة، مشيراً إلى أن ضعف هذه المشاركة إلى حد العجز عن حماية المصالح يدفع عادة نحو الشارع والخروج على المؤسسات. وفي ما يتعلق بـ"حزب الله" والثنائي الشيعي، قال السيد إنه "لا يوجد اليوم تجانس بين أن يستمروا عاجزين في الدولة من جهة وبين أن يهددوا بالشارع من جهة أخرى"، مضيفاً: "فإمّا قادرون هناك في الدولة وإمّا مستقيلون هنا في الشارع". كما حذّر من أن المواجهة الداخلية والاصطفاف الطائفي وتأزيم الشارع لن تنتج حلولاً، داعياً إلى العودة للحوار داخل الدولة نفسها بدلاً من الاستمرار في لغة الشحن والتهويل والتهديد المتبادل. واعتبر أن نجاح أي حوار يتطلب أن يكون المسؤولون، ولا سيما رؤساء السلطات، "أحراراً ولو بصورة نسبية من الضغوط الخارجية"، وأن يضعوا أمن لبنان ومصلحته فوق المصالح والمخاوف والالتزامات الخاصة. ختم السيد بالقول إن "اللعبة أكبر بكثير من لبنان"، معتبراً أن من يظن من كبار المسؤولين أنه لاعب أو ركن أساسي فيها إنما يخطئ في تقدير حجمه، واصفاً إياه بأنه "مجرد حجر صغير على طاولة الشطرنج الإقليمية الكبرى"، قبل أن يختم بالآية: "يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً".