شهد السراي الكبير سلسلة لقاءات تناولت ملفات إنسانية وقضائية ملحّة، من ترميم الأبنية المتضررة في الضاحية الجنوبية وتأمين عودة الأهالي، إلى تداعيات قرار المجلس الدستوري بشأن قانون العفو العام، وسط تأكيدات من نواب سنّة بأن روحية القانون ستبقى الأساس في التطبيق. وفي هذا الإطار، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت محمد درغام، بحضور الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي ومدير غرفة العمليات المركزية زاهي شاهين. وتناول اللقاء ملف التدعيم والترميم الإنشائي للأبنية المتضررة من الحرب في الضاحية الجنوبية، وسبل تسريع الأعمال بالتنسيق بين الهيئة العليا للإغاثة واتحاد البلديات، بما يضمن السلامة العامة ويساعد الأهالي على العودة الآمنة إلى منازلهم. وفي ملف آخر، استقبل سلام وفداً من لقاء النواب السنّة ضم النواب بلال عبدالله، أشرف ريفي، أحمد الخير، محمد يحيى، طه ناجي، كريم كبارة، عبد العزيز الصمد، وضاح الصادق، بلال الحشيمي، عدنان طرابلسي، قاسم هاشم، عماد الحوت وياسين ياسين. جاء اللقاء بعد اجتماع للنواب في مجلس النواب، وآخر مع مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، خُصصا للبحث في تداعيات اجتهاد المجلس الدستوري بشأن قانون العفو العام أو قانون تخفيض العقوبات. وقال النائب بلال عبدالله إن "المجلس الدستوري تخطّى صلاحياته التشريعية، وأخذ على عاتقه أموراً تتعارض مع نية المشرّع في تخفيض العقوبات عن شريحة كبيرة من المظلومين"، مؤكداً أن الوفد وضع هذه المسألة في عهدة رئيس الحكومة. وأضاف أن لقاء النواب السنّة سيواصل متابعة الملف، معتبراً أن بعض الأحكام التي وضعها المجلس الدستوري قد تكون غير قابلة للتطبيق، وقال: "روحية قانون العفو العام الذي أُقرّ في مجلس النواب هي التي ستُطبّق، ولدينا تأكيدات بأنه سيُطبّق بمجمله". وطمأن عبدالله اللبنانيين إلى أن الطابع الوطني والإنساني الذي انطلق منه القانون سيبقى حاضراً، معتبراً أن المجلس الدستوري "اجتهد في غير موضعه، وربما كان ذلك لأهواء سياسية". وكشف أن الوفد طالب سلام بالإسراع في انتخاب مجلس دستوري جديد، على أن يُنقل المطلب نفسه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، مضيفاً أن "تفسير القانون يجب أن يكون مرتبطاً بنية المشرّع، لا باجتهاد هنا أو هناك". بدوره، قال النائب أشرف ريفي إن الاجتماعات مع مدعي عام التمييز ورئيس الحكومة كانت "مطمئنة تماماً"، منتقداً ما وصفه بانطباع أحدثته مداخلات المجلس الدستوري بوجود استهداف لفريق أو رأي معين. وفي ما يتعلق بالأحكام، شدد ريفي على أن ما يُقال عن إلزام المحكوم بالإعدام بقضاء 28 عاماً في السجن "لا يستند إلى أساس قانوني"، موضحاً أن حكم الإعدام أُلغي قبل إقرار قانون العفو وتحول إلى السجن المؤبد. وأضاف أن القانون نص بوضوح على أن مدة السجن المؤبد هي 17 عاماً، وليس 28 عاماً، لافتاً إلى أن مدة 28 عاماً تتعلق بالأحكام اللاحقة، لا بالأحكام السابقة. أما في ملف المخدرات، فأشار ريفي إلى أن تعميماً يُفترض أن يصدر عن مدعي عام التمييز لتوضيح أن القانون لا يقتصر على الأحكام المبرمة، بل يشمل أيضاً الملاحقات والأحكام، مع استثناء من لديه أكثر من حكمين من الاستفادة من قانون العفو العام. وختم بالتأكيد أن التفسيرات السلبية التي صدرت عن المجلس الدستوري "لن تكون، برأيي، موضع تنفيذ"، وأن الأمور تسير باتجاه تطبيق القانون وفق روحيته ونية المشرّع.