أثار مقتل ضابط إسرائيلي في انقلاب آلية عسكرية من نوع "هامر" في جنوب لبنان اتهامات داخل عائلته بوقوع إهمال جسيم وخرق للتعليمات العسكرية، بعدما تبيّن، وفق رواية والده، أن الآلية كانت تتحرك منفردة من دون مرافقة، في مهمة هدفها نقل جندي تمهيداً لعودته إلى منزله. وبحسب تقرير للصحافي إيتان غليكمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تطالب عائلة النقيب إلياف حاييم تسفلموس (21 عاماً) بكشف ملابسات مقتله قبل نحو أسبوع ونصف، إثر انقلاب آلية عسكرية في منطقة الليطاني جنوب لبنان، ما أدى أيضاً إلى إصابة 3 جنود بجروح طفيفة. وقال والده بني: "من الواضح أن هناك إهمالاً جسيماً أدى إلى مقتل ابننا. من الذي يسمح أصلاً لآلية هامر واحدة بالتحرك داخل الأراضي اللبنانية؟". وكشف أن الآلية كانت تقلّ 6 جنود وتسير على أحد المحاور من دون أي مرافقة، خلافاً للإجراءات والتعليمات العسكرية، بهدف نقل جندي كان يستعد للعودة إلى منزله. وأضاف: "يطلبون مني انتظار نتائج التحقيق حتى أفهم ما حدث، لكنني أدرك أن الإخفاق أكبر مما يعتقدون. لو قُتل ابني في حادثة قتالية لما تحدثت، لكن أن يموت بهذه الطريقة؟ هل يبدو هذا منطقياً لأي شخص؟". واتهم الأب المسؤولين العسكريين بالتقصير، مشيراً إلى أن وصول المساعدة استغرق وقتاً طويلاً، ما حرم ابنه، بحسب اعتقاده، من فرصة النجاة، مطالباً بتحقيق سريع وشامل ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته. وأكد أن ابنه كان شديد الحرص على سلامة جنوده والالتزام بالتعليمات، وأنه شارك في معارك صعبة على جبهات مختلفة، معتبراً أن مقتله هذه المرة كان نتيجة كارثة كان يمكن تجنبها. وفي الجانب الإنساني، تحدث الأب عن ابنه البكر الذي اعتاد مساعدة المحتاجين والتبرع سراً لجنود يواجهون صعوبات مالية، فيما كشف أن عدداً من عناصر الكتيبة الهندسية 603 التابعة للواء السابع، الذين خدموا تحت قيادته، وشموا على أجسادهم عبارات كان يرددها. أما شريكته عنبار كورين، التي ارتبطت به منذ 5 سنوات، فروت أنها كانت تتابع دراستها عندما طُلب منها الحضور إلى منزل عائلته، وقالت: "عندما رأيت عدد الضباط الموجودين، أدركت أن الأسوأ قد حدث". وشارك أكثر من 1000 شخص في مراسم تشييعه في حيفا، حيث تحدثت والدته عن فقدان ابنها البكر، وكشفت أنه كان ينوي تخصيص عُشر راتبه لمساعدة عائلة محتاجة. وفي رده على اتهامات العائلة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الحادث، الذي وقع أثناء نشاط عملياتي في منطقة الليطاني، لا يزال قيد التحقيق، وأن نتائجه ستُعرض على ذوي الضابط بشفافية فور استكماله. وتضع هذه الاتهامات الجيش الإسرائيلي أمام تساؤلات بشأن ظروف تحرك آلياته داخل جنوب لبنان، ومدى الالتزام بالتعليمات العسكرية وسرعة الاستجابة للحوادث الميدانية.