تصدر مشهد لتلاميذ في المرحلة الابتدائية وهم يدفعون عربة شيخ مقعد لمساعدته على التنقل، حديث الشارع بالجزائر، بعدما جسّد قيماً إنسانية نبيلة، وعكس أخلاقاً رفيعة لدى أطفال في سن مبكرة، في رسالة واقعية قلّ نظيرها. وأظهرت الصورة، التي جرى تداولها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خمسة أطفال يحاولون دفع العربة، بعدما أحاطوا بها من الخلف والأمام وعلى الجانبين، في محاولة لتمكينها من السير، رغم أن بعضهم كانوا يحملون محافظ مدرسية تبدو ثقيلة. جاء هذا المشهد الإنساني ليطغى على مظاهر أخرى جسّدتها مقاطع فيديو وصور لأطفال في مختلف المراحل الدراسية، وهم ينشرون محتويات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من داخل الأقسام التربوية، وهي تصرفات أثارت انتقادات واسعة ووُصفت بالطائشة. ولقيت الصورة تفاعلًا إيجابيًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أشادوا بما حملته من معاني التضامن والرحمة. وكتب أحدهم: "ليست مجرد صورة عابرة، بل مشهد تختصر فيه الإنسانية أجمل معاني الرحمة والتضامن"، فيما علّق آخر: "يبعث هؤلاء البراعم رسالة جميلة إلى الجميع، مفادها أن الخير لا يزال حيا في قلوب الجزائريين". وكتبت معلّقة أخرى: "التربية الحقيقية ليست دروسًا داخل الأقسام فحسب، بل أخلاق تُترجم إلى أفعال ومواقف إنسانية". في هذا السياق، رأى المختص التربوي عمار بلحسن أن مشهد الأطفال وهم يساعدون شيخًا مقعدًا على التنقل "يعكس أهمية التربية الأخلاقية في تنشئة الطفل، ويؤكد أن المدرسة لا تقتصر وظيفتها على تقديم المعارف والبرامج التعليمية، بل تشمل أيضاً غرس قيم التضامن والتكافل واحترام الآخرين، خاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة". وأضاف بلحسن، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن "مثل هذه السلوكيات الإيجابية تتشكل نتيجة تفاعل عدة عوامل، في مقدمتها التنشئة الأسرية، والمحيط الاجتماعي، والتوجيه التربوي داخل المؤسسات التعليمية"، مشيرًا إلى أن الأطفال يكتسبون القيم من خلال الممارسة اليومية والقدوة الحسنة، أكثر مما يكتسبونها عبر التلقين النظري. وأكد المتحدث أن استثمار المشاهد الإيجابية في الأنشطة المدرسية من شأنه ترسيخ السلوك المدني وتحويل هذه المبادرات إلى نماذج يُحتذى بها.