أثار مقطع فيديو وثّق تعرض سائحة من أصول آسيوية لمضايقات وإهانات عنصرية داخل حافلة في مونتينيغرو (الجبل الأسود)، موجة غضب واسعة في البلاد، بعدما أظهر مجموعة من المراهقين وهم يسخرون منها ويوجهون إليها عبارات مسيئة ويرشقونها بالأوراق، ما دفع الشرطة إلى التدخل وفتح إجراءات بحق 3 قاصرين. وبحسب تقرير للصحافي دانيال أرزي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، وقعت الحادثة على متن حافلة تسلك الخط السياحي الشهير بين كوتور وبيراست وريسان، في منطقة خليج كوتور، إحدى أبرز الوجهات السياحية في البلاد. وكانت السائحة ميغان، وهي صانعة محتوى تدير صفحة "The Asian Girl Abroad"، تقوم برحلة اعتيادية عندما بدأت مجموعة من المراهقين المحليين، تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً، بالسخرية منها بسبب أصولها الآسيوية. ووفقاً للتقرير، لم يكتفِ المراهقون بالضحك وتوجيه الإهانات، بل عمدوا إلى تقليد اللهجة الصينية بصورة تهكمية، وترديد أغانٍ ساخرة، وإطلاق عبارات عنصرية ورمي الأوراق باتجاه السائحة. وقررت ميغان توثيق ما يجري بهاتفها، ونشرت مقطع فيديو حصد ملايين المشاهدات، ظهرت فيه وهي تحاول التصدي للمضايقات وتطالب المراهقين بالتوقف. وقالت في الفيديو: "الأطفال في هذه الحافلة في مونتينيغرو وقحون للغاية. إنهم عنصريون، يرمون عليّ الأشياء ويوجهون إليّ الشتائم العنصرية". ثم توجهت إليهم مباشرة قائلة: "تعلّموا الاحترام". وسرعان ما انتشر الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثيراً موجة استنكار دفعت الشرطة المحلية في كوتور إلى تحديد هوية المراهقين المتورطين، والإعلان عن فتح إجراءات تأديبية وجزائية بحق 3 منهم، على خلفية السلوك المهين والإخلال بالنظام العام. ولم تتوقف تداعيات الحادثة عند الإجراءات الأمنية، إذ أصدر مركز التعليم المدني في مونتينيغرو (CCE) بياناً شديد اللهجة، اعتبر فيه أن ما جرى يكشف مشكلة أعمق تتعلق بانتشار السلوك العنصري بين الشباب. وتساءل المركز: "كيف وصلنا إلى مرحلة يعتبر فيها الشباب الاختلاف سبباً للإذلال، والسلوك العنصري شكلاً من أشكال الترفيه؟". وشدد على أن "العنصرية ليست مزحة سخيفة، وصغر سن المرتكبين لا يقلل من خطورة ما فعلوه". واعتبر المركز أن المراهقين لا يكوّنون مواقفهم بمعزل عن محيطهم، بل يتأثرون ببيئة اجتماعية وإعلامية وسياسية قد تمنح القومية المتطرفة وكراهية الأجانب والإساءة إلى المختلف شرعية أو قبولاً. وأضاف: "لا يمكننا أن نتوقع من الشباب احترام الاختلاف، فيما يقدم الكبار الذين يفترض أن يكونوا قدوة لهم المثال المعاكس يومياً". واكتسبت الحادثة حساسية إضافية بسبب وقوعها في كوتور، المدينة الساحلية التاريخية التي تُعدّ من أهم الوجهات السياحية في مونتينيغرو، وتشتهر بانفتاحها وإرثها الدولي. وأكد المركز أن "الانفتاح على العالم لا يُقاس بعدد السياح الذين نستقبلهم، بل بطريقة تعاملنا مع الأشخاص المختلفين عنا"، داعياً وزارة التربية إلى إدخال برامج عاجلة للتربية المدنية ومكافحة العنصرية والعنف اللفظي في المدارس. وفي ختام موقفه، تبنّى المركز رسالة السائحة التي قالت إن مونتينيغرو "يجب أن تكون أفضل من ذلك"، معتبراً أن التفاخر بالتقاليد المحلية في حسن الضيافة لا يكفي ما لم ينعكس احتراماً فعلياً للزوار. وختم بالقول: "العنصرية لا تبدأ عندما يشغّل أحدهم الكاميرا، بل قبل ذلك بكثير، حيث يتعلم الناس الأحكام المسبقة، ويبررون الكراهية، ويصورون المختلف على أنه مصلحة أو تهديد". وهكذا تحوّلت رحلة سياحية عادية إلى قضية رأي عام، بعدما كشف فيديو قصير سلوكاً أثار نقاشاً واسعاً حول العنصرية ومسؤولية العائلات والمدارس والمجتمع عن مواجهتها.