تخطط قطر لبناء محطتَي كهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتوقيع اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، بموجب مقترح يهدف إلى إنعاش قطاع الكهرباء المتعثر في البلاد، وفقاً لوثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز".ويُعدّ قطاع الطاقة في لبنان في صلب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعانيها البلاد، إذ ساهم في تراكم عشرات مليارات الدولارات من الدين العام منذ الحرب الأهلية بين عامَي 1975 و1990، من دون أن يتمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة.وتوفر مؤسسة كهرباء لبنان حالياً الكهرباء لبضع ساعات فقط يومياً، فيما تُغطّى بقية الاحتياجات عبر مولدات خاصة تعمل بالديزل وتفرض تكاليف مرتفعة، وتطلق انبعاثات سامة تتسبب في كثير من الأحيان بتشكّل طبقة من الضباب الدخاني الأصفر المائل إلى الرمادي فوق بيروت.وزار رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لبنان الأسبوع الماضي، وتعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء، من دون تقديم تفاصيل كثيرة للصحافيين آنذاك. لكن وفقاً لمقترح أُعدّ بمساهمة من الحكومتين اللبنانية والقطرية، ويحمل تاريخ تشرين الأول 2026، واطلعت عليه "رويترز"، فإن البرنامج "يشمل توليد الكهرباء باستخدام الغاز، وإمدادات الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، والطاقة المتجددة، وتخزين الكهرباء في البطاريات، والربط الكهربائي الإقليمي".وجاء في الوثيقة أن "البرنامج يهدف إلى استقطاب التمويل الخاص وتمويل المشاريع من دون إنفاق رأسمالي مسبق من الموازنة العامة اللبنانية، على أن تبقى الالتزامات المتعلقة بالمدفوعات والضمانات خاضعة للتفاوض".وقال شخص مطلع على المسألة إنَّ المخطط، الذي يحمل اسم "البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة"، لا يزال بحاجة إلى موافقة الحكومتين اللبنانية والقطرية، كما أنه قابل للتعديل.وقدّر الشخص الإطار الزمني لتنفيذ البرنامج بثلاث سنوات، في حال صدور الموافقات سريعاً.وتُعدّ قطر داعماً مالياً وسياسياً قديماً للبنان، إذ تدخلت مراراً خلال العقود الماضية لمساعدته في أوقات الأزمات السياسية والاقتصادية. وبحسب الوثيقة، تتضمن الخطة إنشاء محطتين جديدتين لتوليد الكهرباء بتقنية الدورة المركبة، الأولى في دير عمار شمال لبنان، والثانية في الزهراني جنوباً، بقدرة 825 ميغاواطاً لكل منهما.كما ستبرم شركة "قطر للطاقة" اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، باستخدام وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية بقدرة 3.5 ملايين متر مكعب يومياً، إلى جانب خط الغاز العربي عبر سوريا، بقدرة 4.5 ملايين متر مكعب يومياً.ويتضمن المقترح أيضاً خططاً لإنتاج 800 ميغاواط من الطاقة الشمسية و440 ميغاواط من طاقة الرياح، إلى جانب توفير قدرات لتخزين الكهرباء واستيراد الطاقة من سوريا، بدءاً بقدرة 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.