منذ عودته إلى البيت الأبيض، وسّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب دائرة تدخله العلني في الانتخابات خارج الولايات المتحدة، معلناً دعمه لعدد من المرشحين اليمينيين في دول مختلفة، في نهج غير مألوف لرؤساء أميركا، لكنه بات اليوم أمام اختبار جديد مع دعمه الصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات المقبلة. وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، أعلن ترامب دعمه لما لا يقل عن 6 مرشحين خارج الولايات المتحدة، محققاً نجاحات في عدد من الحالات، مقابل إخفاقات أظهرت أن التأييد الأميركي لا يضمن دائماً قلب مزاج الناخبين. وكان ترامب قد قال الصيف الماضي، خلال استقباله أبطالاً أولمبيين في البيت الأبيض، إنه "يحب أن يكون مع الفائزين"، في عبارة عكست نهجه الانتخابي الخارجي خلال الفترة الأخيرة. وفي هندوراس، دعم ترامب المرشح اليميني ناصري "تيتو" إسبورا، واصفاً إياه بأنه "المدافع الحقيقي الوحيد عن الحرية"، ومهدداً بقطع العلاقات مع تيغوسيغالبا في حال عدم انتخابه، قبل أن يفوز إسبورا بفارق ضئيل. كما أعلن دعمه للمرشح الشعبوي أبيلاردو دي لا إسبيريلا في كولومبيا، الذي تمكن من الفوز، إلى جانب نجاحات أخرى في بولندا واليابان، حيث دعم رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي التي حققت فوزاً واسعاً. لكن التجربة لم تكن دائماً ناجحة. ففي المجر، أعلن ترامب دعمه لرئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، ونشر مقطعاً مصوراً يشيد فيه بأدائه، مع التلويح بمساعدات اقتصادية في حال فوزه، إلا أن أوربان مُني بهزيمة قاسية في نيسان الماضي وخسر موقعه. وسبق لترامب أيضاً أن دعم الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، الذي وصفه بـ"ترامب المناطق الاستوائية"، إلا أن رهانه انتهى بخسارته أمام لولا دا سيلفا. واليوم، يتجه هذا النمط من التدخل نحو إسرائيل، بعدما أعلن ترامب دعمه العلني لنتنياهو قبل الانتخابات، واصفاً إياه بأنه "المحارب العظيم"، ومشدداً على أهمية بقائه في موقعه في سياق المواجهة مع إيران. وقال ترامب إن وصول أي زعيم آخر إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية قد يدفع الولايات المتحدة إلى التعامل مع الملف الإيراني بمفردها، وهو خيار لا يفضله. وفي مقابلة لاحقة مع القناة 12، أكد ترامب أنه كان ينوي دائماً إعلان دعمه لنتنياهو بسبب العلاقة الوثيقة بينهما، مضيفاً أنهما سيواصلان "القيام بأمور جيدة معاً". وبين سجل حافل بالرهانات الناجحة وإخفاقات بارزة مثل المجر والبرازيل، يتحول دعم ترامب لنتنياهو إلى اختبار جديد لقدرة التأثير الأميركي على صناديق الاقتراع خارج الولايات المتحدة، في وقت يبقى فيه شبح سيناريو أوربان حاضراً بقوة فوق المشهد الانتخابي الإسرائيلي.