قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حجم الدعم الذي تقدمه روسيا لإيران، معتبرًا أن موسكو "تساعد قليلًا جدًا"، في وقت تكشف فيه سلسلة من التقارير المنشورة في وسائل إعلام دولية بارزة صورة مختلفة، تتحدث عن تعاون استخباراتي وعسكري وتكنولوجي واسع، وصل وفق بعض المعطيات إلى حد المساعدة في استهداف قوات ومنشآت أميركية في الشرق الأوسط. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في القناة 12 الإسرائيلية، قال ترامب الأحد إن روسيا لا تقدم لإيران مساعدة واسعة، وذلك في سياق رده الحاد على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي اتهم الإدارة الأميركية بتخفيف الضغوط على موسكو. ودافع ترامب عن قراره تأخير فرض عقوبات إضافية على روسيا، معتبرًا أن الخطوة تهدف إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا. وكتب ترامب: "روسيا تساعد إيران قليلًا جدًا، مقارنة بما كان في إمكانها أن تفعله"، في موقف يأتي على خلفية تقاربه مع موسكو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد صفقة السولار بينهما والتقارير التي تحدثت عن الاستعداد لصفقات إضافية. إلا أن تصريحات ترامب تتناقض مع سلسلة طويلة من التقارير التي نُشرت منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 شباط. فقد نشرت "واشنطن بوست" و"رويترز" ووكالة "أسوشيتد برس"، إلى جانب عدد من وسائل الإعلام الكبرى، خلال الأشهر الماضية معلومات عن مساعدات استخباراتية روسية لإيران، شملت بيانات عن مواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، فيما تناولت تقارير أخرى دعمًا تكنولوجيًا لتحسين القدرات الهجومية الإيرانية، وشبهات بوجود تدخل روسي في هجمات استهدفت منشآت أميركية حساسة. وفي 6 آذار، أفادت "واشنطن بوست" بأن روسيا تزود إيران ببيانات حول مواقع أصول عسكرية أميركية، من بينها سفن حربية وطائرات، ووصف أحد المصادر حجم المساعدة الروسية بأنه واسع إلى حد كبير. وبحسب التقرير، بدأ نقل المعلومات في الأيام الأولى للحرب، عندما كانت إيران تحاول استهداف قوات أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، قبل أن تكشف وكالة "أسوشيتد برس" لاحقًا أن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية رصدوا بدورهم نقل معلومات من هذا النوع. وجاءت هذه التقارير في ظل هجمات إيرانية على منشآت أميركية في الخليج، أسفرت عن مقتل 6 جنود أميركيين في الكويت، كما أصابت محطة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" في السفارة الأميركية في الرياض. وأشار خبراء إلى دقة بعض الهجمات التي طالت أنظمة رادار وإنذار مبكر ومراكز قيادة وسيطرة، ورجحوا أن تكون الاستخبارات الروسية قادرة على مساعدة إيران في اختيار أهداف حساسة. وفي نيسان، كُشف عن بُعد إضافي للمساعدة الروسية، تمثل في منظومة واسعة لمراقبة القواعد الأميركية والبنى التحتية الاستراتيجية في الشرق الأوسط عبر الأقمار الصناعية. وفي 7 نيسان، نشرت "رويترز" تحقيقًا استند إلى تقييم استخباراتي أوكراني، أفاد بأنه بين 21 و31 آذار نفذت أقمار صناعية روسية ما لا يقل عن 24 عملية مسح شملت 46 هدفًا في 11 دولة في المنطقة. وشملت الأهداف قواعد أميركية ومطارات وحقول نفط ومنشآت بنى تحتية حيوية. وبحسب التقييم الأوكراني، تعرض بعض تلك المنشآت لهجمات بصواريخ ومسيّرات إيرانية خلال أيام من عمليات المسح. ونُفذت 9 عمليات مسح فوق السعودية، بينها 5 في منطقة مدينة الملك خالد العسكرية، فيما رجحت التقديرات أن الهدف كان رصد مكونات منظومة الدفاع الجوي الأميركية "ثاد" THAAD. كما سُجلت عمليات مسح إضافية في تركيا والأردن والكويت والإمارات ودول أخرى، إضافة إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. وأكد مصدران إضافيان لـ"رويترز" أن المعلومات المتوافرة لديهما تشير إلى نشاط مكثف للأقمار الصناعية الروسية وإلى مشاركة صور مع إيران. ومن أبرز الأمثلة التي طُرحت، الهجوم الإيراني على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، والذي أدى إلى إصابة طائرة إنذار ومراقبة أميركية من طراز AWACS. وأثار التقرير احتمال أن تكون معلومات روسية عبر الأقمار الصناعية قد ساعدت في التحضير للهجوم، لكنه لم يقدم دليلًا حاسمًا على ذلك. وبحسب الاستخبارات الأوكرانية، أنشأت روسيا وإيران أيضًا قناة اتصال دائمة بين أجهزتهما الاستخباراتية بهدف نقل المعلومات. وكشف التحقيق نفسه عن تعاون في مجال الأمن السيبراني، إذ أفاد تقييم الاستخبارات الأوكرانية بأن مجموعات قرصنة روسية وإيرانية تبادلت معلومات وبيانات دخول إلى أنظمة حاسوبية وأساليب عمل تهدف إلى المساعدة في تنفيذ هجمات ضد بنى تحتية في إسرائيل، مشيرًا إلى أن جزءًا من التنسيق جرى عبر تطبيق "تلغرام". وفي تموز، برز تقرير جديد بعدما كشفت "رويترز" أن الاستخبارات الأميركية تحقق في احتمال أن تكون روسيا قد ساعدت إيران على استه