قبل 8 أيام فقط من انتخابات الكنيست الـ26 المقررة في 27 تشرين الأول، أعلن رئيس حزب "أزرق أبيض" بني غانتس انسحابه من السباق السياسي وعدم خوض الانتخابات المقبلة، في خطوة جاءت بعد سلسلة استطلاعات أبقته بعيدًا جدًا عن نسبة الحسم، لتنهي مسيرة سياسية امتدت نحو 8 سنوات وكادت في إحدى محطاتها أن توصله إلى رأس السلطة في إسرائيل. وبحسب تقرير للصحافيين دافنا ليئال ودفير جابرا في القناة 12 الإسرائيلية، أعلن غانتس، الذي شغل سابقًا منصب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي ورئيس الحكومة البديل، قراره قائلًا: "لن أخوض الانتخابات المقبلة، وسأواصل النضال من أجل الوحدة، فهذا هو الحل الوحيد الذي سيمنع كارثة أخرى ويحافظ على إسرائيل في مواجهة جميع التحديات في الداخل والخارج". ومن المتوقع أن يدلي غانتس مساء اليوم ببيان أمام وسائل الإعلام. وقال رئيس "أزرق أبيض" في الرسالة التي أعلن فيها قراره إنه سيواصل تركيز جهوده على الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة تعمل لمصلحة إسرائيل. ويأتي الانسحاب بعدما أصر غانتس مرارًا خلال الفترة الأخيرة على أنه سيواصل السباق حتى النهاية ولن ينسحب، إلا أن الضغوط ونتائج استطلاعات الرأي حسمت، على ما يبدو، موقفه في نهاية المطاف. وبذلك، يغادر الحياة السياسية الرجل الذي كان في مرحلة من المراحل على أبواب الوصول إلى السلطة. فوزير الدفاع السابق ورئيس الأركان السابق لن يكون عضوًا في الكنيست المقبل، لتنتهي مسيرة سياسية بدأت قبل نحو 8 سنوات مع قراره منافسة بنيامين نتنياهو، وكادت أن توصله إلى قمة الهرم السياسي. ويُعد غانتس الوحيد في تاريخ إسرائيل الذي أدى اليمين لرئاسة الحكومة من دون أن يتولى المنصب فعليًا، ليبقى هذا التفصيل واحدًا من أكثر المفارقات ارتباطًا بمسيرته السياسية. وُلد غانتس عام 1959 في موشاف كفار أحيم، لوالديه الراحلين ملكا وناحوم، وهما من الناجين من المحرقة ومن مؤسسي الموشاف. والتحق عام 1977 بكتيبة "ناحال" المحمولة جوًا التابعة للواء المظليين، حيث خدم في سلسلة طويلة من المناصب القتالية والقيادية. وفي عام 1979 أنهى دورة الضباط، وعُيّن قائد فصيل في لواء المظليين، ثم شغل منصب نائب قائد سرية. وخلال حرب "سلامة الجليل"، تولى مكان قائد سرية أُصيب، وخاض مع جنوده المعارك في القسم الغربي من مدينة بيروت. وفي مراحل لاحقة، تولى قيادة سرية الهندسة في لواء المظليين، وشغل منصب ضابط عمليات في اللواء، ثم نائب قائد وحدة "شلداج". وفي عام 1987 رُقّي إلى رتبة مقدم وعُيّن قائدًا لكتيبة "أفعاه" في لواء المظليين، حيث ركزت الكتيبة خلال تلك المرحلة على النشاطات العسكرية في جنوب لبنان. وفي عام 1989 عُيّن قائدًا لوحدة النخبة "شلداج" التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وقاد خلال تلك الفترة، من بين مهمات أخرى، القوات التي تولت تأمين عملية "شلومو" لنقل يهود إثيوبيا إلى إسرائيل. وفي عام 1992 رُقّي إلى رتبة عقيد وعُيّن قائدًا للواء مظليين في الاحتياط، قبل أن يتولى عام 1994 قيادة لواء يهودا في فرقة يهودا والسامرة. وبين عامي 1995 و1997 تولى قيادة لواء المظليين، وفي عام 1998 رُقّي إلى رتبة عميد وعُيّن قائدًا لفرقة احتياط تابعة للقيادة الشمالية. وفي عام 1999 تولى قيادة وحدة الارتباط بلبنان، بعد مقتل العميد إيرز غيرشتاين، ليصبح آخر قائد للوحدة قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من الشريط الأمني وخلال عملية الانسحاب نفسها، كما كان آخر ضابط إسرائيلي يخرج من بوابات لبنان. وفي عام 2000، وقبل أيام قليلة من اندلاع أحداث "المد والجزر"، عُيّن قائدًا لفرقة الضفة الغربية، وقادها خلال السنة الأولى من المواجهات. وفي عام 2001 رُقّي غانتس إلى رتبة لواء وعُيّن قائدًا للفيلق الشمالي، قبل أن يتولى بين عامي 2002 و2005 قيادة المنطقة الشمالية. وفي عام 2005 عُيّن قائدًا للقوات البرية، وهو المنصب الذي شغله أيضًا خلال حرب لبنان الثانية. وفي عام 2007 انتقل إلى الولايات المتحدة بصفته ملحقًا عسكريًا للجيش الإسرائيلي في واشنطن، قبل أن يُطلب منه عام 2009 تولي منصب نائب رئيس الأركان، الذي بقي فيه حتى تشرين الثاني 2010. وفي عام 2011، وبعد إلغاء تعيين اللواء يوآف غالانت رئيسًا للأركان، استُدعي غانتس، الذي كان قد أنهى خدمته العسكرية، وعُيّن في المنصب. واستمر غانتس رئيسًا للأركان حتى عام 2015، وقاد الجيش الإسرائيلي خلال عملية "عمود السحاب" في غزة، وعملية "عودة الإخوة" التي أعقبت اختطاف الفتية عام 2014، ثم خلال عملية "الجرف الصامد" الطويلة. وفي عام 2015 أنهى ولايته وخلفه غادي آيزنكوت. وغانتس خريج كلية القيادة والأركان وكلية الأمن القومي ودورة القوات الخاصة في الجيش الأميركي، وهو واحد من 3 ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهوا دورة التأهيل الخاصة بوحدة "القبعات الخضراء" التابعة للجيش الأميركي. كما