أطلق إيلون ماسك وعدًا لافتًا قد يتحول، إذا نُفذ، إلى واحدة من أكبر عمليات توزيع الأسهم المباشرة على الأفراد، معلنًا عزمه منح سهم واحد من شركة "SpaceX" لكل طفل في الولايات المتحدة خلال عام 2027، في خطوة قد تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 10.5 مليارات دولار وفق السعر الحالي للسهم. وبحسب تقرير للصحافي مندي هنيغ في القناة 12 الإسرائيلية نقلًا عن موقع "Bizportal"، كتب ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "SpaceX"، صباح اليوم عبر منصة "X" أنه ينوي تنفيذ عملية التوزيع خلال العام المقبل، مضيفًا: "هذه ستكون فقط الأولى من بين عمليات كثيرة". ويعيش في الولايات المتحدة نحو 72 مليون طفل دون سن 18 عامًا، فيما أُغلق سهم "SpaceX"، الذي بدأ التداول في بورصة "ناسداك" في حزيران الماضي تحت الرمز "SPCX"، يوم الجمعة عند سعر 146 دولارًا. وبناءً على ذلك، فإن حصول كل طفل على سهم واحد يعني هدية بقيمة تقارب 146 دولارًا لكل طفل، وبقيمة إجمالية تصل إلى نحو 10.5 مليارات دولار وفق السعر الحالي للسهم. إلا أن الأمر لا يزال، حتى الآن، في إطار الإعلان فقط، إذ لم يوضح ماسك الآلية التي ستُستخدم لتنفيذ التوزيع، ولا ما إذا كانت الأسهم ستُنقل مباشرة إلى حسابات استثمارية تُفتح بأسماء الأطفال، ولا الشروط التي ستحدد أهلية المستفيدين. وبحسب تقرير قدمه ماسك في آب إلى هيئة الأوراق المالية الأميركية، فإنه يمتلك حقوقًا في نحو 6.4 مليارات سهم من "SpaceX"، تشمل أسهمًا مقيدة وخيارات، وتمثل نحو 48.4% من الشركة. وعليه، فإن توزيع الأسهم بهذا الحجم سيظل جزءًا صغيرًا نسبيًا من مجمل حصته في الشركة. وجاء إعلان ماسك في أعقاب قرار شركة الذكاء الاصطناعي "Anthropic" تخصيص 5% من أسهمها لصندوق يعمل لصالح الجمهور، ويبحث، من بين أمور أخرى، في سبل التعامل مع التداعيات الاقتصادية لثورة الذكاء الاصطناعي. ورد ماسك على هذه المبادرة باقتراح نقل الأسهم مباشرة إلى الجمهور بدلًا من توزيعها من خلال صندوق. ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس بالنسبة إلى "SpaceX"، إذ من المنتظر أن تنشر الشركة غدًا نتائجها المالية للربع الثالث بعد انتهاء التداول في وول ستريت. ويتوقع المحللون أن تبلغ إيرادات الشركة نحو 12.9 مليار دولار، مع ربح يقدر بنحو 14 سنتًا للسهم. وكانت "SpaceX" قد سجلت في الربع الثاني نموًا بنسبة 92% في الإيرادات لتصل إلى 7.8 مليارات دولار، لكنها بقيت تسجل خسارة صافية بلغت 541 مليون دولار. وفي المقابل، وصلت النفقات الرأسمالية إلى 18.4 مليار دولار خلال ربع واحد، بصورة أساسية نتيجة توسيع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتواصل خدمة "Starlink"، التي توفر الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، لعب دور محرك رئيسي للإيرادات، مع وصول عدد المشتركين إلى نحو 12 مليونًا بنهاية حزيران. وفي الجانب الفضائي، تواصل الشركة التقدم أيضًا، رغم أن الطريق نحو التشغيل التجاري الكامل لنظام "Starship" لا يزال طويلًا. وفي نهاية أيلول، نفذت "SpaceX" الرحلة الـ14 لنظام الإطلاق، وتمكنت خلالها للمرة الأولى من إدخال المركبة الفضائية في مدار حول الأرض وإطلاق 26 قمرًا صناعيًا من الجيل الجديد من "Starlink". وشكلت المهمة تقدمًا مهمًا مقارنة بالتجارب السابقة، إلا أنها اختُصرت بسبب مشكلة في المحرك، فيما أنهت المرحلة العليا رحلتها بهبوط في المياه بدلًا من العودة لإعادة استخدامها. ويبقى التحدي الأكبر أمام "SpaceX" هو تحويل "Starship" إلى منظومة إطلاق يمكن استعادتها وتشغيلها مجددًا بتكاليف منخفضة. وفي حال نجاح الشركة في ذلك، فقد يؤدي الأمر إلى خفض تكاليف نشر الأقمار الصناعية وتوسيع النشاط التجاري للشركة. وفي الأثناء، يترقب المستثمرون نتائج الشركة غدًا لمعرفة ما إذا كان النمو السريع في الإيرادات قد بدأ بالفعل في ملاحقة وتيرة الاستثمارات الضخمة التي تنفقها "SpaceX". وبين وعد توزيع الأسهم على عشرات ملايين الأطفال الأميركيين واستمرار الإنفاق الهائل على الفضاء والذكاء الاصطناعي، يضع ماسك مجددًا "SpaceX" في صلب مشهد يجمع بين الطموح الاستثماري الهائل والرهانات التكنولوجية بعيدة المدى.