دعا الوزير السابق مصطفى بيرم إلى حوار لبناني يعيد بناء الجسور بين مختلف الأفرقاء، ويؤسّس لحدّ أدنى من المناعة الوطنية في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، معتبرًا أن بناء دولة قادرة على حماية لبنان يتطلّب توفير عوامل القوة لها. واعتبر بيرم في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، على هامش "اللقاء الوطني" لمناقشة الأوضاع العامة والتحديات التي تواجه لبنان في المرحلة الراهنة، أن الأساس هو اجتماع اللبنانيين حول صيغة تشكّل الحدّ الأدنى من التوافق السياسي، مشيرًا إلى أن اتفاق الطائف وما انبثق عنه من تعديلات دستورية يمثّلان هذا الإطار المشترك. وقال إن المنظومة القانونية اللبنانية تنصّ على اعتبار إسرائيل عدوًا، وإن هذا الأمر يتجاوز المواقف الشخصية منها، معتبرًا أن إسرائيل "لا تؤمن بالسلام"، وأنها، بحسب تعبيره، كيان توسّعي باعتراف مسؤوليه، ما يضع شعوب المنطقة ودولها أمام الخطر. وشدّد بيرم على أن مواجهة هذا الواقع تستدعي حوارًا يضع فيه اللبنانيون مشاعرهم وخلافاتهم جانبًا، ويتّفقون على حدّ أدنى مشترك، في مقدّمته بناء دولة قادرة. وأشار إلى، أن "قيام هذه الدولة يحتاج إلى عوامل قوة رأى أنها غير متوافرة حاليًا". وأضاف أن "استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والعدوان يفرضان العودة إلى الشعب اللبناني بوصفه مصدر السلطات"، معتبرًا أن أبناء الجنوب يمارسون الدفاع عن أنفسهم إلى حين قيام دولة تستطيع حمايتهم ومنع الاعتداءات عليهم. وانتقد بيرم ما وصفه بـ"المسار الدبلوماسي الفاشل"، قائلًا إنه لم يُفضِ إلى أي نتيجة، بل قدّم، بحسب رأيه، غطاءً ومشروعية لإسرائيل. وفي المقابل، أكّد الحاجة إلى مدّ الجسور بين اللبنانيين وتعزيز التواصل والحوار بين مختلف الأفرقاء، مشيرًا إلى أن المنطقة تمرّ بمرحلة يُعاد فيها تشكيلها بالكامل، ما يستدعي التوصّل إلى الحدّ الأدنى اللازم من المناعة الوطنية. وردًا على سؤال عن تسليم السلاح في حال حصول الحوار، رفض بيرم طرح المسألة بهذه الصيغة، معتبرًا أنه من المعيب مطالبة شخص توجد قوات إسرائيلية في منزله بتسليم سلاحه، وداعيًا إلى إخراج هذه القوات والاتفاق على صيغة تحمي لبنان. وتوقّف عند مصطلح "حصر السلاح"، واصفًا إياه بأنه غير دقيق وينطوي على "غش". وقال إن السلاح سُلّم في منطقة جنوب الليطاني خلال 15 شهرًا، متسائلًا عمّا فعلته الدولة به. واتّهم بيرم السفارة الأميركية بأنها أمرت السلطة بتفجير السلاح الذي جرى تسليمه، معتبرًا أن ما يحصل، وفق قوله، هو "نزع للسلاح من أجل مصلحة إسرائيل"، وليس حصرًا له بيد الدولة، ومشدّدًا على أن هذه نقطة مركزية في النقاش.