تواصل قبرص تعزيز منظومتها الدفاعية الجوية بوتيرة متسارعة، مع التقدم في إدخال بطارية إضافية من منظومة "باراك MX" الإسرائيلية إلى الخدمة ضمن قوات الحرس الوطني، في خطوة أثارت انتقادات حادة في تركيا، بالتوازي مع بحث نيقوسيا في شراء منظومات إسرائيلية إضافية تشمل "القبة الحديدية" وتقنيات دفاع بالليزر. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف الإسرائيلية"، نقلًا عن صحيفة "فيلليفثيروس" القبرصية، تعمل نيقوسيا على استكمال خطط إنشاء مظلة دفاع جوي شاملة فوق أراضي الجمهورية، من خلال إضافة بطارية جديدة من منظومة "باراك MX" إلى الترسانة الموجودة لدى الحرس الوطني القبرصي. ووفق التقرير، من المنتظر استكمال عملية استيعاب المنظومة المتطورة، من إنتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية، وفق الاتفاق الأصلي الموقع بين الطرفين، فيما أصبحت المنظومة مدمجة بالكامل في الخطة العملياتية للحرس الوطني. ولم يُكشف العدد الإجمالي لبطاريات "باراك MX" التي تمتلكها قبرص لأسباب تتعلق بالأمن الميداني، إلا أن المنظومة الحديثة عُرضت للمرة الأولى أمام الجمهور خلال العرض العسكري الذي أقيم في 1 تشرين الأول بمناسبة عيد استقلال الجزيرة. ووفق منشورات في موقع الأخبار والتحقيقات الأوروبي "EUalive"، جاءت صفقة شراء المنظومة بعد عملية تقييم دقيقة بدأت منذ عام 2021. وتوفر "باراك MX" قدرة دفاعية متعددة الطبقات، ويمكنها اعتراض مجموعة واسعة من التهديدات، تبدأ من الطائرات المسيّرة وتمتد إلى صواريخ كروز والصواريخ الباليستية التكتيكية، باستخدام صواريخ اعتراضية يصل مداها إلى 150 كيلومترًا. وأثار نشر المنظومة الإسرائيلية غضبًا في تركيا، التي تحتفظ بعشرات آلاف الجنود في شمال الجزيرة. ووصف مسؤولون أتراك، بينهم نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، المنظومة بأنها "أخطر من منظومة S-300 الروسية"، مستندين إلى مداها الواسع وقدرتها على كشف عمليات إطلاق الصواريخ من مسافات بعيدة. وإلى جانب إدخال "باراك MX" إلى الخدمة، تشير تقارير مختلفة إلى أن قبرص تدرس شراء مجموعة واسعة من منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية الأخرى. وأفادت "فيلليفثيروس" بأن المنظومات الموجودة على قائمة اهتمام نيقوسيا تشمل "Drone Dome"، وهي منظومة متكاملة مخصصة لاكتشاف الطائرات المسيّرة والتعرف إليها وتحييدها. كما تدرس قبرص منظومة "Light Beam"، وهي منظومة ليزر عالية الطاقة مخصصة لمواجهة التهديدات الجوية الصغيرة على المدى القصير. وتشمل الخيارات أيضًا منظومة "القبة الحديدية"، المصممة لاعتراض الصواريخ والقذائف المدفعية وقذائف الهاون. لكن التقرير شدد على أنه لم تُتخذ حتى الآن قرارات نهائية بشأن هذه الصفقات، كما لم يُجرَ أي اتصال رسمي مع الشركات الإسرائيلية المصنعة بخصوص عمليات شراء محتملة. وبالتوازي مع التوجه نحو التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية الحديثة، لا يبدو أن الحرس الوطني القبرصي في عجلة للتخلي عن ترسانته القديمة. فمنظومات الدفاع الجوي الروسية من طرازي "Tor-M1" و"Buk" ستبقى، في الوقت الحالي، ضمن الترسانة العسكرية القبرصية، في ظل عدم صدور قرار بإخراجها من الخدمة. ورغم التحديث الكبير الذي أدخلته منظومة "باراك MX"، فإن المنظومات الروسية القديمة لا تزال جزءًا من التخطيط العملياتي للجيش القبرصي. كما أن إدخال المنظومات الجديدة لا يعني، في هذه المرحلة، سحب الأنظمة القائمة من الخدمة. وبذلك، تمضي قبرص في بناء منظومة دفاع جوي متعددة المصادر تجمع بين التكنولوجيا الإسرائيلية الحديثة والأسلحة الروسية القائمة، فيما تتحول خطوة نيقوسيا إلى عامل جديد في معادلة التوتر مع أنقرة، خصوصًا مع اتساع نطاق وقدرات المظلة الجوية التي تسعى الجزيرة إلى استكمالها.