أكد مقرر لجنة الاتصالات النيابية، النائب ياسين ياسين، أن تقرير ديوان المحاسبة بشأن الإنترنت غير الشرعي يكشف عن هدر مالي كبير ومسؤوليات تستوجب المتابعة والمحاسبة، مشدداً على ضرورة تحرّك وزارتي الاتصالات والمالية لمعالجة الملف، وتطبيق المراسيم التنظيمية النافذة، ووقف الخسائر التي تتكبّدها الخزينة العامة، والمقدّرة بنحو 128 مليون دولار سنوياً. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أوضح ياسين أنه تواصل مع مكتب اللجنة في هذا الخصوص، مشيراً إلى أن وزارة الاتصالات مطالبة بالتحرّك خلال مهلة 15 يوماً، إلى جانب وزارة المالية، نظراً إلى أن القضية تتصل بالمال العام، وبما وصفه بتقصير الحكومات المتعاقبة في تطبيق المراسيم التنظيمية، ولا سيما المرسومين رقم 3260 و9458 وتعديلاتهما، والمراسيم التطبيقية التي تنظّم معالجة الإنترنت غير الشرعي. وأكد أن اللجنة ستوجّه دعوة إلى وزارتي المالية والاتصالات للتحرّك، متسائلاً عن كيفية وقف الهدر الكبير الذي يتكبّده القطاع، وعن الجهات التي ستتحمّل المسؤولية عن الخسائر التي لحقت بالخزينة العامة. وعن الجهات المعنية بهذا الملف، لفت ياسين إلى تعدّد الأطراف العاملة في القطاع، بدءاً من شركات نقل المعلومات، وعددها ست شركات رسمية، مروراً بمزوّدي خدمات الإنترنت وشركات التوزيع، وصولاً إلى ما يُعرف بـ"ديوك الحي"، في إشارة إلى الجهات التي تدير شبكات توزيع محلية خارج الأطر القانونية. وأوضح أن المراسيم التنظيمية وتعديلاتها تحدّد ثلاث فئات من الشبكات غير الشرعية، ما يفرض تطبيق الأحكام القانونية ذات الصلة بحذافيرها، ومعالجة أوضاع هذه الشبكات ونقلها إلى المنظومة الشرعية، بما يحفظ حقوق الدولة ويضع حداً لاستمرار المخالفات والهدر المالي. واعتبر ياسين أن إصلاح قطاع الإنترنت ومعالجة الشبكات غير الشرعية يجب أن يسبقا إطلاق مبادرات جديدة في قطاع الاتصالات، متسائلاً عن جدوى إنشاء شركة اتصالات وطنية، مثل "ليبون تيليكوم"، في ظل وجود أكثر من مليون مشترك خارج المنظومة القانونية، واستمرار الهدر في الإيرادات العامة وعدم الاستفادة الكاملة من البنية التحتية للدولة. كما أثار مسألة الألياف الضوئية التي مُدّت في بيروت ومناطق لبنانية أخرى، مشدداً على ضرورة تفعيلها والاستفادة منها لمصلحة الدولة اللبنانية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من الإصلاح المطلوب في القطاع. وفي سياق متصل، أكد استمرار لجنة الاتصالات النيابية في مساءلة الوزراء المعنيين عن ملف الإنترنت غير الشرعي، مشيراً إلى أن اللجنة سبق أن سألت الوزير السابق، وستواصل مساءلة الوزير الحالي، ومشدداً على أن الملف لن يُترك من دون متابعة. وانتقد ياسين التوجّه إلى تلزيم إدارة شركتي "تاتش" و"ألفا"، بالتوازي مع مشروع إنشاء شركة "ليبون تيليكوم"، معتبراً أن هذه الخطوات تثير إشكاليات قانونية تستوجب التوضيح. واستند في موقفه إلى المادة 44، ولا سيما الفقرتين الرابعة والخامسة، من القانون رقم 431، مشدداً على ضرورة تحديد أهداف الشركة الجديدة وطبيعة عملها قبل الانتقال إلى تقييم الأصول أو شرائها أو نقلها إليها. وتساءل في هذا السياق عن أهداف "ليبون تيليكوم" والوظيفة التي ستؤديها، معتبراً أنه لا يجوز الشروع في تقييم أصول الدولة قبل تحديد ماهية الشركة وأهدافها وآلية عملها، وما الذي يُراد منها فعلياً. وشبّه ياسين واقع الإنترنت غير الشرعي بحالات التفلت التي يشهدها عدد من القطاعات الأخرى، ومنها قطاع المولدات الكهربائية، لكنه شدّد على أن خصوصية ملف الاتصالات تكمن في وجود مراسيم واضحة تنظّمه وتحدّد آليات المعالجة. وقال إن ما يثير الاستغراب هو أن وزارة الاتصالات نفسها أعدّت المراسيم التنظيمية التي أقرّها مجلس الوزراء، متسائلاً عن أسباب التقاعس عن تطبيقها، وعن الجهات التي تتحمّل مسؤولية استمرار هذا الواقع. وأشار إلى أن تقرير ديوان المحاسبة سلّط الضوء على المسؤوليات المرتبطة بالملف، بما فيها مسؤولية أربعة وزراء، مؤكداً أن ما كشفه التقرير يستدعي المحاسبة وتحديد المسؤوليات، وأن النواب لن يسكتوا عن استمرار الهدر في المال العام. وختم ياسين بالتشديد على ضرورة الانتقال من تشخيص المشكلة إلى تطبيق القوانين، ووقف الهدر، واستعادة حقوق الدولة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الخسائر التي تكبّدتها الخزينة العامة في قطاع الاتصالات.