في حراك دبلوماسي مكثّف شهده السراي الكبير، وضع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ملفات الجنوب والانسحاب الإسرائيلي ودعم الدولة وإعادة الإعمار في صدارة مباحثاته، مشدداً أمام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على ضرورة استمرار المساندة العربية للبنان، فيما بحث مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل"، وسط تأكيد مشترك على ضرورة تحييد لبنان عن أي تصعيد محتمل في المنطقة. وفي هذا الإطار، استقبل سلام في السراي الكبير ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو، حيث جرى البحث في آخر التطورات الإقليمية والأوضاع في جنوب لبنان. تناول اللقاء بصورة خاصة الترتيبات الدولية المتعلقة بمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل"، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والتحديات المرتبطة بالوضع على الحدود الجنوبية. وأكد سلام وأرنو أهمية تحييد لبنان عن أي تصعيد أو تطورات قد تشهدها المنطقة، بما يحول دون انزلاق البلاد إلى تداعيات المواجهات الإقليمية. وفي لقاء آخر، استقبل سلام الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي والوفد المرافق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وسفير لبنان في القاهرة علي الحلبي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه. وجرى خلال اللقاء البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، حيث أكد سلام أهمية مواصلة الدعم العربي للبنان، ولا سيما لجهود الدولة اللبنانية الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيها، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية وحدها. شدد رئيس الحكومة على أهمية مساندة الدول العربية للبنان في مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. كما أكد سلام ضرورة تشجيع الاستثمارات العربية في لبنان، ولا سيما في مشاريع البنى التحتية والربط الإقليمي، لما لذلك من دور في دعم مسار التعافي الاقتصادي وتعزيز اندماج لبنان في محيطه العربي. وبعد اللقاء، قال فهمي: "اليوم التقيت رئيس الحكومة، بعد اللقاء مع رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. وهي لقاءات على مستوى عالٍ ورفيع، أُتيحت لي خلالها الفرصة للاستماع إلى القيادات اللبنانية والاطلاع على تقييمها للوضع السياسي الصعب في المنطقة عموماً، فضلاً عن الظروف التي يمر بها لبنان تحديداً". وأضاف: "من ناحيتي، نقلت إليهم دعم جامعة الدول العربية ودعمي الشخصي للبنان، والأولوية التي يحظى بها في قضايا الجامعة العربية، والتي انعكست في قرار قوي صدر عن المجلس الوزاري الأخير للجامعة، وشمل دعم لبنان دولةً ومؤسساتٍ ومواقف، ودعم الوفاق اللبناني - اللبناني، ودعم الدولة الوطنية اللبنانية، والتأكيد على السعي إلى مساندة الجهود اللبنانية لحل القضايا، وكذلك توفير احتياجات المواطنين اللبنانيين". وأوضح فهمي أن هذا القرار "شكّل أساساً لتحركي الحالي، إذ قصدت أن تكون زيارتي إلى لبنان من أوائل زياراتي خارج المنطقة بعد صدور القرار، للاستفادة من مفاعيله والبناء عليها". وتابع: "استمعت أيضاً، وعقدت عدداً من اللقاءات مع أعضاء مجلس النواب اللبناني، وسأواصل ذلك اليوم قبل القيام بزيارة إلى خارج بيروت، على أن أعود بعدها إلى القاهرة، إلى الأمانة العامة، حاملاً تقييماً كاملاً وفهماً دقيقاً للأولويات اللبنانية". كما أكد أنه سيسعى إلى "تحقيق الأهداف المرجوة، وضمان التنفيذ السليم لقرار مجلس الجامعة، بما يستجيب لاحتياجات الدولة اللبنانية التي تحظى بأهمية خاصة بالنسبة إلينا". وكان فهمي قد وصل إلى السراي الكبير عند الساعة 12:30 ظهراً، حيث كان في استقباله في الباحة الخارجية الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه.