رأى الناشط السياسي والقانوني واصف الحركة أن مسار التغيير في لبنان لا يمكن أن يتحقق بسهولة أو من دون تضحيات، معتبرًا أن 17 تشرين شكّلت محطة مفصلية كشفت ما كان مخفيًا داخل النظام السياسي والاقتصادي، ومؤكدًا أن المواجهة مع المنظومة لم تنتهِ، بل إن ظروفها لا تزال قائمة وقد تعود إلى الشارع مجددًا. وفي مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، قال الحركة إن "لا يمكن الاعتقاد بأننا سنحصل على التغيير بسهولة، فكل الحركات الرافضة والثورات استغرقت وقتًا لتحقيق مطالبها"، مشددًا على أن "عملية التغيير لا تمرّ من دون تضحيات". ووصف 17 تشرين بأنها "من أنصع الأيام في تاريخ لبنان"، معتبرًا أن المواطنين خرجوا خلالها من أجل "بناء دولة المواطنة". وأوضح أن جزءًا من القوى السياسية الأقوى داخل المنظومة حاول لاحقًا الإيحاء بأن الأزمة اللبنانية انفجرت مع اندلاع الثورة، فيما كانت، بحسب قوله، قد بدأت قبل ذلك نتيجة "سرقة كانت مغطاة سياسيًا". وقال الحركة إن "17 تشرين فتحت المشهد أمام العلن وكشفت ما كان مخفيًا"، مشيرًا إلى أن البعض يتعامل معها وكأنها انفجرت بصورة مفاجئة، فيما كان المفاجئ، وفق تعبيره، هو حجم أعداد الناس الذين نزلوا إلى الشارع. وأضاف أن ما حصل عام 2019 لم يولد من فراغ، بل سبقته "نضالات كبيرة منذ عام 2015 وصولًا إلى عام 2019". وفي قراءته للخلفية الاقتصادية التي سبقت الانفجار الشعبي، قال الحركة إن المسؤولية عن الأزمة كانت تقع، وفق موقفهم آنذاك، على "ثلاثية مصرف لبنان والمصارف والنظام الطائفي". وأضاف: "لو اعترفت السلطة بالسرقة الحاصلة وعالجت الخلل في حينه، لربما كان سعر صرف الدولار اليوم عند 5 أو 6 آلاف ليرة، بدلًا من نحو 90 ألف ليرة". وتحدث الحركة عن اللحظات الأولى للتحرك، فقال إن النزول إلى الشارع حصل بصورة منظمة بعد سلسلة من التطورات، كان آخرها فرض الضريبة على تطبيق واتساب. وأوضح: "دعونا الناس إلى التحرك لأننا كنا نعتبر أننا أمام مواجهة مع المنظومة، وعندما وجدنا أن البقاء في مكان ثابت لا يحرّك الشارع، قررنا التمدد، فتوجهنا من ساحة الشهداء إلى مصرف لبنان في الحمرا". وأشار إلى أن المطالب لم تكن مرتجلة، بل كانت واضحة لأنها جاءت، بحسب قوله، "نتيجة سنوات من النضال والتحركات". وتوقف عند حجم المشاركة الشعبية في 17 تشرين، معتبرًا أن قوى المنظومة شعرت حينها بخطر حقيقي بعدما بدأت تفقد جزءًا من جمهورها. وقال: "عندما نزل الناس إلى الشارع بهذا الزخم وبدأت قوى المنظومة تفقد جمهورها، شعرت بالخوف واعتبرت أن نهايتها اقتربت". وأضاف أن القوى السياسية تعاملت مع الثورة بطريقتين مختلفتين. وأوضح أن "قوى من 8 آذار واجهت الثورة مباشرة وحصلت اصطدامات، وخرج السيد حسن ليضع لاءاته الثلاث"، فيما "حاولت قوى من 14 آذار ركوب موجة الثورة وإظهار نفسها إلى جانب مطالب الناس، وعلى رأسها القوات اللبنانية". ورأى أن القوى السياسية المختلفة سعت كذلك إلى إنشاء ساحات خاصة بها وإرسال مناصريها إلى التحركات تحت العنوان العام نفسه، وقال: "كان الجميع يقيم ساحات خاصة به ويرسل مناصريه إلى الثورة تحت العنوان العريض نفسه". وفي سياق قراءته لسلوك الشارع اللبناني، اعتبر الحركة أن الاصطفاف الطائفي يعود إلى الواجهة كلما شعرت المنظومة بالخطر. وقال: "في كل مرحلة نرى كيف يعود الناس إلى الاصطفاف الطائفي عندما تشعر المنظومة بأنها في خطر". وعن المرحلة الحالية، ربط الحركة بين غياب التحرك الشعبي الواسع والتطورات الأمنية في الجنوب، قائلًا: "لولا الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، لكان هناك تحرك في الشارع". وختم بالتأكيد أن المواجهة السياسية والاجتماعية مع المنظومة لم تُغلق، قائلًا: "أقول إن المواجهة مع المنظومة قادمة". وبين تجربة 17 تشرين وما تلاها من تحولات، يضع الحركة المرحلة المقبلة في سياق صراع طويل لا يُقاس بلحظة احتجاج واحدة، بل بتراكم سياسي وشعبي يعتبر أن جذور الأزمة لا تزال قائمة، وأن عودة الشارع تبقى احتمالًا مفتوحًا متى تبدلت الظروف.