كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ملامح عقيدة أمنية جديدة لإسرائيل، تقوم على أولوية الهجوم والضربات الاستباقية بدل الاكتفاء بالاحتواء والدفاع، بالتوازي مع عرض خريطة جديدة لتوزيع التحالفات وموازين القوى في الشرق الأوسط. وخلال إحاطة أمنية، عرض نتنياهو وثيقة بعنوان "مفهوم الأمن الإسرائيلي"، قال إنها جاءت نتيجة التحولات التي فرضها هجوم 7 تشرين الأول 2023 والحرب متعددة الجبهات التي خاضتها إسرائيل من غزة ولبنان إلى اليمن وإيران. وتضع الوثيقة إيران في صدارة التهديدات، وتؤكد استعداد إسرائيل لتوجيه ضربة استباقية للبرنامج النووي الإيراني حتى من دون دعم أميركي أو تنسيق مسبق مع واشنطن، إلى جانب تعزيز التفوق العسكري والتكنولوجي، وتطوير الصناعات الدفاعية المحلية وتقليص الاعتماد على الخارج. كما تشمل العقيدة الجديدة تعزيز حماية الجبهة الداخلية، وإقامة مناطق عازلة عند الحاجة، وتطوير قدرات الردع والإنذار المبكر، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء. لكن اللافت كان الخريطة التي عرضها نتنياهو، والتي قسمت المنطقة إلى 3 محاور رئيسية: محور تقوده إسرائيل والإمارات، ومحور وصف بـ"السني" ويضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان، ومحور إيراني يضم طهران وقوى حليفة لها في لبنان والعراق واليمن. وصنفت الخريطة عددًا من الدول والكيانات ضمن دوائر قريبة من كل محور، في مشهد عكس رؤية إسرائيلية جديدة للتحالفات الإقليمية تتجاوز التقسيم التقليدي بين إسرائيل وإيران. وأثارت الخريطة ردود فعل واسعة، إذ رأى مراقبون أنها تكشف محاولة إسرائيلية لإعادة رسم توازنات المنطقة وتصنيف دولها ضمن محاور نفوذ متنافسة، فيما لفت آخرون إلى إدراج سوريا ومناطق من لبنان ضمن دوائر مرتبطة بما وصفته الوثيقة بـ"التحالف السني". وتأتي هذه الإحاطة قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول، وسط اتهامات من المعارضة الإسرائيلية لنتنياهو بتوظيف الملف الأمني وخريطة التحالفات في حملته الانتخابية، فيما يقدّمها هو باعتبارها تصورًا جديدًا لأمن إسرائيل في مرحلة ما بعد الحروب الأخيرة.