سوق العقارات في لبنان: أيلول يسجّل أعلى نشاط في 2026... فهل بدأ التعافي؟ 19 تشرين الأول 2026 · 04:06 م قراءة في 4 دقائق حجم الخط تراجع عدد المعاملات العقارية بنسبة 20.4% في الأشهر التسعة الأولى من العام، لكن قيمتها الإجمالية ارتفعت 3.3% مقارنةً بالفترة نفسها من 2025، في مؤشر على تحسّن النشاط بعد أشهر من التباطؤ، يطرح معه سؤال قدرة السوق على الحفاظ على تعافيه. دخل سوق العقارات في لبنان عام 2026 بعد عام استثنائي، لكن الحرب التي اندلعت في آذار أدخلته مرحلة من الضبابية دفعت كثيرًا من المشترين إلى تأجيل قراراتهم. وبعد أشهر من التراجع، سجّل أيلول أعلى عدد شهري من المعاملات منذ بداية العام، إذ بلغ 6,589 معاملة بارتفاع 28.1% عن آب، فيما قفزت قيمتها 61.9% إلى نحو 804 ملايين دولار، بحسب وحدة الأبحاث الاقتصادية في كريدي ليبانيه. فهل هي بداية تعافٍ مستدام، أم أن السوق لا يزال عرضة للصدمات الأمنية والاقتصادية؟ سجّل لبنان نحو 70,981 معاملة عقارية في 2025، مقابل 36,382 في 2024، أي بزيادة تتجاوز 95%. لكن جزءًا من هذا الارتفاع يعود إلى إنجاز معاملات متراكمة بسبب إضرابات الدوائر العقارية، ولا سيما في جبل لبنان، بحسب كريدي ليبانيه. لذلك لا تعكس هذه الزيادة بالضرورة ارتفاعًا مماثلًا في المبيعات الجديدة، ويجب التعامل مع المقارنات السنوية بحذر. بدأ السوق عام 2026 بوتيرة أبطأ من العام السابق، ثم جاءت الحرب في آذار لتخفض عدد المعاملات بنسبة 26.7% عن شباط إلى 3,095 معاملة، وهو أدنى مستوى شهري منذ تشرين الثاني 2024. فشراء العقار التزام مالي طويل الأمد، والغموض الأمني والاقتصادي يدفع المشترين إلى التريّث. وبعد وقف إطلاق النار في نيسان، ارتفعت المعاملات تدريجيًا: 3,493 في نيسان، و3,655 في أيار، و4,999 في حزيران، و5,308 في تموز. وبعد تراجع طفيف إلى 5,145 في آب، عاد النشاط ليرتفع بقوة في أيلول. كما ارتفع متوسط قيمة المعاملة الواحدة من نحو 96,570 دولارًا في آب إلى 122,080 دولارًا في أيلول، ما يدل على ارتفاع متوسط قيمة العقارات المتداولة، لا بالضرورة على ارتفاع الأسعار. ويجعل هذا التعافي التدريجي أرقام أيلول مشجّعة، وإن كانت لا تكفي وحدها لتأكيد عودة النشاط إلى مستويات مستدامة. في الأشهر التسعة الأولى من 2026، سجّل لبنان 41,138 معاملة عقارية مقابل 51,683 في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض نسبته 20.4%. في المقابل، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.55 مليارات دولار، بارتفاع نسبته 3.3%. وكانت هذه القيمة حتى تموز أدنى بنسبة 5.4% من مستواها في 2025، قبل أن يتحوّل الفارق إلى إيجابي بحلول أيلول. ولا يعني ذلك بالضرورة ارتفاع الأسعار، إذ تتأثر الأرقام بموقع العقارات المُباعة ومساحتها ونوعها، لكنه يعكس تفاوتًا في الأداء بين شرائح السوق. تُظهر بيانات DoorEast ، المنصّة المتخصّصة في سوق العقارات اللبناني، تفاوتًا كبيرًا في الأسعار المطلوبة بين المناطق. ففي وسط بيروت تتراوح أسعار الشقق السكنية المطلوبة بين 6,400 و6,980 دولارًا للمتر المربع، وفي الصيفي بين 5,150 و5,670 دولارًا، فيما تبلغ نحو 4,415 دولارًا في رأس بيروت، وبين 3,090 و3,185 دولارًا في الأشرفية. ومن المهم التمييز بين الأسعار المطلوبة وأسعار البيع النهائية، إذ لا تعكس الإعلانات بالضرورة الأسعار التي تُنجز بها الصفقات. يبقى غياب التمويل أحد أبرز العوائق أمام توسّع السوق. فقبل أزمة 2019، كانت القروض السكنية تتيح لكثير من العائلات اللبنانية شراء منزل من دون دفع كامل ثمنه نقدًا. أما اليوم، فرغم إعادة إتاحة بعض القروض عبر بنك الإسكان، لا يزال التمويل الطويل الأمد محدودًا للغاية، وتعتمد عمليات الشراء أساسًا على السيولة النقدية والمدّخرات والمداخيل بالدولار "الفريش" وتحويلات المغتربين. ومن شأن عودة هذا التمويل أن توسّع قاعدة المشترين، لا سيما في المناطق الأقل كلفة، لكن ذلك يبقى مرتبطًا بإصلاح القطاع المصرفي واستعادة الثقة والقدرة على الإقراض. تكشف الأشهر التسعة الأولى من 2026 سوقًا تلقّى ضربة قوية بفعل الحرب، لكنه أظهر قدرة على استعادة جزء من نشاطه تدريجيًا. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تعني بالضرورة أنه تجاوز تداعيات الحرب. ويتوقّف استمرار التعافي على الاستقرار الأمني وثقة المشترين والظروف الاقتصادية، فيما قد تكون عودة القروض السكنية العامل الأكثر تأثيرًا في توسيع الطلب على المدى الطويل. وبين ارتفاع النشاط واستمرار التحديات، تمنح أرقام أيلول سببًا لتفاؤل حذر، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في قدرة السوق على الحفاظ على هذا التحسّن في الأشهر المقبلة.