أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الاثنين، تمسك الجامعة ببقاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوبي لبنان "اليونيفيل" بغطاء دولي، معتبرا أن ذلك هو "الخيار الأفضل". جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين عقدهما فهمي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في بيروت، في إطار زيارة بحث فيها التطورات السياسية والميدانية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وقال فهمي، عقب لقائه بري، إن موقف الجامعة العربية ثابت، ويتمثل في أن وجود اليونيفيل بغطاء رسمي وسياسي من الأمم المتحدة هو "الخيار الأفضل". وأوضح أن ذلك يضع المجتمع الدولي في الساحة و"يحمّل الكل مسؤوليات التعرض للمجتمع الدولي". وأضاف أن هناك توجها قويا لإنهاء مهمة اليونيفيل، مشيرا إلى أن الجامعة العربية لا تزال تحاول التصدي لذلك، في وقت تطرح فيه دول مقترحات أخرى لتولي مهام بديلة. وشدد فهمي على ضرورة أن يحظى أي إطار بديل بموافقة لبنانية وشرعية دولية، بما يضمن أن يشكل أي اعتداء إسرائيلي عليه مساسا بالموقف الدولي، وليس فقط بالدول المشاركة فيه. وتابع: "نحن نعمل مع لبنان طبعا ونعمل مع المجتمع الدولي لتأمين الحدود بقوات دولية، وآمل أن يكون أيضا بشرعية دولية من خلال قرار دولي جامع، وهذا المسار ليس سهلا". وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي تنتهي ولاية "اليونيفيل" في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، على أن تبدأ القوة اعتبارا من ذلك التاريخ انسحابا تدريجيا يمتد عاما، لتصبح الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة التي توفر الأمن في الجنوب. والأسبوع الماضي، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي قرارا بإنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان لمدة أولية تبلغ 3 أعوام، بهدف تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي ودعم سيادة البلاد واستقرارها. وأكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، خلال زيارتها إلى لبنان في 7 و8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ضرورة تجنب حدوث فراغ أمني في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل". وفي سياق متصل، أكد فهمي التزام الجامعة العربية بدعم لبنان ومؤسساته، مشيرا إلى أن زيارته تعكس "التزاما عربيا وشخصيا" بالقضية اللبنانية وبهمومها وبالدولة والمؤسسات وبالشعب. وأوضح أن الزيارة تأتي بعد أسابيع قليلة من اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، الذي أصدر قرارا أكد فيه الدعم الكامل للبنان وسيادته ومؤسساته ومواطنيه. وأضاف فهمي أنه استمع خلال لقائه بري إلى تقييم للأوضاع اللبنانية، وتلقى منه أفكارا يعتزم متابعتها في المحافل الدولية والعربية، بهدف دعم المؤسسات اللبنانية وتوفير الإمكانات اللازمة لها. ولفت إلى أن هذا الدعم يستهدف مساعدة لبنان بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي المستمر، وتعزيز وحدة الأوضاع الداخلية، وتمكين المؤسسات اللبنانية من تلبية احتياجات المواطنين خلال المرحلة المقبلة. وفيما يتعلق بزيارته المرتقبة إلى جنوبي لبنان، قال فهمي إن الزيارة تحمل أهدافا سياسية، وتهدف إلى الاطلاع ميدانيا على الأوضاع هناك. وأوضح أن الزيارة ستشكل حافزا لتحرك سياسي لاحق مع الدول العربية بشأن المساعدات واحتياجات المؤسسات اللبنانية، بما فيها الجيش، فضلا عن تقديم الدعم المادي في ظل الظروف الصعبة والتحرك على المستوى الدولي. وقال سلام، خلال لقائه فهمي في السراي الحكومي بالعاصمة بيروت، إن لبنان يولي أهمية لمواصلة الدعم العربي، ولا سيما للجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وشدد سلام على أهمية مساندة الدول العربية للبنان في مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يسهم في تثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وفق بيان صادر عن رئاسة الحكومة اللبنانية. كما أكد أهمية تشجيع الاستثمارات العربية في لبنان، خصوصا في مشاريع البنى التحتية والربط الإقليمي، بما يدعم التعافي الاقتصادي ويعزز اندماج البلاد في محيطها العربي. من جانبه، قال فهمي، عقب اللقاء، إنه التقى سلام بعد اجتماعات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، مشيرا إلى أن اللقاءات أتاحت له الاستماع إلى القيادات اللبنانية والاطلاع على تقييمها للوضع السياسي الصعب في المنطقة والظروف التي يمر بها لبنان. وقال فهمي إنه سيعود إلى القاهرة حاملا تقييما للأولويات اللبنانية، سعيا إلى ضمان التنفيذ السليم لقرار مجلس الجامعة بما يستجيب لاحتياجات الدولة اللبنانية. ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تشن إسرائيل هجمات على لبنان أسفرت عن أكثر من 4 آلاف و300 قتيل و12 ألفا و400 جريح، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية. وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي وقعت بيروت وتل أبيب "صيغة إطار" برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأر