رفع محمد مخبر، مستشار ومساعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، سقف المواجهة السياسية مع إسرائيل والولايات المتحدة، معتبرًا أن تل أبيب "عاجزة عن فعل أي شيء" من دون الدعم الأميركي، في وقت أقرّ فيه بأن إيران تعرّضت للهزيمة في حروب سابقة، لكنه استثنى من ذلك المرحلة الحالية، وسط استمرار التوتر الإقليمي وتعثر المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن. وقال مخبر، خلال ندوة حوارية الاثنين، إن "الاعتقاد بأن النظام الصهيوني مستقل عن الولايات المتحدة مجرد مزحة"، معتبرًا أن إسرائيل تعتمد بصورة أساسية على الدعم الأميركي، رغم ما وصفه بـ"الدعاية" التي تروّج لاستقلالية قراراتها، وفق ما نقلت وكالة "تسنيم". ووسّع مخبر دائرة الاتهامات لتشمل أوروبا وحلف شمال الأطلسي، معتبرًا أن القوى الغربية دخلت بدورها الحرب إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران. وقال إن "القواعد الأميركية في الدول الأوروبية والقواعد البريطانية تحت تصرف الأميركيين"، مضيفًا أن واشنطن تستخدم هذه الإمكانات في مواجهتها مع طهران. وفي تقييمه لنتائج الحرب، زعم مخبر أن 10% من الأهداف الموضوعة ضد إيران لم تتحقق، قبل أن يقدم قراءة لافتة للتاريخ العسكري لبلاده، قائلًا إن الاعتقاد بأن إيران لم تُهزم في أي حرب "خاطئ". وأضاف: "هُزمنا في جميع الحروب، إلا في عهد الحكم الحالي"، وفق تعبيره، في تصريح عكس محاولة الفصل بين التجارب التاريخية السابقة والمواجهة الراهنة. وتطرق مخبر إلى ملف مضيق هرمز، رافضًا الدعوات التي تتحدث عن تقديم تنازلات بشأنه مقابل حماية بقية الأراضي الإيرانية، وقال: "البعض يقول لنتنازل عن مضيق هرمز حتى لا نفقد بقية البلاد، لكن بالمنطق نفسه وُقعت معاهدة تركمنشاي وفُقدت أجزاء من البلاد". وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني بعد ساعات من تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيمضي، "عاجلًا أم آجلًا"، في ما وصفه باستكمال المهمة ضد إيران، واضعًا إسقاط النظام الإيراني ضمن أهدافه المعلنة. كما تتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المقترح الإيراني المحدّث لإعادة فتح مضيق هرمز لا يزال مطروحًا على الطاولة، معتبرًا أن الشروط التي وضعتها طهران "معقولة"، وأنها سبق أن طُرحت ضمن الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في حزيران الماضي. ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، إثر غارات أميركية وإسرائيلية على طهران، تعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لشلل واسع، رغم أن الممر البحري يُعد من أهم شرايين الطاقة عالميًا ويمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز في العالم. وفي موازاة ذلك، فرضت القوات الأميركية حصارًا بحريًا مشددًا على الموانئ الإيرانية، فيما لم تنجح المساعي الدبلوماسية حتى الآن في إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، بعد انهيار الاتفاق الأولي الذي وُقّع في إسلام آباد خلال الصيف الماضي. وتعكس تصريحات مخبر استمرار تصلّب الخطاب الإيراني في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز والمفاوضات المتعثرة ومستقبل المواجهة العسكرية ملفات مترابطة قد تحدد مسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة.