قبل أسبوع من انتخابات قد تحدد شكل المشهد السياسي الإسرائيلي، أثار الدعم العلني الذي منحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نقاشًا أوسع يتجاوز يوم الاقتراع نفسه، وصولًا إلى احتمال ممارسة ضغوط أميركية بعد الانتخابات لإبقائه في السلطة حتى في حال خسارة معسكره الأكثرية، وسط طرح سيناريو واحد فقط يمكن، وفق قراءة إسرائيلية، أن يبرر التفكير بحكومة وحدة: صفقة إقليمية مكتملة تشمل السعودية والمسار الفلسطيني. وبحسب مقال للصحافي دان بيري في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اعتبر الكاتب أن ترامب منح نتنياهو "بالضبط ما كان يحتاج إليه"، عبر تأييد علني جاء قبل أسبوع من انتخابات وصفها بأنها قد تحدد ما إذا كانت إسرائيل ستحتفظ بطابعها كدولة "ديمقراطية ليبرالية ومزدهرة"، أو ستواصل، وفق رأيه، الانحدار نحو حكم أكثر مركزية وأقل ازدهارًا وأكثر عزلة دولية. ويرى بيري أن على الإسرائيليين تجاهل هذا التدخل، والاستعداد في الوقت نفسه لاحتمال أكثر خطورة، يتمثل في أن يحاول ترامب إبقاء نتنياهو في الحكم حتى لو منح الناخبون الغالبية للمعسكر الساعي إلى استبداله. وأشار إلى أن ترامب قدّم نتنياهو، الأحد، باعتباره قائدًا عسكريًا كبيرًا وشريكًا ضروريًا في مواجهة إيران، وهو توصيف اعتبره الكاتب مناقضًا للوقائع، ورأى فيه تدخلًا مباشرًا وفجًا من رئيس أميركي في قرار ديمقراطي لدولة حليفة. وأشار بيري إلى أن ترامب يحظى بشعبية في إسرائيل لأسباب عدة، بينها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، واتفاقات أبراهام، والاستعداد لمواجهة إيران، معتبرًا أن هذه الخطوات منحته تقديرًا إسرائيليًا مبررًا. لكنه شدد على أن دعم إسرائيل ودعم نتنياهو "أمران مختلفان"، معتبرًا أنهما في المرحلة الحالية يتعارضان. ولفت المقال إلى أن التدخل في انتخابات دول أخرى ليس ظاهرة جديدة بالنسبة إلى إدارة ترامب. ففي بولندا، أرسلت الإدارة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم لدعم المرشح القومي كارول نافروتسكي، الذي فاز في الانتخابات. وفي المجر، توجه نائب الرئيس جاي دي فانس إلى بودابست لدعم فيكتور أوربان، الذي خسر رغم سنوات من إحكام سيطرته على مؤسسات الدولة. وبحسب بيري، فإن ترامب يميل إلى زعماء يعتبرون أنفسهم التعبير المباشر عن إرادة الشعب، ويتعاملون مع المعارضة والإعلام والمحاكم والقيود القانونية باعتبارها عوائق. وأضاف أن ترامب نفسه تبنى هذا الأسلوب، فيما رأى أن نتنياهو ينسجم جيدًا مع هذه "العائلة السياسية". وتطرق الكاتب إلى هجوم الائتلاف الإسرائيلي على استقلال القضاء، والعداء تجاه المؤسسة الأمنية، ومحاولات إضعاف مؤسسات الرقابة، معتبرًا أن هذه الظواهر تعكس نمطًا تبقى فيه الانتخابات قائمة، فيما تتآكل تدريجيًا آليات التوازن والرقابة التي تمنحها معناها. إلا أن بيري رأى أن الحجة ضد نتنياهو أوسع من ذلك بكثير، معتبرًا أن ولايته اتسمت بكوارث وطنية وإخفاقات استراتيجية وإحراجات أخلاقية، وأن حكومة جديدة تستند إلى الشركاء أنفسهم ستعني استمرار المسار ذاته. ووضع أحداث 7 تشرين الأول 2023 في مقدمة هذا السجل، واصفًا إياها بأنها "أخطر فشل أمني في تاريخ الدولة". وقال إن نتنياهو كان على رأس منظومة قللت بصورة كارثية من خطر حماس، وتركت بلدات كاملة مكشوفة أمام الهجوم والخطف. وأضاف أنه بعد 3 سنوات ما زال نتنياهو يعارض تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، اعتبرها ضرورية لتحديد المسؤولية واستخلاص الدروس. وأشار إلى أن مؤيدي نتنياهو يستندون إلى الضربات القاسية التي تلقتها حماس وحزب الله وإيران، معتبرًا أن بعض هذه العمليات شكل بالفعل إنجازات عسكرية مهمة. لكنه رأى أن الكلفة المرتفعة في الأرواح والموارد لم تُترجم إلى نظام إقليمي مستقر، وأن الحرب في غزة ألحقت ضررًا عميقًا بالمكانة الدولية لإسرائيل. واعتبر الكاتب أن بقاء نتنياهو السياسي مرتبط بصورة أساسية بأحزاب يرى أن مطالبها تعرض مستقبل إسرائيل للخطر. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الأحزاب الحريدية تسعى إلى الحفاظ على إعفاء واسع للرجال الحريديم من الخدمة العسكرية، في وقت يُستدعى فيه مواطنون آخرون مرارًا إلى الاحتياط. كما أشار إلى أن المؤسسات التعليمية في القطاع الحريدي لا تقدم مناهج أساسية كافية، وأن أنظمة الدعم الحالية تشجع على مشاركة محدودة في سوق العمل. وبحسب المقال، فإن المجتمع الحريدي يشكل اليوم نحو سدس سكان إسرائيل ويواصل النمو بوتيرة سريعة، ما يحول المسألة إلى تهديد اقتصادي وأمني متراكم. وحذر من أن نسبة أصغر فأصغر من المواطنين ستجد صعوبة في تمويل الخدمات العامة، وتحمل العبء الأمني، والحفاظ على اقتصاد التكنولوجيا المتقدمة. كما اعتبر أن هجرة الكفاءات قد تتحول إلى خطر حقيقي، فيما رأى أن نتنياهو غير قادر على قيادة إصلاح لأن أي