تفتح سلسلة "كنتاكي فرايد تشيكن" (KFC) جبهة جديدة في المنافسة بين عملاقي المشروبات الغازية، بقرارها استبدال منتجات "بيبسيكو" بمنتجات "كوكا كولا" في مطاعمها الأميركية، بعد علاقة امتدت نحو أربعة عقود. لكن وصف الخطوة بأنها «طلاق عالمي» غير دقيق: الإعلان الصادر في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026 يخص الولايات المتحدة، فيما أكدت "بيبسيكو" تجديد اتفاقات مع "كنتاكي الدولية" و"تاكو بيل"، يمتد اتفاق الأخيرة منها عشر سنوات. يبدأ الانتقال في كانون الثاني/يناير 2027، ويُفترض اكتماله بحلول الربيع. وتقدّم "كنتاكي" القرار باعتباره جزءاً من تحديث تجربتها وقوائمها، والاستفادة من تنوّع منتجات "كوكا كولا" وقدرتها على تطوير مشروبات وعروض مشتركة مع الطعام. وبذلك، لا ينحصر الرهان في تغيير اسم المشروب المرافق لوجبة الدجاج المعروفة، بل يشمل محاولة زيادة جاذبية الزيارة وقيمة الطلب. للخطوة وزن تاريخي أيضاً: اشترت "بيبسيكو" "كنتاكي" في عام 1986، ثم فصلت نشاط المطاعم في عام 1997، لكنها احتفظت بعلاقة التوريد. وكانت مبيعات شبكة "كنتاكي" العالمية قد بلغت 36.4 مليار دولار في 2025، واستحوذت الولايات المتحدة على نحو 12% منها، أي قرابة 4.4 مليارات دولار. وهذه مبيعات المطاعم للمستهلكين، وليست إيرادات توريد المشروبات. لماذا اختارت "كنتاكي" مشروب "كوكا كولا"؟ السبب المعلن هو دعم التجديد والنمو. أما التوقيت، فتفسّره نهاية دورة تعاقدية: بحسب "وول ستريت جورنال" الأميركية، كان عقد التوريد الأميركي السابق مع "بيبسي"، ومدته 10 سنوات، يقترب من نهايته، ما أتاح المنافسة على الحساب. وتأتي المراجعة بينما تسعى "كنتاكي" إلى تنشيط أعمالها الأميركية. ويملك المنافس الفائز موقعاً قوياً أصلاً: نحو 70% من حجم مبيعات المشروبات الغازية عبر أجهزة التعبئة في الولايات المتحدة، وفق "بيفريدج دايجست". اقتصادياً، يمكن فهم القرار بوصفه محاولة لتحسين العائد من الزبون نفسه. فإذا شجّعت قائمة المشروبات الجديدة المستهلك على إضافة مشروب، أو اختيار حجم أكبر، أو تكرار الزيارة، يستطيع المطعم زيادة مبيعاته من دون الاعتماد حصراً على بيع مزيد من وجبات الدجاج. وهذه قراءة للمنطق التجاري للخطوة، وليست نتيجة تحققت بعد. ولا تسمح المعلومات المتاحة بالجزم بأن كوكا كولا عرضت سعراً أقل، أو دفعت مبلغاً محدداً لانتزاع العقد؛ فالشروط المالية لم تُعلن. لذلك، لا يصح اختزال القرار في "عرض أرخص"، أو تقديم قيمة مالية مؤكدة للصفقة. هنا تظهر أهم عقدة في التغطية الاقتصادية: ثمة فرق بين ما يدفعه المستهلك للمطعم، وما يحصل عليه مورّد المشروبات، وما يتبقى له من أرباح. تقدّر "جيفريز"، استناداً إلى مبيعات أميركية لـ "كنتاكي" تبلغ 4.7 مليارات دولار وافتراض أن المشروبات تشكّل 8 إلى 12% منها، أن مبيعات المشروبات المعنية تتراوح بين 375 و560 مليون دولار سنوياً. هذا حساب لحجم النشاط عند مستوى مبيعات المطاعم، ولا يجوز اعتباره تلقائياً خسارة صافية لـ "بيبسيكو". في المقابل، قدّر روبرت أوتنستاين، المحلل لدى "إيفركور آي إس آي"، الإيرادات التي قد تفقدها "بيبسيكو" بنحو 50 مليون دولار، مقابل مبيعات للمستهلكين تتراوح بين 350 و400 مليون دولار، وفق "ياهو فاينانس". ويوضح هذا التقدير لماذا يمكن أن يكون حجم المشروبات المبيعة في المطاعم كبيراً، بينما تكون حصة المورّد منه أصغر كثيراً. لكن "بنك أوف أميركا" قدّم تقديراً أعلى كثيراً نقلته "رويترز": نحو 500 مليون دولار من المبيعات السنوية، مع أثر يقارب 3% على مبيعات المركزات لدى نشاط "بيبسي" للمشروبات في أميركا الشمالية، وزيادة محتملة تقارب 2.5% في مبيعات "كوكا كولا" بأميركا الشمالية. وهذه تقديرات محللين وليست إفصاحات من الشركتين. التفاوت بين 50 و500 مليون دولار كبير إلى درجة تمنع تقديم أحد الرقمين كحقيقة محسومة. كما لا تتوافر تفاصيل كافية لتسوية الاختلاف بين منهجيتي التقدير. والأدق صحافياً أن تُنسب الأرقام إلى أصحابها، مع التأكيد أن خسارة الإيرادات لا تساوي خسارة الأرباح، لأن خروج عقد توريد يزيل إيرادات، لكنه يزيل أيضاً تكاليف مرتبطة بخدمته. تظهر مشروبات كوكاكولا معروضة داخل سوبر ماركت سينسبري في كوبهام، بريطانيا(رويترز) المؤكد هو اكتساب شبكة توزيع واستهلاك تضم آلاف المطاعم الأميركية، وفرصة إدخال مشروباتها ضمن وجبات وعروض متكررة. أما صافي الربح الإضافي بالدولار، فلا يمكن حسابه من المعلومات المنشورة، لأنه يتوقف على أسعار التوريد، والحوافز، وتكاليف المعدات والخدمة والتسويق، وحجم الطلب الفعلي بعد الانتقال. ولا تعني خسارة "بيبسي" مبلغاً معيناً أن "كوكا كولا" ستضيف المبلغ نفسه إلى أرباحها. فقد تختلف شروط العقد الجديد، وتكاليف تشغيله، ومزيج المنتجات، كما أن أي نمو إضافي في مبيعات كنتاكي يظل رهناً باستجا