صعّد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن عز الدين لهجته حيال ملف سلاح "حزب الله" والتدخلات الأميركية في لبنان، مؤكدًا أن التخلي عن السلاح بالقوة "لن يحصل"، ومعتبرًا أن المسار الوحيد الممكن لمعالجة هذا الملف يمر عبر حوار داخلي حول استراتيجية دفاعية، في وقت يتصاعد فيه السجال السياسي بشأن حصرية السلاح ودور الدولة والضغوط الخارجية على لبنان. وخلال كلمة ألقاها في الحفل التكريمي لثائر عبد القادر قدوح في بلدة النفاخية الجنوبية، توقف عز الدين عند ما وصفه بـ"التدخلات الأميركية الفجّة والوقحة في الشؤون الداخلية اللبنانية"، مشيرًا تحديدًا إلى اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الجمهورية على خلفية قضية داخلية. واعتبر أن القضية التي تناولها الاتصال "جزئية وبسيطة ومحلية"، ولا يفترض، بحسب رأيه، أن تكون موضع تدخل خارجي، داعيًا إلى معالجتها "بروحية التفاهم الوطني". وفي معرض حديثه عن المتفجرات التي كانت محور الجدل الأخير، قال عز الدين إنها "جزء من أسلحة المقاومة"، مشيرًا إلى أن العبوات الناسفة شكّلت، منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان، أحد الأسلحة التي استخدمتها المقاومة ضد الدبابات والآليات الإسرائيلية، ومعتبرًا أن هذا النوع من السلاح ساهم، إلى جانب أسلحة أخرى، في الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء واسعة من الجنوب عام 2000. ورأى أن ما حصل يشكل "تدخلًا مباشرًا من الإدارة الأميركية في شؤوننا الداخلية"، معتبرًا أن طريقة تعاطي وزير الخارجية الأميركي "مرفوضة ومدانة"، واضعًا هذا الموقف "برسم السلطة السياسية وبرسم أدعياء السيادة". وأضاف أنه لو صدر تدخل مماثل من وزير الخارجية الإيراني "لقامت الدنيا ولم تقعد"، متهمًا خصوم الحزب بالتماهي مع السياسات والشروط الأميركية والإسرائيلية. وانتقد عز الدين أداء السلطة السياسية، معتبرًا أنها "تقدم التنازل تلو الآخر"، وتوقف عند تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن عدم ثقته بالحكومة اللبنانية. وقال إن السلطة، رغم ذلك، تواصل المسار الذي بدأته عبر ما وصفه بـ"التفاوض المباشر"، معتبرًا أنها تسببت بانقسام بين اللبنانيين بعدما رفضت التفاوض غير المباشر، من دون أن تحقق، بحسب رأيه، أي مكتسبات. وأضاف أن هذا المسار أضر بالمصلحة الوطنية وبالوفاق والتفاهم الداخليين، اللذين رأى أنه كان يمكن استخدامهما كورقة قوة في أي مواجهة سياسية أو تفاوضية. كما هاجم ما وصفه بـ"الصمت المريب" حيال الدور الأميركي، معتبرًا أنه يعكس قبولًا بما تقوم به واشنطن، واتهم الولايات المتحدة بالتماهي مع إسرائيل في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما تسببه من خسائر ودمار ونزوح في لبنان. وفي ملف السلاح، قال عز الدين إن حديث نتنياهو عن عدم ثقته بالحكومة اللبنانية يعود، بحسب قراءته، إلى عجزها عن نزع سلاح "المقاومة"، معتبرًا أن إسرائيل تجعل من هذا الملف شرطًا لانسحابها من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، ولو أنه رأى في ذلك "ذريعة" لعدم الانسحاب. وشدد عز الدين على أن السلاح "لا يمكن لأحد في الدنيا أن يأخذه بالقوة"، وقال: "إذا أرادوا أن يأخذوا السلاح فعليهم أن يأخذوا أرواحنا قبل ذلك، وهذا لن يحصل". وأضاف أن لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل استطاعتا نزع هذا السلاح، معتبرًا أن السلطة السياسية بدورها غير قادرة على ذلك، ومؤكدًا أن المسار الوحيد المطروح، من وجهة نظره، هو "إجراء حوار حول كيفية الاستفادة منه في أي استراتيجية دفاعية للدفاع عن الوطن". وتطرق عز الدين إلى ملف إيواء النازحين والأهالي الذين هجّرتهم إسرائيل من قراهم أو دمرت منازلهم، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية بدأت العمل ميدانيًا، وأنها تنجز حاليًا الاستمارات المخصصة للمتضررين. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد بدء دفع الأموال للمستحقين وفق الضوابط المعتمدة، في إطار متابعة أوضاع العائلات التي تضررت من العمليات العسكرية في الجنوب. كما تناول زيارة الوفد الإيراني إلى لبنان ولقاءاته مع كتلتي "الوفاء للمقاومة" و"التنمية والتحرير"، مشيرًا إلى أن البحث تناول آخر التطورات على الساحة الإقليمية. وقال إن الوفد الإيراني أكد، بحسب عز الدين، أن الوضع الإقليمي "ليس في مسار مسدود"، وأن المنطقة لا تزال تعيش أزمة مفتوحة تشمل الولايات المتحدة وسائر الأطراف. وأضاف أن الوفد أبلغهم بأن لبنان سيكون "في البند الأول" ضمن أي تفاهم إقليمي جديد قد يتم التوصل إليه، بما يشمل، وفق قوله، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف إطلاق النار والعمليات العسكرية. وفي ما يتعلق بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، قال عز الدين إنها مستمرة "على قدم وساق رغم التهديدات"، معتبرًا أن طهران تتبع معادلة التفاوض بالتوازي مع إبقاء جاهزيتها العسكرية قائمة. وأشار إلى أن إيران تدرك احتمال إقدام الولايات المتحد